عاجل
١٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 2 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

من قارئ العام إلى باحث ومنتج معرفة: مسيرة سفيان البرّاق مع القراءة

لا يُقاس أثر القراءة بعدد الصفحات التي يطويها القارئ، بل بالأسئلة التي تزرعها في ذهنه والمسارات الجديدة التي تفتحها أمامه. في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) – المبادرة التي أطلقتها شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)- تُنظر إلى القراءة كمنطلق للمعرفة والإبداع، وتُعتبر تجربة قادرة على تمديد تأثيرها إلى ما يتجاوز لحظة المشاركة، لتسهم في تشكيل مسارات قرائية وفكرية تدوم مع أصحابها.

من تتويج في مسابقة “أقرأ” إلى حضور أكاديمي وثقافي

تجربة الباحث الأكاديمي المغربي في الأدب والنقد سفيان البرّاق تُجسد جانباً من هذا الأثر الممتد. فمنذ مشاركته في مسابقة أقرأ وتتويجه عام 2023 بلقب قارئ العام في الوطن العربي، مروراً بحضوره اللاحق في المشهد الثقافي والأكاديمي بصفته باحثاً وكاتباً ومشاركاً في إثراء الحراك المعرفي، واصل البرّاق بناء مسار جعل من القراءة أساساً للبحث والكتابة وإنتاج المعرفة.

بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد، استمر في العمل على تقاطعات الأدب والفكر والفلسفة، وصولاً إلى إصدار كتابه “هاجس التحديث في الأدب” عام 2026. هذا الإصدار يمثل محطة جديدة ضمن مسيرة بدأ فيها الكتاب كمساحة للاكتشاف، قبل أن يتحول إلى مجال للبحث وإعادة النظر في الأفكار والأسئلة التي شكلت الفكر العربي الحديث.

من تجربة أقرأ إلى مجال معرفي ممتد

في عام 2023 شارك البرّاق في مسابقة أقرأ، مقدماً تجربة قرائية بعنوان “في مدح الوباء” تناول فيها علاقته بالقراءة خلال فترة الجائحة، وما أتاحته تلك المرحلة من فرصة لإعادة اكتشاف الكتاب واستثمار الوقت في المعرفة. انتهت مشاركته بتتويجه قارئ العام في الوطن العربي، وهي التجربة التي أتاحت له أيضاً الالتقاء بقراء ومثقفين ومفكرين من مختلف أنحاء العالم العربي.

غير أن التتويج لم يكن نهاية التجربة، بل محطة ضمن مسار أوسع. ففي عام 2025 عاد البرّاق إلى مسابقة “أقرأ” من موقع مختلف، حيث قدّم وأدار فقرات “ملتقى أقرأ الإثرائي”، كما أدار ندوة حول كتاب “اليد واللسان: القراءة والأمية ورأسمالية الثقافة” ضمن الحفل الختامي لجائزة أقرأ.

القراءة التي تقود إلى سؤال جيد

على امتداد تجربته، لم يتعامل البرّاق مع القراءة باعتبارها غاية مكتفية بذاتها، وإنما بوصفها وسيلة لإعادة النظر في الأفكار وطرح الأسئلة. وقد انعكس ذلك في مساره الأكاديمي، وفي الدراسات والمقالات التي نشرها في الأدب والفلسفة والنقد عبر عدد من الدوريات والمنصات الثقافية العربية، من بينها “اليمامة” و”الرافد” و”أخبار الأدب”. كما شارك في عدد من الندوات العلمية والمؤتمرات الدولية، وفي مجال التدريس في المغرب، جامعاً بين التعليم والبحث والكتابة، في مساحات تتقاطع جميعها عند المعرفة بوصفها ممارسة مستمرة وليست محطة مؤقتة.

من قارئ إلى منتج للمعرفة

تعود علاقة البرّاق بالقراءة إلى ما قبل مسابقة “أقرأ”؛ فقد حصل عام 2020 على الجائزة الأولى في القراءة بجامعة الحسن بالدار البيضاء، وشارك عام 2024 في “معتزلات الكتابة” التي نظمتها وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية.

في هذه المحطات المتعددة، تتضح ملامح مسار لم تكن فيه القراءة فعلاً فردياً، بل تحولت تدريجياً إلى كتابة وبحث وتعليم ومشاركة في الفضاء الثقافي. ويأتي كتابه الصادر عام 2026 ليشكل محطة أخرى في هذا المسار، مؤكداً انتقال المعرفة من مرحلة التلقي إلى مرحلة الإنتاج والمساهمة فيها. وبهذا يصبح أثر مسابقة “أقرأ” جزءاً من قصة أكبر: قصة قارئ بدأ من الكتاب، ثم حمل ما قرأه إلى فضاءات البحث والكتابة والحوار، ليواصل بدوره إثراء المشهد المعرفي من حوله.