عاجل
٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 6 يوليو 2026
الرياض +22°C

«وحي السفر»: رحلة أدبية وثقافية في سيرة تركي السديري

06/07/2026 01:01

أصدر دار «مجاز الكلمة» للنشر مجموعة من الصفحات تحت عنوان “وحي السفر”، وهو مؤلف من تأليف الراحل تركي العبدالله السديري، وقد قام بتحريره الدكتورة هند بنت تركي السديري.

مضمون الكتاب

يتضمن هذا العمل مسارات متشابكة ومحطات متعددة تتخطى الحدود وتتنوع بين ثقافات مختلفة، ما يعكس الذاكرة والاستقبال الذي كان يملكه تركي السديري لتلك التجارب. يلتقط القارئ في صفحاته لمحات من التحليل السياسي، والروح الإنسانية المرحة، والنقد الفني، حيث يشارك الكاتب انطباعاته مع المتلقي، ويقوده إلى رحلة سلسة عبر عوالم اختفت أو تغيرت أو ظلت على حالها، لتُظهر في النهاية مشهداً شيقاً مليئاً بالجمال والاكتشاف.

كلمة المقدمة

في مقدمة الكتاب، كتب الأديب الموقر سعد بن عبد الله الحميدين: “من الأساسيات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب تكوّن الموهبة، وهي لا تطلب أو تكتسب لكونها تأتي طبيعيًّا كمحفز لكي يستطيع من تتمكن منه أن يكون كاتبًا إذا توفرت الرغبة التي يلجأ فيها الكاتب إلى القراءة لكي يوسع من مداركه ويختزن المفيد كرافد حين يرتقي سلم البوح بأسلوب يميزه عن سواه، حيث يستمر مستثمرًا ومعطيًا لكونه في عداد الكتاب ذوي النتاج الملاحق من قبل القارئين المتابعين له.” وأضاف: “القراءة المتعمقة والواعية تغذي الموهبة وتفتح أبواب المعرفة العامة، كما قال الروائي أرنست همنغواي: ‘تعلمت ألا أفرغ بئر كتاباتي بشكل كامل، وأن أتوقف عن الكتابة عندما أشعر أنه لا يزال هناك شيء ما أسفل البئر، ثم أدعه يمتلئ من الينابيع التي تغذيه’.”

تسليط الضوء على سيرة السديري الصحفية

وأشار الحميدين إلى أن ما قاله همنغواي ينعكس بوضوح على مسيرة الأستاذ تركي السديري، فهو قارئ نهم في مختلف المجالات الثقافية، ولا يمر على خبر جديد دون أن يحصل على نسخة أو أكثر، ثم يوزعها على زملائه في «جريدة الرياض». وعندما لا تتوفر النسخة في المكتبات، يقوم بنسخ ما يلزم من العدد ذاته. ومنذ انضمامه إلى الجريدة، تميزت مقالاته بالعمق وسلاسة العرض وسلامة اللغة، مع وضوح الرؤية.

شغل السديري منصب رئيس القسم الرياضي في زاوية «أوراق محرر»، حيث كان يكتب بأسلوب سردي مغاير لما ساد الجرائد الأخرى. وقد سبق له أن نشر قصصاً قصيرة في صحف ومجلات سابقة، من بينها جريدة «الأضواء» التي أسسها عبد الفتاح أبو مدين ومحمد سعيد باعشن، ومجلة «الجزيرة» التي كان يديرها الأستاذ عبد الله بن خميس.

برزت كتاباته في «جريدة الرياض» عندما تولى مهام سكرتير التحرير في زاوية «لقاء»، حيث أبدع في تقديم المواضيع اليومية بطريقة متميزة.

دور السديري كرئيس تحرير

أوضح الحميدين أن تولي السديري منصب رئيس التحرير أتى بظهور عمود «لقاء الاثنين» على صفحة كاملة، حيث كان أسلوبه السردي الجذاب يجبر القارئ على متابعة المقال بالكامل. كما أن «لقاء الجمعة» ظهر في العدد الأسبوعي الذي أنشئ بعد إلغاء الإجازة الأسبوعية، في حين كان «لقاء الخميس» يتميز بطابع شعري وإنساني.

تقييم الحميدين للكتاب

اختتم الحميدين قائلًا إن “الكتاب لوحة فنية بألوان خاصة، يلاحظ القارئ فيها جماليات الكتابة. في المقالات والقصص التي جمعها الدكتورة هند السديري، يتجلى البراعة في الطرح والتفرد في الأسلوب، إلى جانب صِدق المعنى وحب الوطن، والسعي لجعل «الرياض» الجريدة الأولى على الصعيد المحلي والعربي”. وأضاف أن انتشار الجريدة شمل مكاتب في عواصم عربية وأجنبية مثل القاهرة ودمشق وبيروت وصنعاء وأبوظبي وباريس وواشنطن، ما جذب كبار الكتاب من داخل وخارج الوطن.

وأشار إلى أن ما تركه السديري بعد رحيله من مواضيع يعكس كاتباً فناناً موهوباً يقدّم دروساً قيمة للأجيال، معرباً عن أمله في استمرار نشر تلك الدرر الأدبية.

يتألف الكتاب من 340 صفحة، تجمع مقالات، مواقف، وذكريات سطرها الكاتب خلال مسيرته الصحفية في السعودية، حيث كان -رحمه الله- أحد أعمدة تاريخ الصحافة في المملكة.