عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +11°C

الدولار يواصل صعوده مدفوعًا ببيانات اقتصادية قوية ومخاوف جيوسياسية، والبيتكوين يتراجع

01/07/2026 01:01

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، مستمراً على خطى ثابتة قد توصله إلى تحقيق مكاسب شهرية للمرة الثانية على التوالي. وقد ساهمت مؤشرات النشاط الاقتصادي القوية في الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار القلق من مسار التضخم، في تعزيز النظرة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر لتشديد سياسته النقدية، وهو ما يدعم قيمة العملة.

توقعات الفائدة ودعم الدولار

أوضح عبدالعزيز البغدادي، مدير أبحاث السوق واستراتيجيات التكنولوجيا المالية لدى شركة “إف إكس إي إم”، أن الأسواق ما تزال تحسب احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام. هذه التوقعات توفر دعماً إضافيًا للعملة رغم حدوث تراجع طفيف في عوائد السندات الحكومية.

الدولار كملاذ آمن وسط التوترات الشرق أوسطية

استمر الطلب على الدولار كملاذ آمن في أعقاب تصاعد التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، ما يضيف بعدًا آخر إلى قوته. ولا يزال احتمال حدوث تقلبات في الأسواق قائمًا نتيجة للغموض الذي يحيط بالاجتماعات المحتملة بين المسؤولين الأمريكيين وإيران.

تقرير جولتس للوظائف ومؤشرات سوق العمل

توجه الأنظار الآن إلى تقرير “جولتس” للوظائف الصادر اليوم. أظهرت البيانات الشهرية ارتفاعًا غير متوقع إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024، ما يعزز الفكرة القائلة بأن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بمرونة ملحوظة. وتشير التوقعات إلى انخفاض فرص العمل إلى 7.30 مليون مقارنة بـ 7.618 مليون في الفترة السابقة، وهو ما يظل دليلًا على قوة السوق وقد يدعم توقعات رفع الفائدة.

تحولات في سياسات البنوك المركزية والذكاء الاصطناعي

كشف مسح أجرته لجنة المؤسسات النقدية والمالية الرسمية أن عددًا متزايدًا من البنوك المركزية يخطط لتقليص حصتها من الدولار خلال العقد القادم، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في توجيه الانتباه بعيدًا عن العملة الأمريكية. يأتي ذلك في ظل تصاعد المخاطر السياسية المرتبطة بالدولار وتفاقم النقاش الدولي حول دوره كعملة احتياطية رئيسية.

كما أظهر المركز البحثي في لندن، الذي تأسس عام 2010، رغبة 90 جهة من البنوك المركزية وصناديق التقاعد والسيادية في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي لتجاوز التقلبات التي تُعد سمة دائمة في الأسواق. يدير المشاركون أصولًا تُقَدر بنحو 10 تريليونات دولار، وأعربوا عن نيتهم تجربة أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة المخاطر.

وكتبت يارا عزيز، كبيرة الاقتصاديين في المنتدى، في التقرير: “يبدو أن الفرضية القديمة القائلة بقدرة المستثمرين في القطاع العام على الانتظار حتى استقرار الأوضاع أصبحت غير واقعية بصورة متزايدة”.

على الرغم من صعوبة إيجاد بديل واضح للدولار، فقد ارتفعت قيمته بنحو 3% هذا العام بفضل رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وزيادة التدفق إلى الأصول الأمريكية، واللجوء إلى الملاذات الآمنة نتيجة للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

تشير استبيانات إلى أن نحو 79% من البنوك المركزية و60% من الصناديق العامة يعتقدون أن النظام النقدي العالمي يتحول نحو نظام متعدد الأقطاب. وفي هذا الإطار، تتجه بعض البنوك إلى زيادة مخصصاتها من الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي، إضافة إلى الاهتمام المتزايد بالجنيه الإسترليني.

كما أظهر المشاركون في الاستطلاع نية تعزيز حيازاتهم من اليورو واليوان الصيني، رغم وجود تحديات هيكلية تعيق نمو هاتين العملتين. ومع ذلك، اعتبر معظم المشاركين أن اليوان يمثل أداة فعالة لتنوع المحافظ الاستثمارية.

خلصت الدراسة إلى أن الذهب، الذي يحتفظ به 82% من البنوك المركزية، قد أصبح محورًا استراتيجيًا في إدارة الاحتياطيات. وتخطط نحو 30% من الجهات المستطلعة لزيادة حصتها من الذهب خلال العامين القادمين.

فيما يخص الذكاء الاصطناعي، صرح أكثر من 66% من البنوك المركزية بأنها ستعزز دمجه في الفترات القريبة، إلا أن نسبة رضاها عن الاستخدام الحالي لا تتجاوز 9% على مستوى العالم. وتستخدم معظم البنوك في الاقتصادات المتقدمة هذه التقنية لتحليل البيانات وتقديم الدعم الإداري، مقارنةً بنسبة 44% فقط في الأسواق الناشئة.

تراجع البيتكوين والضغوط على العملات المشفرة

سجلت عملة البيتكوين انخفاضًا بأكثر من 1%، غير قادرة على الحفاظ على مستوى الدعم النفسي عند 60,000 دولار. وأوضح سامر حسن، محلل أسواق أول في “إكس إس دوت كوم”، أن الضغط الهبوطي المستمر على البيتكوين يعود إلى هروب رؤوس الأموال من السوق، إلى جانب تراجع أداء شركة “إستراتيجي” التي يملكها مايكل سايلور، إضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية المتقلبة التي تحافظ على ارتفاع عوائد السندات الحكومية.

أعلنت شركة “إستراتيجي” عن برنامج لإعادة شراء أسهمها العادية والممتازة، ما يُعد خطوة إيجابية قد تساعد في تقليل التخفيف لقيمة الحصص. ومع ذلك، يبقى الوضع الجيوسياسي متقلبًا بعد المواجهات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي أثرت على حركة الشحنات في مضيق هرمز.

تُنتظر نتائج المفاوضات المتجددة اليوم، والتي قد تسهم في استئناف مذكرات التفاهم الهادفة إلى تهدئة المنطقة. في حال عدم تحقيق استقرار، قد يستمر ضغط أسعار النفط، ما يرفع من تكلفة التمويل في أسواق السندات والعملات المشفرة.

تُظهر التوقعات استمرار ارتفاع التضخم دون مسار واضح للانخفاض، مما يدفع صانعي السياسات النقدية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، إلى تبني موقف أكثر حذرًا وربما رفع أسعار الفائدة مرة أخرى. ومن المرجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمقدار ربع نقطة على الأقل قبل انتهاء العام.

تجلى هذا التأثير في تدفقات الأموال خارج العملات المشفرة باتجاه أسواق أخرى، حيث سجلت صناديق البيتكوين الفورية خروجًا يزيد عن 230 مليون دولار في اليوم الأخير، بعد سبعة أسابيع متتالية من التدفقات السلبية التي تجاوز مجموعها 8 مليارات دولار. كما لوحظ انخفاض عدد “الحيتان” التي تمتلك ما بين 1,000 و10,000 بيتكوين، حيث فقدت 22 حوتًا خلال شهر واحد.