عاجل
٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الإثنين، 8 يونيو 2026
الرياض +17°C

رواية عبدالله القفاري: دوائر الفقر والنفط والسياسة

08/06/2026 13:02

نظرة عامة على الرواية

العمل الموسوم بـ (دوائر الفقر والنفط والسياسة) هو رواية سعودية للكاتب عبدالله القفاري، أصدرتها دار نور حوران للدراسات والنشر والتراث في دمشق عام 2025، وتجاوز عدد صفحاتها أربعمائة صفحة. ذكر القارئ أنه أنهى قراءتها خلال يومين مع فترات راحة متقطعة، وذلك لما أحدثته من صدى عميق يتصل بأوضاع اجتماعية خفية لم تُسجل في الذاكرة الجماعية، بل تناقلها الرواة أو ظهرت في كتابات المؤرخين والمستشرقين. هذه التفاصيل العميقة تحوّلت إلى موضوعات محظورة يصعب الإفصاح عنها لأسباب متعددة، بالإضافة إلى ظروف خفية عن جيلنا وفترات سابقة لم تُسلّط عليها الأضواء بسبب انكفاء الإقليم عن ساحة الغليان العربي.

السياق السردي والتواريخ

يستهل السارد الحكيم بسيرة البطل سليمان الحويلاني، منتقلاً من مسقط رأسه في بريدة مروراً بالرياض والظهران ثم بيروت ودمشق والعودة إلى الظهران، وصولاً إلى بغداد ثم العودة إلى نقطة البداية في قرية “حويلان” حيث يختفي البطل. يتقاطع هذا المسار مع أحداث بارزة مثل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وزيارة جمال عبد الناصر للظهران، حيث طالب الشباب الناشئ بفتح مقاهي وإذن ركوب الدراجات والحد من سلطة رجال الحسبة، إضافة إلى مقتل الملك فيصل رحمه الله وتداعيات تلك المرحلة في صور غير مألوفة. كما يستعرض الحوار بين سليمان وعلي الصفي تأثير الحرب العالمية الثانية ودور النفط وصعود التيارات القومية على البلد.

الشخصيات والموضوعات

يتوقف الراوي عند محطات يلتقي فيها بأصدقاء ينتمون آنذاك إلى حزب البعث، أو يلتقي بشخصيات جدلية مثل عبد الله القصيمي الذي تطابق آراؤه مع كتاباته النقدية في حديث بمقهى على شارع الحمراء ببيروت. يُظهر السرد عالم “أرامكو” والنفط والاحتجاج الطبقي بين الموظفين، وتمردهم على القانون الوظيفي الذي تطور إلى انتماء حزبي خارجي. كما يُبرز الزواج السعيد لسليمان من سعاد ابنة عقيل استقر في دمشق، وتأثير هذه العلاقة على أسرة البطل التي استقرت لاحقًا في المنطقة الشرقية، وما رافقها من إدخال أهل بريدة إلى الراديو والعقال والأقمشة الفاخرة والحرير والمجوهرات والتوابل والأواني الحديثة.

التقييم والأهمية

تصف الرواية بأنها وثيقة خصبة ومتكاملة، وتمهد الطريق أمام دراسة نقدية تفصيلية لبنائها السردي، زمانها ومكانها، حوارها، البطل، الشخصيات الثانوية، الحبكة، الصراع، واللغة. يرى المتابع أن عملاً متخصصاً قد يبرز هذه المكونات لتستحق الرواية هذا الاهتمام وما زاد.