عاجل
الإثنين، 2 نوفمبر 2026٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

المدرعات التركية تتحول إلى منصات قتالية ذاتية القيادة

في تقرير نشرته وكالة الأناضول في 2 نوفمبر 2026، أعدّه غوكسل يلدريم وفردوس بولوت قرطل، يبدو أن وظيفة المدرعات التركية تجاوزت النقل والحماية التقليدية، إذ باتت منصات تكتيكية متحركة قادرة على حمل أنظمة دفاع جوي وأسلحة ثقيلة، مع اتجاه متزايد نحو القيادة الذاتية والدفع الهجين لمواكبة طبيعة التهديدات الحديثة.

وفي طليعة هذا التحول، تبرز شركة «إف إن إس إس» (FNSS) التركية للصناعات الدفاعية، التي انطلقت عام 1989 لتلبية احتياجات الجيش التركي من المركبات المجنزرة، قبل أن توسع خطوط إنتاجها لتشمل منصات برمائية، ومركبات برية مسيرة، وحلول طاقة متطورة، تؤدي أدواراً مهمة في القوات المسلحة على الصعيدين المحلي والدولي.

وللمركبات المجنزرة ميزة خاصة، إذ يوزّع وزنها على مساحة أوسع، ما يمنحها قدرة على التحرك في الأراضي الوعرة والطينية، ويتيح لها حمل معدات ثقيلة مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع.

ومع تنامي مخاطر مثل الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، سعت الصناعات الدفاعية التركية إلى الموازنة بين الحماية والحركة، بدلاً من التركيز فقط على زيادة سمك الدرع والوزن.

أكثر من 4500 مركبة مجنزرة في الخدمة

بدأت رحلة الشركة مع المدرعة «زد إم إيه-15» (ZMA-15)، التي استخدمتها القوات التركية في عمليات لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة. ومنذ التسعينيات، أنتجت الشركة أكثر من 2200 مركبة من طراز «زد إم إيه-15» إضافة إلى ناقلات جنود مدرعة، مطوّرة بنسبة مكوّنات محلية بلغت آنذاك نحو 80 بالمئة.

وبحسب الشركة، تجاوز إجمالي المركبات المجنزرة التي دخلت الخدمة 4500 مركبة لدى القوات التركية وجيوش ست دول صديقة وحليفة، هي الإمارات العربية المتحدة وماليزيا والسعودية والبحرين والفلبين وإندونيسيا.

وشكّل تصدير مركبات «زد إم إيه-15» إلى الإمارات عام 1997 أول تصدير تركي متكامل لنظام دفاعي. وتوسعت الشراكات لاحقاً لتشمل تحديث المدرعات في السعودية والبحرين، وإنتاج أكثر من 250 مركبة في ماليزيا ضمن مشروع «عدنان» (ADNAN)، فضلاً عن تصدير مركبة الهندسة المدرعة البرمائية «كوندوز» (KÜNDÜZ) إلى الفلبين.

وفي إندونيسيا، طوّرت «إف إن إس إس» بالتعاون مع شركة «بي تي بينداد» (PT Pindad) الدبابة «قبلان إم تي» (KAPLAN MT)، التي أصبحت أول صادرات تركيا من الدبابات ضمن فئة الوزن المتوسط.

كما امتد التعاون إلى ناقلة الجنود المجنزرة «قبلان زد بي تي» (KAPLAN ZPT)، التي اجتازت أولى اختبارات القبول المبدئي في تركيا في سبتمبر/أيلول 2026، تمهيداً لإرسالها إلى إندونيسيا واستكمال الاختبارات النهائية.

عائلة مركبات بمهام متعددة

وتضم عائلة الشركة مركبات مصممة وفق طبيعة المهمة، بينها «قبلان-10» (KAPLAN-10)، وهي منصة لحمل الأسلحة، و«زد بي تي بي» (ZPTP)، وهي منصة مجنزرة يمكن تجهيزها بأنظمة دفاع جوي محلية، مثل «قورقوت» (KORKUT)، و«حصار» (HİSAR).

وتشمل العائلة أيضاً «زاها» (ZAHA)، وهي مركبة هجومية مدرعة برمائية صُممت لمشاة البحرية وتعمل مع السفينة التركية «تي جي غي أناضولو» (TCG Anadolu)، إضافة إلى «كوندوز»، المخصصة للأعمال الهندسية العسكرية، والقادرة على السباحة.

ولا يقتصر التطوير على المركبات المأهولة، إذ طورت الشركة «كولكه سواري» (GÖLGE SÜVARİ)، وهي مركبة برية غير مأهولة من الفئة الثقيلة، إلى جانب حزمة للتحكم الذاتي يمكن دمجها في مركبات مجنزرة، بما يتيح تنفيذ بعض المهام من دون تعريض الجنود للخطر المباشر.

وتعمل الشركة كذلك على نظام دفع هجين يجمع محرك الديزل بالطاقة الكهربائية في مركبة قبلان الهجينة (KAPLAN HYBRID). ويتيح هذا النظام التحرك بهدوء أكثر، ومراقبة المنطقة لفترات أطول مع خفض الضوضاء، وتحسين استهلاك الوقود، وتوفير الطاقة الكهربائية لتشغيل تجهيزات أخرى.

شراكة سلوفاكية وتحديث الأساطيل

وفي مسار التوسع الأوروبي، وقّعت «إف إن إس إس» وشركة «سي إس جي ديفنس» (CSG Defence)، في يونيو/حزيران 2026، اتفاقاً إطارياً لتأسيس شراكة إنتاج في سلوفاكيا.

ويشمل المشروع الدبابة المتوسطة «قاربات» (KARPAT)، المبنية على منصة «قبلان»، والمجهزة ببرج من إنتاج شركة «ليوناردو» الإيطالية، في خطوة تستهدف تصنيع مركبات مدرعة للسوق الأوروبية وأسواق التصدير.

وبالتوازي مع تطوير منصات جديدة، تواصل الشركة تحديث المركبات العاملة وإطالة عمرها التشغيلي، عبر تطوير أنظمة التسليح وإضافة تجهيزات حديثة، بما يسمح للجيوش بالاستفادة من أساطيلها الحالية مع تكييفها مع المتطلبات الميدانية المتغيرة.