عاجل
٩ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
الرياض +22°C

اقتصاديون: نمو الأنشطة غير النفطية 2.9% في الربع الأول من 2026 يؤكد قوة الاقتصاد السعودي

22/09/2026 11:02

أجمع عدد من الاقتصاديين والمختصين على أن المملكة تعيش اليوم مرحلة متقدمة من التحول الاقتصادي، تزامناً مع احتفالات اليوم الوطني الـ96، إذ باتت ثمار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية واضحة في أداء القطاعات غير النفطية، ونمو الاستثمارات، وتوسع دور القطاع الخاص، وتسارع المشاريع التنموية في مختلف مناطق المملكة.

وأوضحوا أن الاقتصاد السعودي لم يعد يُقيَّم بمعدلات النمو فحسب، بل بقدرته على استحداث قطاعات جديدة، وتوسيع قاعدة الفرص أمام القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة المتغيرات العالمية، في ظل بيئة عمل محفزة وتجارة مبتكرة جعلت من المملكة مركزاً لوجستياً وتجارياً عالمياً.

ولفتوا إلى أن المرحلة المقبلة تمهد لانتقال نوعي من مرحلة تأسيس القطاعات والمنظومات الاقتصادية إلى مرحلة تعظيم الأثر وضمان استدامة النمو، ما يعزز تنافسية المملكة ويوسع حضورها في الاقتصاد العالمي.

تحول اقتصادي متقدم في اليوم الوطني الـ96

ويرى البروفيسور يحيي الوزنه أن أبرز ما يميز الاقتصاد السعودي في ذكرى اليوم الوطني الـ96 هو ترسخ النمو غير النفطي بوصفه محركاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي. وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي حقق نمواً حقيقياً بنسبة 4.5% خلال عام 2025، في حين نما النشاط غير النفطي بنسبة 4.9%، وواصل هذا النشاط مساهمته في النمو خلال الربع الأول من 2026 مسجلاً نمواً بنسبة 2.9%، ليكون المساهم الأكبر في نمو الناتج المحلي خلال تلك الفترة.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً هيكلياً مهماً في الاقتصاد، بعد أن أصبحت قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة والتقنية والأنشطة المالية وغيرها أكثر حضوراً في الناتج المحلي. وأضاف أن الأهم من معدل النمو هو اتساع قاعدة الاقتصاد؛ فكلما تعددت مصادر النمو، ازدادت قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية، وإنتاج فرص جديدة للأعمال والاستثمار. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على رفع إنتاجية القطاعات غير النفطية، وتعزيز قدرتها على المنافسة والتصدير، وتحويل النمو المحقق إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

الخبراء: النمو غير النفطي يعكس قوة الاقتصاد

ويشير المهندس محمد عادل عقيل، الخبير الاقتصادي، إلى أن القطاعين التجاري واللوجستي يعيشان مرحلة ذهبية، إذ تشهد المملكة تسهيل حركة البضائع وسلاسل الإمداد العالمية عبر بنية تحتية متطورة وموانئ حديثة، ما رفع تنافسية المملكة بوصفها مركزاً تجارياً محورياً يربط القارات الثلاث. وقال إن التحديثات المستمرة في التشريعات التجارية وتمكين التجارة الإلكترونية ساهمت مباشرة في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفتحت آفاقاً جديدة لرواد الأعمال للمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية بيسر وسلاسة.

وأضاف أن ما يميز التجربة السعودية هو أن الاستثمار لم يعد يقتصر على تحقيق العائد المالي، بل أصبح أداة لبناء قطاعات جديدة، وتوطين سلاسل الإمداد، وخلق فرص للشركات المحلية، وجذب الشركاء والمستثمرين من حول العالم. وأوضح أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030 تركز على تعظيم العوائد، ورفع كفاءة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتطوير منظومات اقتصادية مترابطة. وأشار إلى أن الأصول المدارة للصندوق بلغت نحو 3.4 تريليون ريال بنهاية عام 2025، في حين بلغت استثماراته التراكمية في المشاريع المحلية منذ عام 2021 نحو 750 مليار ريال، كما ساهم بأكثر من 1.286 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وهو ما يعزز الانتقال من مرحلة إطلاق المشاريع إلى مرحلة تعظيم الأثر.

من جانبه، يرى المستشار المالي والإداري ايمن سجيني أن من أبرز التحولات الجديرة بالتأمل في اليوم الوطني الـ96 اتساع مساحة القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي. وأوضح أن المرحلة الحالية لم تعد تعتمد على الدور الحكومي المباشر في التنمية فحسب، بل على بناء منظومة اقتصادية يتكامل فيها القطاعان العام والخاص. وقال إن نمو أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 5.4% خلال الربع الرابع من 2025، إلى جانب النمو الذي سجلته قطاعات الصناعة والخدمات، يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن المطلوب في المرحلة المقبلة تمكين الشركات السعودية من الانتقال من السوق المحلية إلى الأسواق العالمية، خصوصاً في القطاعات التي تمتلك فيها المملكة مقومات تنافسية. وأكد أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال يشكلون عنصراً أساسياً في المرحلة المقبلة، ليس فقط في خلق الوظائف، بل في الابتكار وتطوير المنتجات والخدمات. وأشار إلى أن قوة الاقتصاد تقاس أيضاً بقدرته على إيجاد شركات وطنية قادرة على النمو والمنافسة خارج الحدود.

القطاع الخاص وجودة الحياة في صلب التحول

ويشير رجل الأعمال فيصل أحمد عجلان إلى أن التحول الاقتصادي في المملكة يتزامن مع تحول تنموي واسع، تجلى في إعادة تشكيل المدن، وتطوير البنية التحتية، وظهور وجهات ومشاريع جديدة في مختلف المناطق. وقال إن المشاريع الكبرى لم تعد مجرد مشاريع منفردة، بل أصبحت جزءاً من منظومات اقتصادية متكاملة تستهدف السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والترفيه والتقنية وغيرها، بما يخلق فرصاً جديدة للمستثمرين والمنشآت المحلية.

وأضاف أن القيمة الحقيقية للمشاريع الكبرى تظهر عندما تتحول إلى منصات اقتصادية تخلق أعمالاً جديدة، وتستقطب الاستثمارات، وتدعم سلاسل الإمداد المحلية، وتوفر فرصاً نوعية للشباب. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الأثر الاقتصادي للمشاريع وربطها بالاقتصادات المحلية للمناطق، بما يضمن توزيع الفرص التنموية ويعزز قدرة المدن والمناطق على إنتاج قيمة اقتصادية مستدامة.

ويرى مصطفى تميرك أن أبرز ما يميز التحول الاقتصادي السعودي هو ارتباطه المباشر بجودة الحياة، معتبراً أن نجاح التنمية لا يُقاس بالناتج المحلي والاستثمارات فحسب، بل بما ينعكس على حياة الناس والفرص المتاحة أمامهم. وقال إن التحول الاقتصادي أوجد قطاعات وأنشطة جديدة لم تكن بهذا الحجم قبل سنوات، من السياحة والترفيه والثقافة والرياضة إلى التقنية والخدمات المتقدمة، ما أسهم في توسيع الخيارات أمام المجتمع وخلق مسارات جديدة للعمل والاستثمار.

وشدد على أن اليوم الوطني يمثل مناسبة للنظر إلى الاقتصاد من زاوية مختلفة؛ فالأرقام مهمة، لكن الأهم هو ما تصنعه هذه الأرقام من فرص وحياة أفضل ومستقبل أكثر تنوعاً للأجيال المقبلة. وأكد أن التحدي في المرحلة القادمة يتمثل في الحفاظ على زخم النمو، ورفع جودة الوظائف، وتنمية المهارات الوطنية، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في الاقتصاد، بما يحول ثمار التحول الاقتصادي إلى أثر مستدام يشعر به المواطن والمجتمع.

اليوم الوطني مناسبة للاعتزاز واستشراف المستقبل

ويقول المستشار الاقتصادي هاني محمد الجفري إن اليوم الوطني السعودي مناسبة وطنية عزيزة على قلوب أبناء المملكة العربية السعودية، ويوافق 23 سبتمبر من كل عام. وفي هذا اليوم يستذكر السعوديون توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- عام 1932م، وما مثله ذلك من بداية مرحلة جديدة من الوحدة والاستقرار وبناء الدولة.

وتشهد المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تطوراً مستمراً في مختلف المجالات، محققة إنجازات كبيرة في التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية والتقنية. وفي السنوات الأخيرة، شهدت المملكة تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة ضمن رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتنمية القطاعات غير النفطية، ودعم الابتكار والاستثمار، ورفع جودة الحياة. كما ازداد الاهتمام بتمكين الشباب وتطوير مهاراتهم، وتعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات العمل والمشاركة المجتمعية.

ولا يقتصر اليوم الوطني على الاحتفال فحسب، بل يمثل فرصة للتعبير عن الاعتزاز بتاريخ الوطن، وتقدير ما تحقق من إنجازات، واستشراف مستقبل المملكة بطموح وأمل. كما يذكرنا بأهمية المحافظة على مكتسبات الوطن والمساهمة في تقدمه من خلال العلم والعمل والمسؤولية.

وفي الختام، يبقى اليوم الوطني السعودي مناسبة نستحضر فيها تاريخ المملكة وإنجازاتها، ونعبر فيها عن مشاعر الفخر والانتماء، ونتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهاراً وتقدماً للوطن الغالي.