تأثير الرسوم الجمركية على إنتاج السيارات
منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، دفعت الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها 25 في المئة على السيارات المستوردة شركات السيارات إلى زيادة إنتاجها داخل الولايات المتحدة لتقليل الاعتماد على الواردات. هذه الخطوات أدت إلى مكاسب تدريجية في حضور الصناعة المحلية، لكنها رافقها تباطؤ في استثمارات الموردين نتيجة الضبابية المحيطة بالسياسات التجارية.
استجابة الشركات وتحديات الموردين
أعلنت شركات مثل جنرال موتورز وتويوتا وفورد وغيرها عن خطط لتوسيع مصانعها الأميركية أو استغلال طاقات إنتاجية غير مستغلة بالكامل، في حين أشار مسؤول رفيع في هوندا في أغسطس إلى أن منشآت الشركة في أميركا الشمالية تعمل تقريباً بطاقة كاملة وتدرس إنشاء مصنع جديد، لكنها قد تعدل خططها إذا استمرت الضبابية حول اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA). وقد ألقت التوترات بين الولايات المتحدة وكندا بظلالها على مستقبل هذه الاتفاقية. ويشكل موردو قطع الغيار والتكنولوجيا الذين يوظفون نحو 930 ألف شخص في الولايات المتحدة قطاعاً حساساً؛ فقد أوضح الخبير الاقتصادي تايلر هارب من مركز أبحاث السيارات أن استثمارات هؤلاء الموردين شهدت تباطؤاً ملحوظاً بسبب عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية وسياسات أخرى، مشيراً إلى أن الموردين أقل قدرة على امتصاص هذه التكاليف مقارنةً بالشركات المصنعة. وبيانات المركز أظهرت انخفاض استثمارات الموردين من أكثر من ثمانية مليارات دولار في الربع الأول من 2025 إلى نحو 600 مليون دولار في الربعين اللاحقين، قبل أن تتعافى بعض الشيء.
outlook للإنتاج والتوظيف
بعد تراجعها خلال معظم عام 2025، عادت أعداد العاملين في قطاع السيارات الأميركي إلى الارتفاع خلال معظم عام 2026؛ وفي سبتمبر بلغ عدد العاملين أقل بقليل من 1.8 مليون شخص وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأميركي، أي أعلى بنحو واحد في المئة عن مستواه في يناير 2025 عندما تولى ترامب منصبه، لكنه أقل بأكثر من اثنين في المئة عن الذروة التي سجلت في يوليو 2024 خلال إدارة جو بايدن. وظل إجمالي إنتاج السيارات في الولايات المتحدة مستقراً ولا يُتوقع أن يرتفع قبل نحو عام 2030، حين تبدأ استثمارات جنرال موتورز البالغة أربعة مليارات دولار في ميشيغن وكانساس وتينيسي بإعطاء نتائجها، إلى جانب خطة تويوتا التي تبلغ قيمتها 3.6 مليارات دولار لنقل إنتاج شاحنات البيك آب «تاكوما» من المكسيك إلى تكساس. وتوقعت محللة قطاع السيارات ستيفاني برينلي من موبيليتي غلوبال أن يبلغ الإنتاج الأميركي عشرة ملايين مركبة في عام 2026، وهو مستوى قريب من العام السابق، على أن يرتفع إلى حوالي 11.3 مليون مركبة في عام 2030، موضحة أن الزيادة ترتبط جزئياً بالرسوم الجمركية وأن الشركات تعيد في بعض الحالات تهيئة مصانعها أو تستفيد من طاقات غير مستغلة. وأشارت برينلي إلى أن بناء مصنع جديد لا يُجرى على أساس أن يستمر تشغيله لولاية رئاسية واحدة، وأن للرسوم تأثير لكنه ليس العامل الوحيد. وحسب استطلاعات رابطة مورّدي المركبات (MEMA)، رأى نحو 80 في المئة من الشركات أن تغيرات السياسة الحكومية التجارية تمثل أكبر تهديد للقطاع خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، إلى جانب ضعف الاقتصاد الأميركي، وحدوث حدث استثنائي غير متوقع (البجعة السوداء)، وضعف مبيعات السيارات. ولفت تعليق شركة ديلويت المرفق بالاستطلاع إلى أن القطاع сумеل تعويض نحو نصف التكاليف المرتبطة بسياسة الرسوم الجمركية فقط، ما يخلق ضغطاً مستمراً على هوامش الربح قد يؤثر سلباً على الأوضاع المالية للموردين، مما يدفع الشركات إلى اتباع نهج يعطي الأولوية للانضباط المالي على النمو وتوجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأتمتة والروبوتات.






