عاجل
٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 11 يونيو 2026
الرياض +18°C

وداعاً للقلم: حوار مؤثر بين أدوات الكتابة في جنازة رمزية

11/06/2026 07:03

تقدمت السيدة ورقة إلى المنبر لتعبّر عن حزنها العميق على رحيل الأخ العزيز القلم. وأشارت إلى عدد المرات التي زارها فيها القلم ليخطّ على رقتها بألف كلمة، وكيف صاغ التاريخ ورسم الجغرافيا وسجل العلوم في قلبها. ثم انتقدت الخونة الذين خانوه بعد أن أهدى لهم مليارات الكلمات والألحان.

الورقة تتذكر معاناة الأدوات الحديثة

تابعت الورقة أن حياتها باتت محاصرة بالشاشات والأقراص، وأنها تكاد تفقد مهنها بسبب الأزرار المزعجة التي تضعف تركيزها وتقلص ذاكرتها. وأعربت عن كراهيتها للأوامر الصوتية التي باتت تملأ أجواء الكتابة، متسائلةً عن زمن لم تعد فيه اليد هي الأداة الوحيدة للإبداع.

ممحاة تعلن عن مصيرها بعد الفراق

انطلقت السيدة ممحاة بحكايتها، مؤكدة أن صُنعت من المطاط، لكن الناس يغفلون عن مشاعرها وحالها المتدهور. وتحدثت عن توقعها أن يُدفن جنباً إلى جنب مع القلم، مستذكرةً عدد المرات التي طلب منها القلم محو ما كتب لتصحيح الأخطاء. وأوضحت أن كل مرة تُستنزف فيها قطعها إلى فتات غير مرئي، ثم حُلِّيَت بأزرار أسرع في المحو ونظافة أفضل. نتيجةً لذلك، تجمعت هي وإخوتها على الرفوف وتراكم عليها الغبار، وأصبحت أكثر وزنًا بعد رحيل القلم، لتُعبر عن عدم ارتياحها لحياتها الجديدة.

المسطرة تتنهد على فقدان الصديق

أعلنت السيدة مسطرة عن تمنياتها بالرحمة والمغفرة للرفيق القلم، مؤكدّة أنها لن تنساه لأن روحه ستظل حية في ذاكرتها. استحضرت تفاصيل الخطوط الطولية والعرضية التي شاركها معه في رسم المعجزات، وكيف كان القلم يلامس حافتها فتُثيرها. وعبرت عن غيرتها عندما حلّ ابن عم القلم، الفرجار، محلها في رسم الدوائر التي لا تستطيع هي إنجازها، متسائلةً عن غياب الفرجار في الجنازة رغم صلتهما القريبة. وأوضحت أن القلم لم يمت بسبب المرض فحسب، بل بسبب قهرٍ عميق بعد أن عزلته البشرية وظلمته، فانهار حبره وصارت رصاصته صلبة. كما انتقدت القلم عدم تقدير الآخرين لشبابها واستقامتها، وإهمالهم لآلامها في شيخوختها.

مبراة تحكي الصدمة وتستشرف المستقبل

اختتمت السيدة مبراة حديثها بالاعتراف بصدمة فقدان القلم وشعورها بالانكسار بعد ما سمعته. وأشارت إلى أن القلم كان يلتزم بإرضاء أذواق البشر على حساب نفسه، فيلجأ إليها باكياً عندما يلتقِ نقدهم، فيضع رأسه الواسع تحت شفرتها لتصبح خطوطه رفيعة وواضحة. قبل أن يرحل، كان يمسك بأجزاءه ويقبلها في مشهد لا يُنسى. وأظهرت مبراة أن وضعها قد يصبح أقل ألماً بعد رحيل القلم، إذ ستستمر النساء في استخدامها لتخزين أقلام المكياج وحفظها في حقائبهن وأدراجهن، داعيةً صديقاتها إلى إكمال إجراءات الدفن.

للنشر و الاعلان