عاجل
الجمعة، 2 أكتوبر 2026١٩ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

امتداد الخبرة السعودية في التعدين.. «مصفاة الذهب» تستهدف 200 مليون دولار في مصر

02/10/2026 19:06

شرعت شركة «مصفاة الذهب السعودية» في خطوة توسعية جديدة نحو قطاع التعدين في مصر، إذ تقدمت بطلبات للحصول على سبع رخص تنقيب واستغلال للمعادن، مركزة على الذهب والنحاس. وتأتي هذه الخطوة لتترجم امتداداً جيولوجياً طبيعياً بين البلدين، حيث يتشاركان في نطاق الدرع العربي–النوبي، الذي يُعد من أغنى المناطق الجيولوجية بالمعادن في العالم.

التوأمة الجيولوجية.. من الدرع العربي إلى النوبي

ويمثل الدرع العربي في غرب المملكة والدرع النوبي في الصحراء الشرقية المصرية نظاماً جيولوجياً متكاملاً. وقد كان هذا الامتداد حاضراً بقوة في فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين 2026، التي انعقدت يومي 28 و29 سبتمبر تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي». وشهد المنتدى بحث وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي مع نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي لشؤون التعدين خالد المديفر سبل تعزيز التعاون في التدريب وتبادل الخبرات، استناداً إلى المقومات الجيولوجية المشتركة.

خبرة سعودية في الصحراء الشرقية

لا تدخل مصفاة الذهب السعودية السوق المصرية من دون رصيد من الخبرة. فالشركة، التي يدير مجلس إدارتها سليمان العثيم، تدير نحو 40 رخصة تعدينية داخل المملكة، وتغطي أنشطتها سلسلة القيمة من الاستكشاف وصولاً إلى التكرير والتصنيع. وتستهدف الشركة استثماراً يصل إلى 200 مليون دولار في مصر بحلول عام 2030، تبدأ بـ 10 ملايين دولار لأعمال الاستكشاف الأولي، على أن ترتفع مع الانتقال إلى مراحل الإنتاج والتصنيع. كما كشفت الشركة عن طموحها لإنتاج نحو 500 ألف أونصة من الذهب في السعودية بحلول العام نفسه.

الاستكشاف ليس اكتشافاً.. ومصر تفتح أبوابها

غير أن الحصول على رخص الاستكشاف لا يعني ضماناً بوجود مناجم اقتصادية جاهزة. فبين العينة الصخرية الأولى وسبيكة الذهب النهائية، تمر عملية طويلة من المسوحات والحفر والتحاليل، وتقدير الموارد، ودراسات الجدوى، وصولاً إلى التمويل والتطوير. لذا، فإن الرخص السبع التي تسعى إليها الشركة ينبغي النظر إليها كفرص استكشافية محتملة، وليس كمناجم مكتشفة. وهذا الفرق جوهري في تقييم الأصول التعدينية، التي تزداد قيمتها كلما انتقلت من الاحتمال الجيولوجي إلى المورد، فاحتياطي قابل للاستخراج، فمشروع منتج.

تأتي تحركات الشركة السعودية في وقت تشهد فيه مصر تحولاً في طريقة طرح الفرص التعدينية. فمنذ إطلاق نظام المناطق المفتوحة في 10 يونيو 2026، تقدمت 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية، بإجمالي 403 عروض على 118 قطاعاً من أصل 335 قطاعاً مطروحاً، تمتد على مساحة تقارب 45 ألف كيلومتر مربع. وتضم قائمة الدول المستثمرة أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين. وهذا يعني أن السوق المصرية ليست خالية من المنافسة، بل تستقطب شركات وخبرات دولية، مما يبرز أهمية الخبرة الفنية والقدرة التمويلية وطول النفس الاستثماري في صناعة التعدين.

ويظل منجم السكري المقياس الأبرز في صناعة الذهب المصرية، بإجمالي إنتاج بلغ نحو 6.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل في يونيو 2009. لكن طموحات الشركة السعودية، مهما كانت كبيرة، تظل رهينة بما ستكشفه الحفارات. فالجيولوجيا الواعدة وحدها لا تكفي لصنع منجم، فهناك مخاطر الاستكشاف، وتكاليف الحفر والتطوير، والبنية التحتية من طاقة ومياه وطرق، فضلاً عن تقلبات أسعار الذهب والاشتراطات التنظيمية.

من الحفر إلى شاشة التداول.. والتكامل العابر للبحر الأحمر

ويرتبط التوسع الجغرافي للشركة باستعدادها لدخول السوق المالية السعودية. فوفقاً لتصريحات سابقة لرئيس مجلس إدارتها، تخطط الشركة لطرح نحو 30% من أسهمها في الفترة بين 2028 و2030، مع استهداف امتلاك مخزون يتراوح بين 5 و10 ملايين أونصة من الذهب قبل الطرح. وتشير أحدث التصريحات إلى استهداف عامي 2028 أو 2029 للطرح. وبالتالي، فإن نجاح الشركة في إضافة مناجم منتجة إلى محفظتها، سواء في السعودية أو مصر، سيعزز القيمة المعروضة على المستثمرين، محولاً الشركة من مجرد مصفاة إلى شركة تعدين متكاملة تمتلك أصولاً داخل المملكة وخارجها.

ويمثل نجاح شركة سعودية في بناء أصول خارجية مساراً مهماً في تنويع الاقتصاد، بما يتوافق مع مستهدف رؤية 2030 الرامي إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن لهذا التوسع أن يفتح آفاقاً أمام شركات الخدمات الجيولوجية والهندسية واللوجستية السعودية للتصدير. وفي المحصلة، إذا أثبتت عمليات الحفر والاستكشاف المقبلة وجود احتياطيات تجارية كبيرة، فإن البحر الأحمر قد يتحول من فاصل جغرافي بين اقتصادين إلى جسر اقتصادي يربط بين رأس المال والخبرة السعودية من جهة، والفرص والموارد الجيولوجية المصرية من جهة أخرى، في نموذج للتكامل الاقتصادي العابر للحدود.