شهدت الأسواق الأوروبية جلسة هادئة يوم الجمعة، حيث أثرت الخسائر في أسهم شركات التكنولوجيا على المكاسب التي تحققت في قطاعات أخرى، بينما كان المستثمرون يقيّمون تداعيات تجدد الاضطرابات في الشرق الأوسط، وهو ما يضع المؤشر الرئيسي في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية.
أداء المؤشرات والقطاعات
ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2% ليصل إلى 642.42 نقطة بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش، لكنه ما زال يتجه نحو إنهاء الأسبوع على انخفاض، مما قد يقطع سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية. وسجلت معظم قطاعات المؤشر ارتفاعاً، تصدرتها شركات التعدين (SXPP) التي حققت مكاسب بلغت 2%.
كما ارتفعت أسهم قطاع السفر والترفيه بنسبة 1%، بدعم من صعود ملحوظ في أسهم شركات الطيران. وقفز سهم شركة إيزي جيت البريطانية بنسبة 13.4% بعد أن أبدت موافقتها المبدئية على عرض استحواذ بقيمة 5.7 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 7.65 مليار دولار أمريكي) مقدماً من شركة أبولو جلوبال.
ضغوط على قطاع الرقائق
في المقابل، تعرضت أسهم شركات تصنيع الرقائق لضغوط بيعية، حيث انخفض سهم سيلترونيك بنسبة 2%، وتراجع سهم سويتك بنسبة 2.8%، كما هبط سهم إيه إس إم إل بنسبة 2%. وجاء هذا التراجع في ظل حذر المستثمرين قبيل طرح شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية للاكتتاب العام في الولايات المتحدة، حيث تستمر المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي قد تحد من فرص تحقيق مكاسب لهذه الشركة المصنعة للرقائق.
وكان المستثمرون متوجسين قبل الإدراج المرتقب لشركة إس كيه هاينكس في السوق الأمريكية، مع بقاء القلق حول التقييمات العالية لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يحد من احتمالات تحقيق أرباح لشركة تصنيع الرقائق.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها
على الصعيد الجيوسياسي، شنت القوات الإيرانية هجوماً على البنية التحتية العسكرية الأمريكية في دول الخليج يوم الخميس، مما أضعف وقف إطلاق النار الذي استمر ثلاثة أسابيع، وألقى بظلال من عدم اليقين على الأسواق بشأن إمكانية إنهاء الصراع.
في الأسواق الأمريكية، تباين أداء العقود الآجلة للأسهم يوم الجمعة بعد ارتفاع قوي في وول ستريت، حيث يترقب المستثمرون الإدراج المرتقب لشركة إس كيه هاينكس، عملاق صناعة الرقائق الكوري الجنوبي، في بورصة ناسداك، كما يقومون بتقييم تأثير التصعيد الأخير في الصراع بالشرق الأوسط.
وكانت المؤشرات الأمريكية الرئيسية قد أغلقت على ارتفاع في الجلسة السابقة، مدفوعة بمكاسب شركات تصنيع الرقائق. وبختام يوم الخميس، كان مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية، مع عودة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة قبيل الإدراج المرتقب لشركة إس كيه هاينكس في الولايات المتحدة في وقت لاحق من يوم الجمعة.
جمعت شركة تصنيع رقائق الذاكرة حوالي 26.5 مليار دولار أمريكي من خلال بيع إيصالات الإيداع الأمريكية بسعر 149 دولاراً أمريكياً للإيصال الواحد. ومن المتوقع أن يكون هذا الطرح أكبر عملية بيع أسهم في العالم بعد الاكتتاب العام الأولي القياسي لشركة سبيس إكس الشهر الماضي.
وقال دان كوتسوورث، رئيس قسم الأسواق في شركة إيه جيه بيل: “ربما جاء إدراج شركة إس كيه هاينكس في السوق الأمريكية متأخراً بضعة أشهر، حيث تراجعت أسهم موردي رقائق الذاكرة بعد فترة ازدهار في وقت سابق من هذا العام”.
ومع ذلك، كان الطلب على طرح الأسهم الأمريكية أقوى مما توقعه البعض. وهذا يشير إلى أن انتعاش سوق رقائق الذاكرة ربما يكون قد توقف مؤقتاً فقط بدلاً من أن يكون قد بلغ ذروته. كانت شركات تصنيع الرقائق من بين أكبر المستفيدين من انتعاش هذا العام المدفوع بالذكاء الاصطناعي، والذي غذته توقعات الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن المخاوف بشأن التقييمات المبالغ فيها وجني الأرباح أدت مؤخراً إلى زيادة التقلبات في القطاع.
تعرضت أسهم أشباه الموصلات لضغوط في تداولات ما قبل افتتاح السوق، حيث انخفض سهم إنتل بنحو 3%. كما تراجع سهم شركة مايكرون تكنولوجي لصناعة رقائق الذاكرة بنسبة 1.3% بعد أن ارتفع بنسبة 4.5% في الجلسة السابقة.
في تمام الساعة 6:59 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 124 نقطة، أو 0.24%، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 1.5 نقطة، أو 0.02%. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بمقدار 88.25 نقطة، أو 0.29%.
أبقت المخاطر الجيوسياسية المستثمرين في حالة ترقب بعد أن شنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية في دول الخليج يوم الخميس، عقب الضربات الأمريكية على المحافظات الساحلية الجنوبية والشرقية الإيرانية.
أعاد التصعيد الأخير إحياء المخاوف بشأن التأثير التضخمي للحرب. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الخميس، بأنه لا يتوقع أن تتسبب الأعمال العدائية في الشرق الأوسط في ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة لبقية العام.
من المقرر أن يدلي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأسبوع المقبل. تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تتوقع رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بحلول نهاية عام 2026.
مكاسب في قطاعات أخرى
ارتفع سهم شركة دلتا إيرلاينز بنسبة 1% تقريباً بعد أن توقعت أرباحاً للربع الثالث تفوق التوقعات. وشهدت أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة ارتفاعاً، متأثرة بمكاسب البيتكوين. ارتفع سهم شركة ستراتيجي بنسبة 5.6%، بينما ارتفع سهم كوين بيس بنسبة 3.9%، وسهم رايوت بلاتفورمز بنسبة 2.3%.
من المتوقع أن تتسارع وتيرة نمو الأرباح الأسبوع المقبل، حيث يتوقع المحللون ارتفاع أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 24% مقارنةً بالعام الماضي، مدفوعةً بشكل كبير من شركات التكنولوجيا، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.






