عاجل
٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 10 يوليو 2026
الرياض +18°C

السعودية وكندا تطلقان مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية

09/07/2026 19:02

يعتبر منتدى الاستثمار السعودي الكندي حدثاً استثمارياً رفيع المستوى يُنظّم في جدة على هامش زيارة رئيس وزراء كندا إلى المملكة. يجمع الفعالية مسؤولين كباراً من حكومتي البلدين، ومستثمرين، ومؤسسات مالية، وقادة من القطاع الخاص بهدف تعزيز التعاون الاستثماري وتحديد أولويات القطاعات الواعدة للبلدين.

القطاعات ذات الأولوية في الشراكة

يركز الملتقى على عدد من المجالات التي ترى فيها كل من السعودية وكندا فرصاً لتكامل القدرات. وتشمل هذه القطاعات التعدين والمعادن الحرجة، والخدمات المالية، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وتنمية المهارات. وتتوافق الخبرات الكندية في هذه المجالات مع الأولويات الوطنية التي حددتها رؤية السعودية 2030.

في قطاع التعدين، تستفيد السعودية من احتياطيات معدنية هائلة، بينما تقدم كندا خبرة عالمية في الاستكشاف والتمويل والمعالجة. ويُعد التعاون في هذا المجال نقطة إثبات قوية للشراكة، حيث تسعى المملكة لتحويل التعدين إلى ركيزة للتنويع الاقتصادي، وتستفيد كندا من الوصول إلى أسواق جديدة وموارد ذات قيمة عالية.

أما الخدمات المالية، فتمنح المملكة المستثمرين الكنديين بوابة إلى سوق مال إقليمي نامي. وتظهر الأرقام أن القيمة السوقية للسوق المالية السعودية بلغت نحو 9.44 تريليون ريال، ما يعادل حوالي 2.53 تريليون دولار، وفق البيانات الصادرة في يونيو 2026. ويتيح توسيع نفاذ المستثمرين الأجانب مسارات أوضح للمؤسسات الدولية للمشاركة في نمو أدوات الدين والصكوك ورأس المال الجريء والتأمين وإدارة الأصول.

في مجال الصناعات المتقدمة والتصنيع، توفر المملكة قاعدة إنتاجية تمكن الشركات الكندية من تلبية الطلب المحلي وتصدير السلع عبر ثلاث قارات. وتستهدف رؤية السعودية 2030 رفع عدد المصانع إلى 35,000 بحلول 2035، مع استثمارات صناعية تقترب من تريليوني ريال، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى نحو 895 مليار ريال بحلول 2030. وتشير بيانات وزارة الاستثمار إلى أن تدفقات الاستثمار الكندي إلى قطاع التصنيع سجلت نمواً ملحوظاً في عام 2024، وتعمل شركات كندية مثل Ingenia Polymers بالفعل في المملكة.

بالنسبة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تستثمر المملكة في بنية تحتية قوية وطاقة كافية لاستضافة أعباء الحوسبة المتقدمة. وتخطط للوصول إلى سعة 6.6 جيجا واط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول 2034. وتعمل شركة AirTrunk، المملوكة جزئياً لـCPP Investments الكندية، على إنشاء مجمع مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقيمة ثلاثة مليارات دولار بالشراكة مع HUMAIN. كما يعكس التعاون مع Cohere في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي باللغة العربية توافقاً تقنياً بين البلدين.

الفرص الاستثمارية التفصيلية

تقدم المملكة للمستثمرين الكنديين مجموعة واسعة من الفرص التي تشمل استكشاف أكثر من خمسين معدناً ضمن الدرع العربي، حيث تقدر قيمة الثروات المعدنية المدفونة بنحو 2.5 تريليون دولار على مساحة تتجاوز 2.1 مليون كيلومتر مربع. وتشير التقارير إلى أن شركات كندية مثل Barrick وIvanhoe Electric تتعاون بالفعل مع شركة معادن لاستكشاف مساحة تقدر بنحو 48,500 كيلومتر مربع.

ويظهر مشروع منارة للمعادن، الذي يُعد شراكة بين صندوق الاستثمارات العامة ومعادن، حصة قدرها 10% في شركة Vale Base Metals، ما يعزز المصالح المشتركة للسعودية وكندا في مجالات النحاس والنيكل. ويُعد هذا النموذج مثالاً على كيف يمكن تحويل الإمكانات المعدنية إلى شراكات ذات قيمة طويلة الأمد.

في قطاع الخدمات المالية، يمكن للمؤسسات الكندية المشاركة في نمو أسواق رأس المال المحلية من خلال أدوات الدين والصكوك ورأس المال الجريء والتأمين. وتوفر البيئة التنظيمية المتطورة مسارات واضحة للمستثمرين الأجانب الراغبين في الاستفادة من زخم الإصلاحات الاقتصادية في المملكة.

أما في الصناعات المتقدمة، فتشجع المملكة على إنشاء مدن صناعية ومناطق اقتصادية خاصة تتيح الوصول إلى البنية التحتية المتطورة والأسواق الإقليمية. وتستهدف استراتيجيتها زيادة الصادرات الصناعية عبر تمكين الشركات الكندية من الاستفادة من المرافق اللوجستية المتقدمة.

في مجال الذكاء الاصطناعي، تقدم المملكة طلباً متزايداً على قدرات الحوسبة والطاقة اللازمة لتطبيقات التعلم الآلي على نطاق واسع، بينما تزود كندا الشركاء بخبرات بحثية وبرمجيات معترف بها عالمياً. ويهدف التعاون المشترك إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار وتوسيع نطاق التطبيقات التجارية.

تنمية المهارات وتعزيز القدرات البشرية

يُعتبر تطوير المهارات عنصراً أساسياً لاستدامة الاستثمارات المشتركة، حيث تحتاج التحولات الصناعية والتقنية إلى قوى عاملة مؤهلة. وتستفيد الشركات الكندية من خبراتها الدولية في التعليم التقني والمهني لدعم برامج التدريب في المملكة.

يمكن لمزودي التعليم والتدريب الكندية المساهمة في نمو قطاعات مثل التعدين والصناعة والذكاء الاصطناعي والخدمات، من خلال ربط تمويل رأس المال ببناء قدرات محلية تتوافق مع متطلبات السوق. وتستهدف هذه الشراكات ضمان استمرارية النمو وتحقيق فوائد متبادلة للطرفين.

وبهذا الشكل، يسعى الملتقى إلى تحويل النقاش الاستثماري إلى إجراءات ملموسة تُحدث تأثيراً طويل الأمد على الاقتصادين، وتعزز مكانة السعودية كوجهة استثمارية جاذبة، وتكسب الكنديين فرصاً لتوسيع حضورهم في المنطقة.