تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة، إلا أنها تسير نحو تحقيق مكاسب على المستوى الأسبوعي، في ظل تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والتي أدت إلى إعاقة حركة المرور في مضيق هرمز، مما زاد المخاوف من حدوث انقطاع في الإمدادات. ويتأرجح المتعاملون بين تصاعد التوتر وتوقعات باحتواء الصراع دون أن يتسبب في اضطراب كبير بتدفقات الخام من منطقة الخليج العربي.
تراجع الأسعار رغم المكاسب الأسبوعية
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 68 سنتًا، أي بنسبة 0.9%، لتستقر عند 75.62 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينتش. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 64 سنتًا، أو 0.9%، ليبلغ 71.44 دولارًا للبرميل. وعلى مدار الأسبوع، يُتوقع أن يسجل برنت ارتفاعًا بنحو 5%، بينما يرتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4% تقريبًا.
توترات هرمز تعطل الملاحة وتثير القلق
قالت فاندانا هاري، المحللة في شركة فاندا إنسايتس لأبحاث سوق النفط: “تراجعت الأسعار عن أعلى مستوياتها التي سجلتها في منتصف الأسبوع، لكن لا تزال هناك علاوة مخاطرة كبيرة، حيث عادت حركة عبور مضيق هرمز إلى شبه توقف شبه تام، دون وجود مؤشرات واضحة على موعد استئنافها بشكل طبيعي”. وشنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على بنى تحتية عسكرية أمريكية في دول الخليج يوم الخميس، وذلك بعد غارات أمريكية على محافظات إيران الساحلية الجنوبية والشرقية، مما زاد من توتر وقف إطلاق النار الهش.
وفي سياق منفصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات متعددة في مناطق متفرقة من جنوب إيران، بما في ذلك مدينة بوشهر التي تضم إحدى محطات الطاقة النووية الإيرانية. وذكرت وكالة الطاقة الدولية يوم الجمعة أن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران قد يقلب توقعاتها بفائض كبير في سوق النفط العام المقبل. وقد أدت هذه التطورات إلى تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، الذي كان ينقل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية يوميًا قبل بدء الحرب في 28 فبراير.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس، إن عدم شنّ أي ضربات أمريكية جديدة على إيران خلال الليل يُرجّح أن يؤثر سلبًا على أسعار النفط، على الرغم من أن انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز يحدّ من التراجع. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن حركة ناقلات النفط عبر المضيق كانت شبه متوقفة يوم الخميس، حيث قيّم مالكو السفن المخاطر بعد أن استهدفت إيران سفينة غاز طبيعي مسال قطرية كانت تغادر الممر المائي بالقرب من عُمان، مما أدى إلى شنّ الضربات الأخيرة.
توقعات وكالة الطاقة الدولية: تراجع الطلب العالمي
مع ذلك، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأربعاء بأنه لا يعتقد أن الحرب ستُستأنف، وأن “أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة”. لكن هل بدأنا نرى أولى بوادر التوتر؟ “على الرغم من تصعيد الولايات المتحدة للهجمات على المواقع العسكرية في إيران، إلا أن السوق استمد بعض الطمأنينة من قرار إدارة ترامب بتجنب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية”، كما قال دانيال هاينز، استراتيجي السلع في بنك إي ان زد.
وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، يوم الجمعة، أن الطلب العالمي على النفط يتجه نحو الانخفاض لأول مرة منذ عام 2020، نتيجة تأثير الحرب بين إسرائيل وإيران على الإنتاج والصادرات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتوقعت الوكالة، في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، انخفاض الطلب العالمي بمقدار مليون برميل يوميًا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، مسجلاً بذلك أول انخفاض سنوي منذ ذروة جائحة كوفيد-19. وأشارت الوكالة إلى أن هذا الانكماش “يختلف اختلافًا كبيرًا من حيث المنتج والمنطقة”، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل الصادرات عبر الخليج العربي.
وأكدت الوكالة أن التعافي جارٍ، لكنها حذرت من أن تجدد القتال قد يزيد من ضبابية التوقعات. ويفترض توقعها استمرار وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق تدريجيًا، وهو أمر بات غير مؤكد بشكل متزايد هذا الأسبوع بعد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. تعرضت عدة سفن لهجمات، وتراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل ملحوظ. وذكرت وكالة الطاقة الدولية: “بينما يبدو أن ميزان سوق النفط العالمي سيعود إلى فائض مع نهاية العام، فإن هذا التوقع يعتمد على افتراض أن تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيتعافى تدريجياً، مما يسمح للمنتجين بإعادة تشغيل الحقول، وللمصافي في الشرق الأوسط وغيرها باستئناف شحنات المنتجات”. وأضافت: “إن تجدد تبادل إطلاق النار في الخليج هذا الأسبوع يُبرز مخاطر عدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم، وهو أمر ضروري لتطبيع أسواق النفط”.
كما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإنتاج النفط الروسي، مشيرةً إلى تصعيد أوكرانيا لحملة الطائرات المسيرة ضد البنية التحتية للطاقة في البلاد. وقد صعّدت كييف من هجماتها على مصافي النفط الروسية والمنشآت ذات الصلة في الأشهر الأخيرة في محاولة لقطع التمويل عن المجهود الحربي لموسكو. وأعلنت وكالة الطاقة الدولية أن “استمرار الإضرابات على المصافي ومرافق التخزين والبنية التحتية للنقل يُضعف توقعات الإنتاج، ولذلك خفضنا توقعاتنا لإمدادات النفط الروسي لهذا العام والعام المقبل بمقدار 85 ألف برميل يوميًا و150 ألف برميل يوميًا على التوالي، ليصل متوسط الإنتاج إلى 8.8 مليون برميل يوميًا خلال فترة التوقعات”. وتتوقع الوكالة الآن أن تضخ روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، 8.9 مليون برميل يوميًا هذا العام و8.8 مليون برميل يوميًا في عام 2027، بانخفاض عن 9.2 مليون برميل يوميًا في عام 2025.






