عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +23°C

وزارة التجارة: الاندماجات والاستحواذات تعزز التكامل الاقتصادي وتحمي حقوق الدائنين

31/08/2026 13:08

أكد وكيل وزارة التجارة للسياسات والأنظمة، ماهر بن عثمان السعيد، أن عمليات الاندماج والاستحواذ تُعد أداة استراتيجية لبناء كيانات اقتصادية أكبر حجماً وتحفيز الاستثمار. وشدد على ضرورة ألا تقتصر هذه العمليات على مجرد اغتنام الفرص، بل يجب أن تمتد إلى تحقيق التكامل بين المنشآت وتكوين كيانات أكثر قدرة على النمو والمنافسة.

منتدى الرياض يناقش البيئة القانونية

جاءت تصريحات السعيد خلال الجلسة الرئيسية لـ«منتدى الجوانب القانونية للاندماج والاستحواذ للشركات والفرص الاستثمارية»، الذي نظمته غرفة الرياض. وشهدت الجلسة مشاركة رئيس مجلس إدارة الغرفة، المهندس عبدالله بن عبدالرحمن العبيكان، حيث تمت مناقشة الإطار القانوني والتنظيمي للصفقات، وسبل حماية حقوق الدائنين، ومدى استعداد الشركات والقطاعات لمثل هذه العمليات.

وأشار السعيد إلى أهمية إنشاء منصات تسهم في الجمع بين المنشآت والأطراف الراغبة في فرص الاندماج أو الاستحواذ أو التخارج، مما يسهل الوصول إلى الفرص الاستثمارية وربط المؤسسات التي يمكن أن تحقق تكاملاً فيما بينها.

وأوضح أن تطوير منظومة الاندماجات والاستحواذات يتطلب تقييماً مستمراً للتجربة ورفع فعاليتها، لتعزيز دور هذه العمليات في نمو المنشآت وتكوين كيانات اقتصادية أكبر وأكثر قدرة على المنافسة.

التطور التنظيمي ودور الهيئات الرقابية

وفي الشق التنظيمي، أكد السعيد أن البيئة التشريعية في المملكة شهدت تطوراً ملحوظاً في استيعاب عمليات الاندماج والاستحواذ. وأشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه نظام المنافسة والهيئة العامة للمنافسة، إلى جانب نظام الشركات وحوكمة الشركات، في تنظيم هذه العمليات والتعامل معها.

وبيّن أن الهيئة العامة للمنافسة اكتسبت خبرة واسعة في دراسة عمليات التركز الاقتصادي والصفقات المرتبطة بالاندماج والاستحواذ. ولفت إلى أهمية سرعة دراسة الطلبات والبت فيها، نظراً لأن عامل الوقت يُعد عنصراً مؤثراً في تنفيذ صفقات الاستحواذ.

ضمانات قانونية لحماية الدائنين

وفيما يتعلق بحماية الدائنين، أوضح السعيد أن نظام الشركات وضع ضمانات تكفل حقوق دائني الشركات الداخلة في عمليات الاندماج، ومنحهم حق الاعتراض واللجوء إلى القضاء عند وجود ما قد يؤثر في حقوقهم.

وينص النظام على أن تعلن كل شركة طرف في الاندماج عن العملية قبل 30 يوماً على الأقل من الموعد المحدد لاتخاذ القرار بشأن مقترح الاندماج والتصويت عليه. كما يحق لأي من دائني الشركة المندمجة الاعتراض خلال 15 يوماً من تاريخ الإعلان.

ويلزم النظام الشركة بالوفاء بدين الدائن المعترض إذا كان حالاً، أو تقديم ضمان كافٍ للوفاء به إذا كان آجلاً. وفي حال عدم قيامها بذلك، يحق للدائن اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة وفق الإجراءات والمواعيد النظامية.

ويجيز النظام للجهة القضائية وقف الاندماج أو تأجيله إذا ثبت أن العملية ستلحق ضرراً جسيماً بالدائن المعترض، ولم تتمكن الشركة المندمجة أو الدامجة من الوفاء بالدين أو تقديم ضمان كافٍ له.

وأشار السعيد إلى أن التطبيق العملي لهذه الآليات لم يشهد حتى الآن عدداً كبيراً من الحالات البارزة المرتبطة بإيقاف عمليات اندماج. وأوضح أن التعامل مع اعتراضات الدائنين يتم بصورة أساسية بين الدائن والشركة، أو من خلال اللجوء إلى القضاء.

الاستعداد لمرحلة ما بعد الاستحواذ

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، المهندس عبدالله بن عبدالرحمن العبيكان، أهمية الاستعداد المسبق لعمليات الاندماج والاستحواذ. وأشار إلى أن نجاح الاستثمار لا يرتبط بإتمام الصفقة وحده، بل بقدرة الأطراف على إدارة مرحلة ما بعد الاستحواذ وتحقيق التكامل بين الكيانات والأعمال.

وشدد العبيكان على أهمية الفهم العميق للبيئة المحلية التي يعمل فيها المستثمر، بما يشمل الأنظمة والموارد والفرص المتاحة. ولفت إلى أن الوجود الفعلي في السوق يمنح المستثمر فهماً أكبر لطبيعته ومتطلباته مقارنة بإدارة الاستثمار عن بُعد.

وأشار إلى أن عمليات الاندماج تتطلب إدارة الاختلافات والتحديات الداخلية المصاحبة لضم كيانات أو أعمال جديدة، بما يضمن تحقيق التكامل وتجنب ظهور مشكلات قد تؤثر في الأهداف المنشودة من الصفقة.

ولفت إلى أن جاهزية القطاعات لعمليات الاندماج والاستحواذ ليست متساوية، بل ترتبط بدرجة نضج كل قطاع وطبيعة المنافسة والتحولات التي يشهدها السوق. وأوضح أن القطاعات الأكثر نضجاً وتنافسية تكون أكثر قابلية لمثل هذه العمليات.

وأكد العبيكان أن الإدارة الجيدة لتحديات الاستثمار ومرحلة ما بعد الاستحواذ تسهم في تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز قدرة الشركات على تحقيق المستهدفات المرجوة من عمليات الاندماج والاستحواذ.