لم تشهد أسواق النفط أي تغير ملحوظ في أسعار التسوية اليوم الثلاثاء، إلا أن المؤشرات تشير إلى احتمال تسجيل أكبر تراجع ربع سنوي منذ بداية جائحة كورونا في أوائل عام 2020، وذلك في ظل ترقب المستثمرين لمفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، إلى جانب وقف إطلاق نار مؤقت يكتنفه توتر بعد أربعة أشهر من اندلاع الصراع.
تحركات الأسعار في السوق
انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت لتسليم شهر أغسطس إلى 72.92 دولار للبرميل عند التسوية، بانخفاض قدره 0.3٪ أو 23 سنتاً. في الوقت نفسه، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتسليم شهر أغسطس إلى 69.50 دولار للبرميل، بانخفاض 1.8٪ أو ما يعادل 1.25 دولار.
انتهى تداول عقد برنت لأغسطس وسيحل محله عقد سبتمبر، الذي تُقَدَّر قيمته الحالية عند 73.31 دولار للبرميل. يقترب كلا السعرين من المستويات التي كانت عليهما في 27 فبراير، اليوم الذي سبق مباشرة اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، حين كان برنت يُسجَّل عند 72.48 دولار للبرميل والخام الأمريكي عند 67.02 دولار.
تحليل السوق ومؤشرات العرض
أشار المحلل جيوفاني ستانوفو من شركة يو.بي.إس إلى أن السوق لم تستبعد تماماً مخاطر إضافية، غير أن السفن التي كانت محتجزة في السابق أصبحت متاحة الآن، مع زيادة عدد الناقلات التي تغادر الخليج، ما أدى إلى تدفق مؤقت للمعروض الجديد.
من جانبه، توقع بنك مورجان ستانلي حدوث فائض ضمني في سوق النفط العالمي يقدر بـ 4.8 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027.
المفاوضات الدبلوماسية في الدوحة
أكد مسؤول قطري أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلا إلى الدوحة، لن يعقدا لقاءً رفيع المستوى مع نظيره الإيراني، ما يضيف شكوكاً حول التقدم في الجهود الرامية إلى تحقيق وقف دائم للنزاع وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن محادثات فنية ستُعقد هذا الأسبوع لتناول قضايا تشمل الأمن الإقليمي، وأنه من الممكن رفع هذه المناقشات إلى مستويات أعلى في المستقبل القريب.
يأتي وصول كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق، والبعث الأمريكي ويتكوف إلى الدوحة بعد تبادل إطلاق نار في مطلع الأسبوع، وهو ما يُعد اختباراً للاتفاق المؤقت المبرم في 17 يونيو بين واشنطن وطهران. الاتفاق، المكوَّن من 14 بنداً، يمنح الطرفين مهلة ستين يوماً للتفاوض على هدنة دائمة وحل القضايا الجوهرية، من ضمنها مسار البرنامج النووي الإيراني.
الأداء الفني والاتجاهات الشهرية
ظل مؤشر برنت في منطقة ذروة البيع الفنية لمدة 13 يوماً متتالية، بينما استمر مؤشر خام غرب تكساس الوسيط في نفس المنطقة لمدة 11 يوماً. شهد سعر برنت انخفاضاً بنحو 21٪ في شهر يونيو، بعد تراجع قدره 19٪ في مايو.
يُعَد هذا الانخفاض الشهري الأكبر منذ هبوط البرنت بنسبة قياسية بلغت 55٪ في مارس 2020، عندما تراجعت الطلبات نتيجة تفشي جائحة كوفيد-19. على مستوى الربع الثاني، هبط سعر برنت بنحو 38٪ بعد أن ارتفع 94٪ في الربع الأول، مسجلاً أكبر تراجع ربع سنوي منذ انخفاض قياسي بنسبة 66٪ في الربع الأول من 2020. الارتفاع السابق بنسبة 94٪ يمثل أعلى معدل نمو ربع سنوي منذ ارتفاع العقود الآجلة بنسبة قياسية بلغت 142٪ في الربع الثالث من 1990.






