أعلنت دار “مجاز الكلمة” للنشر إصدار كتاب “وحي السفر”، الذي ألّفه الراحل تركي العبدالله السديري، وقد تولت الدكتورة هند بنت تركي السديري تحريره. يضمّ هذا العمل مجموعة من المقالات والخواطر التي تتنقل بين محطات متعددة خارج الحدود، وتستعرض ثقافات متنوعة تعكس تجارب السديري وإدراكه لها.
مضمون الكتاب
يعرض الكتاب مزيجاً من التحليل السياسي، والروح الإنسانية المرحة، والنقد الفني، حيث يدعو القارئ إلى الانخراط في سردٍ سلسٍ يأخذه إلى عوالم مختلفة؛ بعضها اختفى، وبعضها تغير، وبعضها ما يزال على حاله. وتستمر الرحلة داخل الصفحات في إظهار جمال الاستكشاف والبحث عن الجديد.
كلمة المقدمة
في مقدمة أعدّها الأديب سعد بن عبد الله الحميدين، أشار إلى أن الموهبة الأدبية تنبع من الطبيعة وتستند إلى القراءة المستمرة لتغذّي الفطنة وتوسّع المدارك. استشهد الحميدين بقول الروائي أرنست همنغواي: “تعلمت ألا أفرغ بئر كتاباتي بالكامل، وأن أتوقف عن الكتابة عندما أشعر أنه لا يزال هناك شيء ما أسفل البئر، ثم أدعه يمتلئ من الينابيع التي تغذيه”، موضحاً أن هذا المنهج يواكب مسيرة السديري.
سيرة السديري الأدبية
وصف الحميدين السديري بأنه قارئ نهم يتابع كل ما هو جديد أو قديم في الساحة الثقافية، فكان يحرص على اقتناء النسخ المتعددة من أي كتاب يثير اهتمامه، ويوزعها على الزملاء في “جريدة الرياض”. وعند عدم توفر العمل في المكتبات، كان ينسخ منه بنفسه. من هنا تبلورت كتاباته منذ انضمامه إلى الجريدة، متميزةً بالعمق وسلاسة الأسلوب وصحة اللغة.
شغل السديري منصب رئيس قسم الرياضة، حيث أضفى على الفقرات الرياضية طابعاً سردياً مميزاً. سُجلت له قصص قصيرة في صحف ومجلات سابقة، مثل جريدة “الأضواء” التي أسسها عبد الفتاح أبو مدين ومحمد سعيد باعشن، وكذلك مجلة “الجزيرة” التي كان يديرها الأستاذ عبد الله بن خميس.
عند توليه منصب سكرتير التحرير في ركن “لقاء” داخل “جريدة الرياض”، تميزت مقالاته اليومية بالعمق والابتكار. لاحقاً، عندما ارتقى إلى رئاسة التحرير، صارت فقرات “لقاء الاثنين” تأخذ مساحة صفحة كاملة، وتستعرض بأسلوب سردي جذاب يدفع القارئ إلى قراءة النص كاملاً. كما ظهر “لقاء الجمعة” في العدد الأسبوعي الذي أُنشئ بعد إلغاء الإجازة الأسبوعية، وتبوّأ “لقاء الخميس” طابعاً شاعرياً يفيض بالإنسانية.
قيم الكتاب وتطلعاته
يختتم الحميدين المقدمة بالقول إن “وحي السفر” يمثل لوحة فنية ذات ألوان خاصة، حيث يلمس القارئ براعة السديري في طرح الأفكار وتفرد أسلوبه النقي، إلى جانب صِدق المعنى وحب الوطن. وأشار إلى أن الجريدة التي كان يرفع من شأنها – “الرياض” – سعت لأن تكون الأولى على المستويين المحلي والعربي، مما جذب إليها كتاباً بارزين من داخل وخارج المملكة، وأسست فروعاً لها في مدن مثل القاهرة ودمشق وبيروت وصنعاء وأبوظبي وباريس وواشنطن.
يحتوي الكتاب على 340 صفحة، تجمع مقالات، مواقف، وذكريات سطرها السديري خلال مسيرته الصحفية، التي كان –رحمه الله– أحد أركانها الأساسية في تاريخ الصحافة السعودية.






