عاجل
١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 25 أغسطس 2026
الرياض +16°C

الذكاء الاصطناعي يهدد عرش الرؤساء التنفيذيين في سيناريو مستقبلي

يتناول كتاب صادر حديثاً احتمالية تحول الذكاء الاصطناعي إلى منافس حقيقي للرؤساء التنفيذيين البشر، في سيناريو مستقبلي قد يغير مفهوم القيادة داخل المؤسسات. المؤلف الدكتور عبدالرحمن الليلي لا يقدم هذا التصور كأمر حتمي، بل يستعرض مجموعة من الاحتمالات التي قد تفرضها التطورات المتسارعة في التقنيات الذكية، ويثير تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في اتخاذ القرارات المصيرية.

نموذج القيادة كخدمة رقمية

يتصور الكتاب نموذجاً تعتمد فيه الشركات على منصة رقمية تحدد أهدافها وتمنحها صلاحية الوصول إلى بياناتها، بينما تتولى نسخة من الذكاء الاصطناعي إدارة العمليات واتخاذ القرارات. ووفق هذا النموذج، تصبح القيادة خدمة رقمية يمكن الاشتراك فيها بدلاً من تعيين رئيس تنفيذي بشري. ويشرح المؤلف أن النظام يبدأ بتعلم القيادة عبر تحليل تجارب أعداد كبيرة من الرؤساء التنفيذيين، ومراقبة أساليبهم في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات والتعامل مع الموظفين، قبل أن ينتقل إلى إدارة شركات حقيقية اعتماداً على الخبرات التي جمعها.

تأثيرات متباينة على الموظفين

يناقش الكتاب احتمال أن تعتمد هذه الأنظمة على تحليل البيانات لتقييم العاملين، وتحديد من يمتلك مقومات القيادة أو من قد يواجه صعوبات في أداء مهامه، استناداً إلى أنماط السلوك والمؤشرات الرقمية. ويرى أن الرئيس التنفيذي المعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يتعامل مع كل موظف بأسلوب مختلف؛ فيظهر متعاطفاً مع أحدهم، وحازماً مع آخر، وهادئاً مع ثالث، وفق النمط الذي يحقق أكبر تأثير في كل شخص. وقد يجعل ذلك تكوين صورة موحدة عنه أمراً صعباً، لأن كل موظف قد يتعامل مع نسخة مختلفة من الشخصية القيادية، فيراه بعضهم عادلاً، بينما يصفه آخرون بالقسوة أو الدعم.

خصوصية العمل وتحديات التوقع

يناقش الكتاب إمكانية إنشاء سجل رقمي شامل لكل موظف، لا يقتصر على المؤهلات والخبرة، بل يشمل الأداء المهني والسلوك والعلاقات وردود الفعل ومستوى التوتر، مع احتمال انتقال هذا السجل بين جهات العمل. ويحذر من أن الاحتفاظ بهذه البيانات لفترات طويلة قد يؤثر في الفرص المهنية مستقبلاً، ما يفتح الباب أمام نقاشات تتعلق بالخصوصية وحق الأفراد في تجاوز الأخطاء السابقة. كما يتوقف عند قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع سلوك الموظفين أو نتائج قراراتهم المستقبلية، محذراً من أن بعض هذه التوقعات قد تتحول إلى أحكام مسبقة تؤثر في الفرص المهنية، فتسهم في صناعة النتيجة التي توقعتها الأنظمة بدلاً من الاكتفاء بالتنبؤ بها. ويخلص المؤلف إلى أن التحدي لا يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على إدارة المؤسسات فحسب، بل في وضع ضوابط تضمن العدالة والشفافية والمساءلة، وتحافظ على حقوق الإنسان إذا أصبحت القرارات المصيرية تصدر عن أنظمة ذكية.