عاجل
١٨ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 3 أغسطس 2026
الرياض +17°C

نفاد مخزون اللقاحات يهدد 5 ملايين طفل في مناطق الحوثيين باليمن

03/08/2026 18:25

يواجه نحو 5 ملايين طفل في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن خطر فقدان فرص الحصول على اللقاحات الروتينية المنقذة للحياة، وذلك في ظل استنزاف المخزون المتبقي وتصاعد الاتهامات المتبادلة حول الجهة المسؤولة عن تعميق الأزمة.

تتجه أصابع الاتهام من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً نحو الحوثيين، متهمة إياهم بعرقلة وصول اللقاحات وإعاقة عمل فرق التطعيم. في المقابل، تحمّل الجماعة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مسؤولية توقف الإمدادات بعد أن أوقفت أنشطتها في هذا المجال.

تتزامن هذه الأزمة مع تفشٍّ سريع لمرض الحصبة في محافظة مأرب شرقي اليمن، حيث أحصت السلطات 12 حالة وفاة و1624 إصابة منذ بداية العام الجاري، وغالبيتها ضمن مخيمات النازحين.

تحذير حكومي من تسييس اللقاحات

أعلنت وزارة الصحة في الحكومة اليمنية، الجمعة، أنها رصدت غياب لقاحات الأطفال في المرافق الصحية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وما نتج عن ذلك من حرمان نحو 5 ملايين طفل من التطعيمات الدورية.

وأكدت الوزارة في بيان نشرته على منصة إكس أنه لا يجوز بأي حال تسييس اللقاحات أو إعاقة وصولها أو استخدامها وسيلة ضغط أو مساومة، لأن المتضرر الأول والأخير هو الطفل اليمني.

وأرجعت الوزارة تعثر خدمات التحصين وإمدادات اللقاحات إلى استمرار القيود والتدخلات التي أثرت على عمل البرنامج الوطني للتحصين وشركاء القطاع الصحي، واتهمت الحوثيين بتعطيل حملات التحصين، وفرض قيود على حركة الفرق الصحية، والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاعتداءات واحتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أدى إلى تقليص بعض الأنشطة الإنسانية والصحية وتعليقها، ودعت إلى تحرك عاجل لحماية الأطفال، معربة عن استعدادها لتوفير اللقاحات لجميع المحافظات دون تمييز بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.

الحوثيون يحملون اليونيسف المسؤولية

في ردّ على البيان الحكومي، عقدت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، الأحد، مؤتمراً صحفياً في صنعاء حول أزمة اللقاحات. وقال المتحدث باسم الوزارة أنيس الأصبحي إن انقطاع التطعيمات ليس ناتجاً عن أي تقصير محلي، بل هو نتيجة أزمة إنسانية مفتعلة، وفقاً لوكالة الأنباء سبأ التابعة للجماعة.

وأضاف الأصبحي أن الأرصدة المخزنية للقاحات الأساسية التسعة انعدمت كلياً، وتشمل لقاحات الخماسي والمكورات الرئوية وشلل الأطفال والروتا والسل والحصبة، إضافة إلى اللقاح الثنائي وفيتامين أ. وأوضح أن آخر شحنة لقاحات وصلت في 4 سبتمبر 2025، بينما علقت اليونيسف أنشطتها وإمداداتها منذ 24 أكتوبر من العام نفسه.

وحمل الأصبحي اليونيسف والتحالف العالمي للقاحات مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن الوزارة سعت إلى إيجاد بدائل. ولم يصدر تعليق من اليونيسف أو التحالف العالمي على هذه الاتهامات.

يُذكر أن الأمم المتحدة سبق أن اتهمت جماعة الحوثي بحظر حملات تطعيم في مناطق سيطرتها، والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية، واحتجاز عشرات الموظفين الأمميين.

حالة الطوارئ في مأرب لمواجهة الحصبة

في ظل تفشي الحصبة، أعلنت السلطات في محافظة مأرب، الأحد، حالة الطوارئ الصحية لمواجهة الانتشار المتسارع للمرض. وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع بحضور ممثلي منظمات دولية ومحلية، وفقاً لقناة اليمن الفضائية الحكومية.

وقال وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح إن مأرب سجلت منذ مطلع العام 12 وفاة و1624 إصابة بالحصبة، بينها 290 حالة مؤكدة مخبرياً، معظمها في 36 مخيماً للنازحين. ووصف مفتاح الأرقام بأنها مؤشر خطير يستدعي تكثيف الرصد الوبائي وحملات التحصين والتوعية، وتوجيه التدخلات العاجلة إلى مخيمات النزوح والمناطق المكتظة.

وأشار إلى أن استمرار تدفق النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين يزيد الضغط على القطاع الصحي في المحافظة، وحمل الجماعة مسؤولية تفاقم الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية بسبب منع حملات التحصين في مناطق سيطرتها.

وبحسب تقارير حكومية، تستضيف مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح، من أصل نحو 5 ملايين في مختلف أنحاء اليمن.

تحذيرات دولية من فجوات التطعيم

من جانبها، حذرت منظمة أطباء بلا حدود، الاثنين، من أن موجات تفشي الحصبة المتكررة تكشف وجود فجوات واسعة في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية ومراقبة الأمراض. وقالت المنظمة إن هذه الفجوات تفاقمت بفعل تخفيضات التمويل الإنساني، داعية إلى توفير دعم مستدام لضمان حصول الأطفال على التطعيم والعلاج قبل تدهور أوضاعهم الصحية.

وقالت منسقة المنظمة في اليمن إيتا هيلاند هانسن إن جرعة واحدة من لقاح الحصبة توفر حماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين للحصول على المفعول الكامل.

تأتي أزمة اللقاحات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي اليمني نقصاً حاداً في التمويل وتراجعاً في الخدمات. وفي 14 أبريل الماضي، قالت اليونيسف إن نصف سكان اليمن محرومون من الوصول إلى الخدمات الصحية التي تواجه ضغوطاً هائلة.

يشهد اليمن منذ أبريل 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. لكن التوتر تصاعد منذ مطلع يوليو الماضي، وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، ما خلف عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.