عاجل
الأحد، 1 نوفمبر 2026٢٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

السعودية تحتفل بيومها الوطني الـ96.. إنجازات التنمية ورؤية 2030 تعزز مكانة المملكة

24/09/2026 09:02

تحتفل المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026، بذكرى يومها الوطني تحت شعار «عزنا بطبعنا»، مستعيدةً مسيرة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ومستكمِلةً رحلة البناء والتنمية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

شهدت الأعوام الأخيرة توسعاً في مجالات التحول بالمملكة، شملت الاقتصاد والخدمات الحكومية والتقنية والتعليم والثقافة والبيئة، إلى جانب تعزيز الحضور الدولي، وذلك ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي أُقرت عام 2016 كخارطة طريق لإعادة صياغة جوانب التنمية والعمل الحكومي والاقتصاد الوطني.

إصلاحات حكومية ورؤية للمستقبل

منذ تولي الملك سلمان الحكم في يناير 2015، خضعت منظومة العمل الحكومي لإعادة هيكلة شملت إلغاء عدد من اللجان والمجالس العليا، وإنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى جانب إعادة تنظيم الوزارات واستحداث وزارة الثقافة وأجهزة متخصصة لتعزيز كفاءة الإنفاق والتحول الوطني.

في أبريل 2016، أُقرت رؤية السعودية 2030 التي قدمها الأمير محمد بن سلمان، لتصبح إطاراً شاملاً لبرامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتنمية الوطنية. وشهدت السنوات التالية إطلاق مبادرات ومشروعات في قطاعات متعددة، إلى جانب إصلاحات اجتماعية عززت مشاركة المرأة في سوق العمل وتوليها مناصب قيادية. وامتد التطوير إلى منظومة مكافحة الفساد عبر إنشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد عام 2017 برئاسة ولي العهد.

اقتصاد أكثر تنوعاً واستثمارات متنامية

تواصل المملكة جهود تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاعات غير النفطية، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات تهدف إلى رفع تنافسية الاقتصاد السعودي. في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، تقدمت المملكة إلى المرتبة الثالثة عشرة عالمياً والثالثة بين دول مجموعة العشرين، متقدمة أربع مراتب.

ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة إلى 32.6 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 53% مقارنة بالعام السابق. وشهد قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي توسعاً لافتاً، مع إعلان مؤتمر «ليب 2026» في الرياض عن إطلاقات واستثمارات وشراكات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، إلى جانب الموافقة على النظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

الحكومة الرقمية.. تحول في الخدمات

واكب التحول الاقتصادي توسع في رقمنة الخدمات الحكومية، حيث حققت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ضمن تقييم شمل 197 دولة. كما فازت المملكة، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026 عن «بنك البيانات الوطني» ومنصة «استشراف»، تقديراً لدورهما في دعم مشاركة البيانات وتحليلها ورفع كفاءة التخطيط وصناعة القرار.

البيئة والتنمية المستدامة

في مجال البيئة، أعلنت المملكة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ضمن مبادرة السعودية الخضراء، وحصلت على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، تقديراً لجهودها في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي. كما سجلت هيئة التراث 8,581 أصلاً من أصول التراث العمراني في السجل الوطني للتراث العمراني بمناطق عسير والباحة ومكة المكرمة، محققة المستهدف المعتمد للوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى المملكة.

الإنسان في قلب مسار التنمية

لم تقتصر التحولات على الاقتصاد والخدمات، بل شملت برامج التنمية قطاعات التعليم والثقافة والمجتمع، إلى جانب مبادرات تستهدف دعم الأسر والشباب وريادة الأعمال. شملت المبادرات الاجتماعية تأسيس مؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، وإطلاق برنامج «سند محمد بن سلمان»، ومشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية. في قطاع التعليم، صدر المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام، بهدف تعزيز الحوكمة ورفع جودة البيئة التعليمية وتنظيم أدوار القطاعات المختلفة.

في المجال العلمي، حقق الطلبة السعوديون 24 جائزة في معرض «آيسف 2026»، بينها 12 جائزة كبرى و12 جائزة خاصة، فيما حققت المملكة المركز الأول عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية. كما حقق الطلبة السعوديون خلال استضافة جدة لأولمبياد العلوم النووية الدولي ميداليتين ذهبيتين وميدالية فضية وأخرى برونزية، إلى جانب ألقاب وجوائز فردية.

عناية بالحرمين وخدمة ضيوف الرحمن

حظي الحرمان الشريفان ومشروعات خدمة ضيوف الرحمن باهتمام متواصل، من خلال متابعة التوسعة الثالثة للمسجد الحرام، وإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وإطلاق برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن برامج رؤية السعودية 2030. توسعت مبادرة «طريق مكة» بتدشين منفذ ثالث في مدينة لاهور الباكستانية، بما يتيح استكمال إجراءات الحجاج في بلدانهم قبل وصولهم إلى المملكة.

وامتد الحضور الإنساني للمملكة إلى الخارج، من خلال الجسور الإغاثية إلى قطاع غزة، والدعم المقدم لليمن عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. حلت المملكة في المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة.

حضور دولي وشراكات استراتيجية

عززت المملكة حضورها الدولي من خلال توسيع الشراكات السياسية والاقتصادية والاستثمارية. خلال زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، عقد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القمة السعودية الأمريكية، التي تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيز الشراكة بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

في أغسطس 2026، شهدت زيارة ولي العهد إلى فرنسا عقد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، واجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار لبحث المشروعات المشتركة والفرص الاستثمارية. كما شهدت الفترة الماضية تحركات ولقاءات إقليمية تناولت التطورات الأمنية والسياسية، وتعزيز التعاون الخليجي، ومن ذلك اتفاقية تنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين السعودية وقطر، واتفاقيات ومذكرات تفاهم ضمن مجلس التنسيق السعودي البحريني. في أغسطس 2026، استضافت مكة المكرمة قمة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، انتهت بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

قرارات تمس حياة المواطنين

شهدت الفترة الماضية قرارات تنظيمية مرتبطة بالخدمات واحتياجات المواطنين، من بينها الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مدينة الرياض، وتعديل القرار المتعلق بتطوير الأراضي المخططة والمخصصة لبرامج الدعم السكني، بما يستهدف زيادة المعروض وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. تأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع لتطوير الخدمات ورفع كفاءتها، بالتوازي مع مشروعات البنية التحتية وتحسين جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة.

من إرث التوحيد إلى طموح المستقبل

بعد أكثر من عقد على تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، ومع تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد ثم رئاسة مجلس الوزراء، أصبحت رؤية السعودية 2030 إطاراً جامعاً لعدد كبير من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. في اليوم الوطني السعودي الـ96، تستحضر المملكة إرث التوحيد الذي أسس له الملك عبدالعزيز، بينما تتجه مسيرتها الحالية إلى توسيع قاعدة الاقتصاد، وتطوير الخدمات، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز حضورها الدولي، مع مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030. بين مسيرة بدأت بتوحيد البلاد ومشروعات تتطلع إلى المستقبل، تواصل المملكة بناء نموذج تنموي يقوم على توظيف إمكاناتها البشرية والاقتصادية والتقنية، مستندةً إلى إرثها الوطني، وطامحةً إلى تحقيق مزيد من التحولات خلال السنوات المقبلة.