عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

استثمارات الذكاء الاصطناعي تعزز جاهزية الاقتصاد الرقمي في المملكة

17/06/2026 09:01

نشرت وزارة التجارة تقريراً يخص قطاع الأعمال للربع الأول من عام 2026، يتضمن تحليلاً شمولياً لأداء الشركات وتطوراتها داخل المملكة.

أرقام السجلات التجارية

وفقاً للبيان، تجاوز عدد السجلات التجارية الصادرة خلال الفترة الأولى من العام الواحد والسبعين ألفًا، بينما ارتفع مجموع السجلات القائمة إلى أكثر من 1.89 مليون سجل في جميع المناطق.

نمو قطاع الذكاء الاصطناعي

تماشياً مع إعلان عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي، سلط التقرير الضوء على الزيادة الملحوظة في هذا المجال خلال الخمس سنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت السجلات التجارية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 240% لتتجاوز تسعة عشر ألف سجل.

سابقاً أشارت الوزارة إلى أن التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 للعام 2025 أظهر تسارعاً واضحاً في عدد من القطاعات الواعدة، مدفوعاً بارتفاع سجلات الأنشطة المرتبطة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والترفيه.

وأظهرت البيانات أن عدد السجلات التجارية للذكاء الاصطناعي وصل إلى 19,042 سجل في عام 2025 مقابل 14,163 سجل في عام 2024، بينما سجلت أنشطة الأمن السيبراني 9,766 سجل مقارنةً بـ7,689 سجل في العام نفسه، ما يعكس توسعاً مستمراً في تبني الحلول الرقمية وتعزيز جاهزية الاقتصاد الرقمي.

دور القطاع الخاص وتوسع الاستثمارات الحكومية

تستمر الشركات الخاصة في المملكة بتسريع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما ينعكس بوضوح على تحول بيئة الأعمال مع تزايد الاستثمارات الحكومية في البنية الرقمية وارتفاع نسبة اعتماد المؤسسات على الأدوات الذكية لرفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي كركيزة استراتيجية

تسعى المملكة إلى توظيف برامج الذكاء الاصطناعي لتقوية البنية التحتية الرقمية وتحسين كفاءة الخدمات في كل من القطاعين العام والخاص، وتشمل هذه الجهود مجالات الطاقة، الصحة، التعليم، والتجارة الإلكترونية. أصبحت التطبيقات الذكية أداة أساسية لتحليل البيانات، توقع الاتجاهات، واتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.

من الناحية الاقتصادية، يولّد هذا التحول فرصاً استثمارية جديدة للرواد المحليين والدوليين عبر الشركات الناشئة التقنية أو من خلال شراكات مع الجهات الحكومية التي تقود مسيرة التحول الرقمي.

وعلقت كلير هيو ويبر، مستثمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي بالمملكة، قائلة: “لم تعد القدرة التنافسية للذكاء الاصطناعي تُقاس فقط بحجم البنية التحتية، بل بمدى فاعليته في تحويل النشاط إلى اقتصاد حقيقي يستهلك محلياً بصورة مستدامة. أظهرت الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 طلباً واضحاً على المنتجات والحلول الذكية، ما انعكس على نمو إيرادات هذا القطاع. وتُعد المملكة الآن واحدة من أكثر الأسواق الناشئة حيوية وديناميكية، حيث يتزايد الترابط بين الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وجهود التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي، مما يعزز الطلب على التقنيات التي تدعم الموثوقية ومراقبة الأداء والكفاءة التشغيلية في البنية التحتية الحيوية.”

من جانبه، صرّح زيد عصفور، مدير ميداني لقطاع الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن رؤية 2030 تدفع باستمرار نحو تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مشيراً إلى زيادة ملحوظة في الاستهلاك المحلي خلال الأشهر الأولى من عام 2026، ما انعكس على ارتفاع الطلب ونمو الإيرادات المرتبطة بهذه الحلول.

وأضاف عصفور أن سعة مراكز البيانات لا تزال تجذب الانتباه، إلا أن التنافسية طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي تعتمد أكثر على جودة الأنظمة الداعمة، مرونتها وسهولة صيانتها. في المملكة، تساهم الظروف البيئية مثل الحرارة العالية ومتطلبات التبريد المكثفة، إلى جانب ضغوط كفاءة الطاقة، في تعزيز أهمية جودة الطاقة ووقت التشغيل والأداء التشغيلي. وأوضح أن السوق يطبق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر تكثيف برامج المراقبة، التشخيص، والصيانة الاستباقية المتقدمة لضمان الموثوقية والكفاءة على نطاق واسع.

على الصعيد الوطني، يتواصل تطوير البنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتخدم قطاعات متعددة مثل الطاقة والخدمات العامة والمشروعات الضخمة، بما في ذلك مدن نيوم، البحر الأحمر، القدية، والدرعية، حيث تُبرز الحاجة إلى أنظمة صممت لتحقيق موثوقية وكفاءة ومتانة طويلة الأمد في ظل ظروف التشغيل الإقليمية.

استثمارات حكومية تدفع التحول الرقمي

يتزامن هذا النمو مع تسريع تنفيذ أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى لجعل المملكة مركزاً عالمياً للبيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال استثمارات في البنية التحتية الرقمية، مراكز البيانات، الحوسبة السحابية، تطوير الأطر التنظيمية، وتأهيل الكوادر الوطنية، إلى جانب تعزيز تبني حلول الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص.

خلال العامين الأخيرين، أطلقت المملكة مجموعة من المبادرات والاستثمارات في مجال الحوسبة والذكاء الاصطناعي، ما يعزز قدرة الشركات على تبني هذه التقنيات وتوسيع استخدامها عبر الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

للنشر و الاعلان