أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة البلديات والإسكان، آلية توطين جديدة دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من 30 يونيو. تشمل هذه الآلية جميع الشركات الخاصة التي يتجاوز عدد موظفيها في المهن الهندسية الخمسة، بهدف بناء قاعدة وطنية قادرة على مواكبة أهداف رؤية السعودية 2030.
تحول في فلسفة التوطين: من الكمية إلى التخصص
يعكس القرار تحولاً في نهج التوطين داخل سوق العمل السعودي، حيث يركز الآن على المهن التي تتطلب خبرات علمية ومهنية متقدمة بدلاً من الاقتصار على زيادة أعداد السعوديين في الوظائف الإدارية أو التشغيلية. يأتي ذلك في ظل توسع المملكة في مشاريع الإسكان، والمدن الذكية، والطاقة، والنقل، والتصنيع، ما يعزز الطلب على مهندسين مؤهلين في مختلف التخصصات.
نطاق المهن الهندسية المشمولة
تشمل الآلية 46 مهنة هندسية تغطي معظم التخصصات الحيوية، من الهندسة المعمارية والصناعية والإلكترونية إلى الطاقة والنفط والغاز والطيران والهندسة البحرية. كما تتضمن تخصصات التصميم والتطوير والإنتاج والإنشاءات.
الاعتماد المهني كمعيار للجودة
لا يقتصر القرار على رفع نسب التوطين فحسب، بل يربط ممارسة المهن الهندسية بالحصول على اعتماد مهني من الهيئة السعودية للمهندسين. يهدف هذا الشرط إلى ضمان امتلاك العاملين للمؤهلات والخبرات التي تتناسب مع طبيعة الأعمال الهندسية، مما يرفع مستوى الممارسة المهنية ويعزز جودة تنفيذ المشاريع.
يساعد الاعتماد المهني على توحيد المعايير الفنية داخل القطاع، ويمنح الشركات مرجعاً واضحاً عند استقطاب الكفاءات الهندسية، ما يقلل من التفاوت في مستويات التأهيل والخبرة.
تحديات الشركات وإعادة هيكلة سياسات التوظيف
يفرض القرار على المنشآت المشمولة مراجعة استراتيجياتها في التوظيف وإدارة الموارد البشرية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الكفاءات الهندسية. من المتوقع أن تتجه الشركات إلى توسيع برامج استقطاب الخريجين السعوديين، وزيادة الاستثمار في التدريب والتطوير المهني، بالإضافة إلى بناء شراكات مع الجامعات والجهات المتخصصة لضمان توفير كوادر وطنية تلبي احتياجات السوق.
وأعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنها ستتابع التزام الشركات بالآلية الجديدة عبر فرقها الرقابية، مع منح الشركات مهلة لتصحيح أوضاعها قبل تطبيق العقوبات النظامية على المخالفين.
دعم شامل لرؤية 2030
يتجاوز أثر الآلية سوق العمل لتصل إلى منظومة التنمية الاقتصادية ككل، إذ تعتمد المشاريع الضخمة التي تنفذها المملكة على توفر كفاءات هندسية قادرة على إدارة مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل وفق معايير عالمية. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى رفع نسبة التوطين في المهن الهندسية كاستثمار في رأس المال البشري الوطني يهدف إلى زيادة مشاركة السعوديين في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة وتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية على المدى الطويل.
يسهم القرار كذلك في رفع جودة الخدمات الهندسية، وتنظيم سوق العمل، وتوسيع الفرص المهنية أمام خريجي كليات الهندسة، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
مع بدء تطبيق الآلية، تبدأ مرحلة جديدة لسوق العمل الهندسي في السعودية، تُعنى ببناء كفاءات وطنية أكثر حضوراً في المشاريع الاستراتيجية، مع موازنة احتياجات الشركات ومتطلبات التنمية الاقتصادية، في إطار يسعى إلى جعل التوطين أداة لتعزيز الإنتاجية والقدرات المهنية.






