كشف أحدث تقارير منصة البرمجيات الخدمية «أنسارادا» عن استمرار النشاط الملحوظ في سوق الاندماج والاستحواذ بمنطقة الشرق الأوسط خلال الربع الأول من العام الجاري 2026. وأظهرت البيانات أن المنطقة سجلت 196 صفقة، بقيمة إجمالية بلغت 23.3 مليار دولار أمريكي، مقابل 207 صفقات بقيمة 31.3 مليار دولار أمريكي خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
أداء المملكة العربية السعودية
شهدت المملكة العربية السعودية إنجاز 24 صفقة اندماج واستحواذ خلال الربع الأول من 2026، بقيمة إجمالية وصلت إلى 689 مليون دولار أمريكي. وبالمقارنة مع الربع الأول من عام 2025، الذي سجل 23 صفقة، يمثل هذا ارتفاعاً بنسبة 4% في عدد الصفقات.
حركة أسواق الخليج الأخرى
حافظت بقية أسواق دول الخليج العربي على وتيرة مستقرة من نشاط الاندماج والاستحواذ. ففي سلطنة عُمان، تم تسجيل سبع صفقات بقيمة 535 مليون دولار أمريكي. وسجلت قطر أربع صفقات، بينما أتمت الكويت ثلاث صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 24 مليون دولار أمريكي.
أشار التقرير إلى أن نشاط الصفقات في منطقة الخليج يظل مدعوماً باستراتيجيات استثمارية تقودها الجهات السيادية، إلى جانب برامج التحول الاقتصادي وأولويات تطوير البنية التحتية على المدى الطويل، متجاوزاً بذلك تأثير التقلبات قصيرة المدى في الأسواق. وأضاف أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تظهر درجة عالية من المرونة، وهو ما تجلى بوضوح خلال جائحة كوفيد-19، ويواصل تعزيز ثقة المستثمرين في المنطقة.
وبيّن التقرير أنه رغم احتمالية أن تؤدي التوترات المطولة إلى إبطاء وتيرة إبرام الصفقات على المدى القصير إلى المتوسط، إلا أن تأثيرها السلبي على المسار العام للمنطقة على المدى البعيد يُعتبر أمراً غير مرجح.
دور صناديق الثروة والإصلاحات الاقتصادية
أبرز التقرير أن صناديق الثروة السيادية لا تزال تشكل قوة استقرار رئيسية تدعم الصفقات الإقليمية، في الوقت الذي تساهم فيه برامج الإصلاح الاقتصادي وجهود التنويع في تعزيز زخم الاستثمار عبر الحدود. كما أشار إلى أن الشركات المستحوذة في الشرق الأوسط تواصل سعيها لإقامة شراكات دولية وعمليات استحواذ خارجية، مما يعكس ثقة مستدامة في قوة رأس المال بالمنطقة، وموقعها الاستراتيجي، وآفاق نموها المستقبلية.
أبرز القطاعات في المنطقة
أظهر أداء القطاعات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط قوة خلال الربع الأول. برز قطاع التكنولوجيا كصاحب أعلى عدد من الصفقات بحجم بلغ 68 صفقة، بقيمة 7.3 مليارات دولار أمريكي، مدفوعاً بالاستثمار المستمر في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وتكنولوجيا المؤسسات.
وتصدر قطاع النقل قائمة القطاعات من حيث القيمة الإجمالية للصفقات، حيث بلغت قيمتها 8.2 مليارات دولار أمريكي موزعة على تسع صفقات، مما يسلط الضوء على استمرار الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية. وساهم قطاع الطاقة والموارد الطبيعية بمبلغ 2.2 مليار دولار أمريكي موزعة على 18 صفقة. كما سجل قطاع الرعاية الصحية 1.9 مليار دولار أمريكي عبر 19 صفقة، في ظل استمرار الحكومات في توسيع قدراتها في مجالي الطب وعلوم الحياة. وحققت القطاعات الصناعية 1.6 مليار دولار أمريكي موزعة على 23 صفقة، مدفوعة بالطموحات الوطنية لتعزيز القدرات التصنيعية والصناعية المحلية.






