تراجع الذهب والفضة مع صعود الدولار وعوائد السندات
انخفضت أسعار الذهب في تعاملات الخميس، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت تظل فيه أسعار النفط مرتفعة بفعل تعثر محادثات السلام في الشرق الأوسط، مما يبقي المخاوف من التضخم قائمة ويعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة.
موقف إيران وترمب من مفاوضات السلام
أعلنت طهران أنها بصدد مراجعة الردود الأخيرة التي تلقتها من واشنطن. من جانبه، ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال الانتظار بضعة أيام للحصول على “الإجابات المناسبة” من الجانب الإيراني، لكنه أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية ضد البلاد إذا لزم الأمر.
تحركات أسعار الذهب والمعادن النفيسة
تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% مسجلاً 4517.94 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:18 بتوقيت غرينتش. وكان الذهب قد ارتفع بأكثر من 1% يوم الأربعاء خلال التداولات الأمريكية بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 30 مارس. كما هبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.4% إلى 4518.70 دولارًا.
في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.4% إلى 74.96 دولارًا للأونصة، وخسر البلاتين 1% ليصل إلى 1931.05 دولارًا، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1357.94 دولارًا.
خبراء: صعوبة تحقيق زخم صعودي للذهب
قال هان تان، كبير محللي السوق في شركة بايبت: “ليس من المستغرب أن يبقى سعر الذهب متذبذبًا حول منتصف نطاق 4000 دولار، حيث يحتفظ الدولار الأمريكي بمعظم مكاسبه منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط، بينما لا تزال مخاوف التضخم واضحة في الأسواق المالية العالمية”. وأضاف أن التوجه المتشدد في محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأخير حد من ارتفاع سعر الذهب.
وأضاف تان: “طالما بقي الوضع الجيوسياسي غير مستقر، فمن المرجح أن يواجه المضاربون على ارتفاع أسعار الذهب صعوبة في تحقيق أي زخم صعودي ملحوظ، خاصةً إذا كانت هناك احتمالات كبيرة لرفع أسعار الفائدة”.
وقال محللون في بريتانيا جلوبال ماركتس في مذكرة: “بدأت المعادن الأساسية صباح اليوم بحذر، حيث لا تزال الأسواق توازن بين الإشارات الجيوسياسية المتغيرة والوضع الاقتصادي الكلي الأكثر اعتدالًا”.
وأفاد محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم بأن أسعار الذهب تذبذبت وسط ارتفاع العائدات واستقرار الدولار، مشيرين إلى أن الأسعار انخفضت بشكل طفيف يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين استقرار الدولار وارتفاع عوائد السندات الحكومية والآمال المعلقة على حل وشيك للحرب مع إيران.
النفط والتضخم وتأثيرهما على الذهب
انخفض سعر الذهب بأكثر من 15% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، حيث أدت مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى تحول علاقته مع النفط إلى علاقة عكسية. وسجل خام برنت القياسي ارتفاعًا بنحو 3% ليصل إلى 107.4 دولارًا للبرميل.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت تتداول عند مستوى منخفض بلغ 103.97 دولارًا للبرميل، بعد أن انخفضت من حوالي 110 دولارات عقب تصريحات ترمب. ومع ذلك، لا يزال السعر أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب البالغة 70 دولارًا للبرميل.
يسود التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين بين الولايات المتحدة وإيران. قال ترمب إن الولايات المتحدة في “المراحل النهائية” لصياغة مسودة اتفاق سلام محتمل، رغم أنه لوح باحتمالية تصعيد الأعمال العدائية، محذرًا من أنه سيتخذ إجراءات قاسية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
من جانبها، صرحت إيران بأنها تراجع موقف واشنطن الأخير بشأن إنهاء النزاع. ويترقب المستثمرون أي مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والذي ظل شبه مغلق أمام حركة ناقلات النفط منذ بدء الحرب. وأشارت بيانات الشحن في تقارير إعلامية صدرت مطلع الأسبوع إلى تمكين بعض السفن من عبور المضيق في الأيام الأخيرة.
تزايدت المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى موجة تضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مما قد يجبر البنوك المركزية على النظر في رفع أسعار الفائدة. تميل الأصول غير المدرة للدخل، مثل الذهب، إلى الأداء الضعيف في بيئات أسعار الفائدة المرتفعة. وفي الوقت نفسه، أدى التحول إلى الدولار الأمريكي كملاذ آمن خلال الأزمة إلى تقليل جاذبية الذهب، حيث نظر بعض المستثمرين إلى الدولار نظرة إيجابية مدفوعين بالاعتقاد بأن الولايات المتحدة، بصفتها مصدرًا رئيسيًا للطاقة، قد تكون بمنأى نسبيًا عن ارتفاع أسعار النفط. ويمكن أن يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الأجانب.






