كشف تحليل أجرته صحيفة «الوطن» للبيانات الواردة في تقرير أداء الميزانية الفعلي عن تحولات بارزة في مسار النفقات العامة، حيث تفوق بعض القطاعات التوقعات المحددة في الموازنة. كان قطاع الخدمات البلدية هو الأكثر إبهارًا، إذ شهد زيادة قياسية بلغت 42.4 ٪ فوق الحد المقرر، نتيجة لتسريع تدفق الأموال إلى المشاريع التحويلية الكبرى التي تسعى إلى إحداث أثر مستدام في المدن والمناطق.
قفزة الخدمات البلدية وإثراء الإدارة العامة
سجل قطاع الخدمات البلدية إنفاقًا فعليًا وصل إلى 92 مليار ريال، مقابل 65 مليار ريال فقط في الموازنة المقررة، مقارنة بـ 116 مليار ريال التي صُرفت في العام السابق. وعلى صعيد الإدارة العامة، ارتفع الإنفاق الفعلي إلى 58 مليار ريال، ما يمثل نمواً نسبياً قدره 30.5 ٪ فوق ما تم تخصيصه (44 مليار ريال) وتجاوز ما تم صرفه في السنة الماضية (54 مليار ريال).
نمو البنود العامة والرعاية الاجتماعية
تبع ذلك ارتفاع في قطاع البنود العامة بنسبة 22.4 ٪، لتصل النفقات الفعلية إلى 236 مليار ريال مقارنةً بـ 192 مليار ريال المتوقعة، مقارنة بـ 228 مليار ريال في 2024. أما في مجال الصحة والتنمية الاجتماعية، فقد ارتفع الإنفاق إلى 279 مليار ريال، أي بزيادة 7.3 ٪ عن ما كان مخططاً (260 مليار ريال) وارتفاعًا طفيفًا عن 273 مليار ريال المنفقة العام الماضي. وقد وُجهت هذه الموارد إلى تأمين الأدوية، وتوفير المستلزمات الطبية، وتعزيز الاستراتيجيات الصحية، إلى جانب تسوية مستحقات البدلات عن سنوات سابقة ما زالت قيد المراجعة.
القطاع الاقتصادي والأمن الغذائي
في مجال الموارد الاقتصادية، بلغ الإنفاق الفعلي 92 مليار ريال، مسجلاً ارتفاعًا قدره 6.5 ٪ فوق الميزانية المعتمدة (87 مليار ريال) مقارنةً بـ 33 مليار ريال في العام السابق. وقد وُجهت الاعتمادات الإضافية لدعم الاستراتيجية الوطنية للصناعة والمحتوى المحلي، بالإضافة إلى زيادة استيراد القمح والشعير لضمان استدامة المخزون الاحتياطي للمملكة.
ضبط النفقات وإعادة التخصيص
عكست البيانات أيضاً قدرة القطاعات على الالتزام بالحدود المحددة وإعادة توجيه الموارد بمرونة. سجل قطاع التعليم إنفاقًا فعليًا قدره 212 مليار ريال، بارتفاع منضبط بنسبة 5.6 ٪ فوق ما خُصص (201 مليار ريال) مقارنةً بـ 204 مليار ريال في العام السابق. حافظ قطاع الأمن والمناطق الإدارية على استقراره بإنفاق 127 مليار ريال، ما يمثل زيادة 5.1 ٪ عن الميزانية (121 مليار ريال) ومطابقة تمامًا للإنفاق الفعلي في 2024.
في مجال التجهيزات الأساسية والنقل، جاء الإنفاق متماشيًا مع التقديرات، مسجلاً نمواً طفيفاً بنسبة 1.0 ٪ ليصل إلى 42 مليار ريال مقارنةً بـ 44 مليار ريال في العام الماضي. أما القطاع العسكري، فقد شهد انخفاضًا نسبته 8.5 ٪ عن الميزانية المستهدفة (272 مليار ريال)، ليتوقف الإنفاق الفعلي عند 249 مليار ريال، مع تحقيق نمو مقارنةً بالمنصرف الفعلي لعام 2024 الذي بلغ 237 مليار ريال.
وبحسب جدول النسب السنوية للإنفاق الفعلي للقطاعات في فترة 2024-2025، ارتفعت معظم القطاعات بنسب تتراوح بين 5 إلى 42 بالمئة، فيما انخفض فقط القطاع العسكري. وعلى الصعيد الكلي، ارتفعت النفقات الفعلية للميزانية بنسبة 8.0 ٪ لتصل إلى 1.388 تريليون ريال، مقارنةً بـ 1.375 تريليون ريال في العام السابق.






