عاجل
الجمعة، 2 أكتوبر 2026١٩ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

احتجاجات ثانويات فرنسا: طلاب يطالبون بتحسين التعليم وتواجهات مع الأمن

02/10/2026 15:11

مطالب الطلاب وظروف الدراسة

شهدت ثانويات عدة في فرنسا تصاعداً في احتجاجات الطالبات والطلاب الذين أعربوا عن استيائهم من ظروف الدراسة الصعبة، مطالبين بتحسين البيئة التعليمية ومعالجة نقص الموارد.

من اكتظاظ الأقسام ونقص المعلمين إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول وتغييب اخصائية اجتماعية، يعاني التلاميذ من صعوبات التركيز والدراسة. تقول شيراز (16 عاماً) التي تشارك في الاحتجاجات منذ أسبوع: “أشارك في عمليات إغلاق المدارس والثانويات للتنديد بتدهور ظروف الدراسة”. وتضيف: “أدرس في قسم تخصصي بثانوية \”سيجير\” بضاحية سان دوني، ويضم 35 تلميذا. يصعب التركيز بسبب ارتفاع عدد الطلاب، حتى إن الأساتذة يجدون مشقة في تفسير الدروس”. وتتابع: “خلال فصل الصيف، تتعدى الحرارة في الأقسام 30 درجة. وفي الشتاء نشعر بالبرد. وإضافة إلى ذلك، لا توجد أخصائية اجتماعية في الثانوية التي تستقبل يوميا 2000 تلميذ، غالبيتهم يعانون من مشاكل نفسية ومالية وينحدرون من عائلات فقيرة”.

تصاعد الاحتجاجات ومواجهات الأمن

بعد دعوات للتعبئة الجمعة، تجددت موجة الاحتجاجات بمحاولة بعض التلاميذ إضرام النار في حاويات القمامة قرب ثانوية \”بول إيلوار\” بسان دوني، ما دفع قوات الأمن للتدخل وإطلاق الغاز المسيل للدموع. انتقلت التجمعات إلى ثانوية \”سوجيه\” حيث أُغلقت الباب ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة لوزير التربية إدوار جيفري وللقوات الأمنية. تقول سارة (17 عاماً) التي شاركت في إغلاق ثانوية \”سوجيه\”: “نشعر بنوع من التمييز العنصري. لماذا الثانويات الباريسية التي تقع في الدوائر الغنية تمتلك جميع الإمكانيات والموارد، والطلاب فيها يدرسون بشكل عادي، عكس مدارسنا التي ينقصها كل شيء؟ أنا لا أفهم لماذا يتحدث وزير التربية وأفراد الحكومة بشكل عام عن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع أبناء هذه الأمة، في حين أن الموارد تذهب دائماً إلى الثانويات الراقية، حيث يعيش ويدرس أولاد المسؤولين السياسيين. نحن لا يصلنا أي شيء. لهذا السبب سنواصل احتجاجاتنا، لأنه ليس لدينا ما نخسره”.

من ثانوية \”سوجيه\” انتقل المحتجون إلى ثانوية \”لوكوربيزييه\” ببلدية أوبيرفيلييه، حيث أغلقوا المبنى وأحرقوا حاويات القمامة القريبة. تدخلت قوات الأمن وأطلقت الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى عملية كر وفر مع المحتجين وأوقفت قوات الدرك تلميذاً واقتادته إلى وحدة الفرز الأمني القريبة. بعد نحو ساعة من التوتر، أطلقت القوات سراحه. وشارك قسيم في المسيرة القصيرة التي تربط بين الثانوية والمفرزة الأمنية، ورفع هتافات مناهضة للشرطة، متسائلاً: “لماذا هذا العدد الهائل من رجال الأمن؟ نحن لا نريد القيام بثورة أو مهاجمة أية مؤسسة، بل نطالب فقط بحقوقنا وبتحسين أوضاعنا التعليمية”. وتابع: “كيف يمكنني أن أستعد لامتحانات البكالوريا بهدوء وسط هذا العنف الكبير وإنكار الحكومة للواقع الذي نعيش فيه؟”.

إجراءات الحكومة والتداعيات

وبحسب وزارة التربية، تم إغلاق 11 ثانوية في ضاحية سان دوني إلى غاية عودة الظروف المواتية للدراسة، بينما أعلن مدير شرطة باريس باتريس فور حظر التجمعات في محيط 13 مدرسة ثانوية باريسية أخرى. وأكدت وزارة الداخلية توقيف حوالي 2000 شخص الخميس في جميع أنحاء البلاد. كما أعلنت الوزارة ذاتها إغلاق نحو 400 مؤسسة تربوية في كامل أرجاء فرنسا وطلب من إدوار جيفري الاعتماد على التعليم عن بعد في هذه المؤسسات لتمكين الطلاب من متابعة دراستهم. وأشارت الوزارة إلى ما يقارب 1200 محاولة إغلاق لثانويات في فرنسا.

وبخصوص الإصابات، ذكرت وزارة التربية أن حوالي 160 تلميذاً أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، بالإضافة إلى 65 مسؤولاً في المؤسسات التعليمية، من بينهم 40 مديراً في الثانويات. ومن جهته، طلب وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان من المدعين العامين تحميل أولياء التلاميذ المسؤولية المدنية في حال تسبب أبناؤهم في أضرار خلال تحركات إغلاق المدارس الثانوية، بهدف إلزامهم بدفع تكاليف الإصلاحات. وتقول الحكومة الفرنسية إن الاحتجاجات غير مسؤولة بشكل عام، وأقرت بأنه يجب الاعتراف بالصعوبات في المدارس الثانوية ومعالجتها.

بعد اتهام حزب فرنسا الأبية (أقصى اليسار) بحث الطلاب على الاحتجاج وإغلاق المؤسسات التعليمية، نفى زعيمه جان لوك ميلنشون أن يكون وراء الاحتجاجات، داعياً الشبان إلى “الالتزام بالانضباط”. وقال: “لا ينبغي لكم اللجوء إلى أي شيء سوى أساليب النضال السلمية وغير العنيفة”.