عاجل
١٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الجمعة، 5 يونيو 2026
الرياض +16°C

الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كوبا وتستهدف مسؤولين وقطاعات سياحية

05/06/2026 17:02

العقوبات الأمريكية وتوسيع القائمة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إضافة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين إلى قائمة العقوبات الأميركية، في إطار تشديد الضغط على النظام الشيوعي في هافانا. وأوضحت أن هذه الخطوة دفعت عدة شركات عالمية كبرى إلى إيقاف أنشطتها في الجزيرة.

الموقف الأميركي والتهديدات العسكرية

وجاءت هذه العقوبات amid تصريحات ترمب عن احتمال التدخل العسكري في كوبا بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، ثم فرضه حصاراً أدى إلى انقطاع إمدادات الوقود وغرق البلاد في الظلام. وفي حديثه يوم الخميس قال ترمب: «سنتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء من ذلك، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير» في كوبا، ونفى أن يكون الهدف من العقوبات تسريع انهيار الجزيرة.

عند سؤاله عما إذا كانت العقوبات تهدف إلى تسريع الانهيار أجاب: «نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد»؛ لأن «البلاد تتضور جوعاً، وليس لديها طاقة، ولا نفط، ولا مال، ولا شيء. لديها قطعة أرض جميلة. يمكن أن يكون لديها منتجعات رائعة». وعندما سُئل عما إذا كانت كوبا على وشك الانهيار رد: «انهارت نوعاً ما»، مضيفاً: «سنتعامل مع هذا الأمر حالما ننتهي» من العمليات العسكرية في إيران.

الردود الكوبية والأوروبية وتأثيرات على القطاع الخاص

من جهته صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ابن مهاجرين كوبيين، بأن ترمب يفضّل التوصل إلى اتفاق لكنه شكك في إمكانية إيجاد حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وأضاف في بيان أن الذين شملتهم العقوبات «يوجهون أو يمولون النظام وجهوده لتعبئة حركاته الثورية الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم»، ودافع عن قرار الإدارة فرض عقوبات متصاعدة على هافانا، وأكبرها المتعلقة بـ«مجموعة شركات الإدارة التجارية» التي تديرها القوات المسلحة الثورية الكوبية.

إلى جانب دياز كانيل، شمل «السيف المصلت» للعقوبات كل من أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وزوجته فيلما أسبين، الذي كان مستشاراً لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية وحضر لقاء راؤول كاسترو مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في هافانا خلال مارس 2016. كما أُدرج اسم راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، في القائمة، التي تضاف إلى ما جاء في القرار الاتهامي ضد راؤول كاسترو الشهر الماضي، وتجميد ممتلكات وحسابات مصرفية في الولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى الأفراد، تستهدف العقوبات وزارة الدفاع الكوبية، ومعهد الصداقة مع الشعوب، ومنظمة «أميستور كوبا» التابعة للمعهد التي تشرف على السياحة المتخصصة، ولجان الدفاع عن الثورة.

بعد إعلان العقوبات الجديدة خاطب دياز كانيل ترمب الذي يطلق «تصريحات تهديدية جديدة ضد كوبا» وقال إن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين كوبا والولايات المتحدة. وكتب على منصات التواصل: «يُضاف هذا العمى السياسي إلى الإجراءات القسرية التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة ضد بلدنا، والمصممة لإلحاق الضرر بالشعب الكوبي». وأضاف أن «عدوان الحكومة الأميركية وانحرافها سيصطدمان بعزمنا على مواجهة أسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجمة الإمبريالية».

كما ورد اسم زوجة دياز كانيل، ليس كويستا بيرازا، في قائمة العقوبات. وعلى الرغم من أنها لا تحمل لقب السيدة الأولى لأن هذا اللقب أُلغي خلال الثورة، فإنها تستقبل زوجات أخريات مثل الملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا، وترافق زوجها في الرحلات الرسمية. وكتبت على منصات التواصل: «يكاد يكون شرفاً أن أكون على هذه القائمة. فهم لا يملّون من السخرية والغباء السياسي».

وندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بـ«الإدراج الشائن» لدياز كانيل وآخرين على لوائح العقوبات الأميركية، واعتبرها «أحدث مثال على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي الأميركي». وكتب على منصات التواصل أن «كل إجراء أميركي يهدف إلى خلق سيناريو صراع بين البلدين محكوم عليه بالفشل. كل تهديد لاستقلال كوبا وسيادتها سيواجه بمزيد من الوحدة والعزيمة من شعبنا».

ومن أكثر الشركات تضرراً من العقوبات مجموعتا الفنادق الإسبانيتان «ميليا» و«إيبيروستار» اللتان تديران محفظة تضم 52 فندقاً، منها منتجع غولف شامل الخدمات على شاطىء فاراديرو الشهير، وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. وعلى رغم أن هذه الفنادق تعدّ جوهرة تاج محافظهما العالمية، اضطرتا خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى سحب علامتيهما التجاريتين من dozens of العقارات في الجزيرة، وعزت «ميليا» ذلك إلى «تغييرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية».

وأعلنت «إيبيروستار» أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة «غافيوتا» للسياحة الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال، وهي تكتل عسكري يعرف اختصاراً باسم «غايسا».

كذلك أعلن «البنك المركزي الكوبي» انسحاب أحد المصارف التي تُعالج معاملات «فيزا» و«ماستركارد»، امتثالاً للقرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي أخيراً.

وبعيداً عن قطاع السياحة، تواجه الشركات الأوروبية خطر التعرض لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في إنتاج أحد أشهر صادرات كوبا من المشروبات الكحولية، ومنها «هافانا كلوب».

واكفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول إنها «تراقب من كثب» أو «تتابع» التطورات في الجزيرة.

غير أن نواب البرلمان الأوروبي، مثل النائبة الإسبانية ليري باجين والنائبة الفرنسية ليلى شايبي، انتقدوا هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة «الحصار الأميركي، الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً» وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.