عاجل
٢ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 18 يونيو 2026
الرياض +15°C

أسعار الذهب تتراجع أسبوعياً مع انحسار فرص السلام في الشرق الأوسط

06/06/2026 01:01

شهدت أسعار الذهب انخفاضاً طفيفاً خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسائر على المستوى الأسبوعي، وسط تراجع التوقعات بإحراز تقدم سريع في حل النزاع بالشرق الأوسط، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

تراجع الأسعار الفورية والعقود الآجلة

انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4463.73 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش. وبلغ إجمالي الانخفاض الأسبوعي للمعدن الأصفر حوالي 1.6%. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم أغسطس بنسبة 0.3% مسجلة 4491 دولاراً.

تصاعد التوترات وانهيار المفاوضات

أفادت تقارير بأن ميليشيا حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران رفضت اتفاق وقف إطلاق نار جديد في لبنان، بينما أعلنت إسرائيل عدم نيتها سحب قواتها من الأراضي اللبنانية. ويؤدي هذا الموقف إلى تقويض الجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء القتال في المنطقة تمهيداً لإحلال السلام مع طهران.

وقال نيتيش شاه، استراتيجي السلع في شركة ويزدوم تري، إن فشل المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة يؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يثير بدوره مخاوف تضخمية ويزيد من احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة نسبياً، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب.

تأثير أسعار النفط والتضخم

ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 2.8% خلال الأسبوع الجاري، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير. ويعاني الذهب من تراجع بنسبة 16% منذ اندلاع النزاع مع إيران في أواخر فبراير، بالتزامن مع ارتفاع النفط الذي غذى مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية.

ورغم أن الذهب يُعتبر أداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً عليه لكونه أصلاً لا يدر عائداً. وتتوقع الأسواق حالياً رفعاً لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، مع احتمال بنسبة 37% لزيادة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر. ويترقب المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر مايو المقرر صدورها لاحقاً اليوم، للحصول على مؤشرات حول مسار السياسة النقدية.

وأوضح جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس، أن المحرك الرئيسي لانخفاض الذهب هو ضعف الطلب الاستثماري، الذي يتأثر باستمرار النمو القوي للاقتصاد الأمريكي مع ارتفاع التضخم. وأضاف أن بيانات الوظائف ستكون عاملاً مهماً لصانعي القرار في الفيدرالي.

ضعف الطلب في آسيا وتأثيره على المعادن الأخرى

في الهند، كان الطلب على الذهب ضعيفاً هذا الأسبوع بسبب تقلبات الأسعار العالمية، مما دفع المشترين إلى التريث، بينما انخفضت العلاوات في الصين. وتأثرت المعادن النفيسة الأخرى بتراجع الذهب: انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1.7% إلى 72.58 دولاراً، والبلاتين بنسبة 1.2% إلى 1877.82 دولاراً، والبلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1300.90 دولاراً، وجميعها تتجه نحو خسائر أسبوعية.

أشار محللو السلع النفيسة لدى إنفيستنغ دوت كوم إلى أن تضاؤل احتمالات اتفاق سلام بين واشنطن وطهران دفع توقعات التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع، مما عزز تدفقات رأس المال نحو الدولار. ويتجه الذهب نحو خسارة أسبوعية بنحو 2.2%، وهي الأسوأ منذ أوائل مايو، وسط تصاعد التوترات مع إيران وتقلبات أسعار الفائدة.

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الهجمات، في وقت تشير تقارير إلى انسحاب طهران من طاولة المفاوضات. ورفض حزب الله اللبناني وقف إطلاق النار مع إسرائيل، بينما استمرت الأعمال العدائية في جنوب لبنان. وتشترط طهران وقف إطلاق النار في لبنان كشرط أساسي لأي اتفاق شامل.

وتشير التطورات هذا الأسبوع إلى بطء التقدم نحو السلام، مما ينذر بصراع أمريكي إيراني طويل الأمد قد يؤثر سلباً على النفط والتضخم. ومن شأن ارتفاع التضخم أن يدفع البنوك المركزية، وخاصة الفيدرالي، إلى تبني موقف أكثر تشدداً، وهو ما أثقل كاهل الذهب منذ بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير.

من المقرر صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر مايو اليوم الجمعة، ويتوقع المحللون تباطؤاً إضافياً في نمو الوظائف بسبب تحديات الحرب الإيرانية وتباطؤ النمو الاقتصادي. ويُعتبر سوق العمل والتضخم عاملين رئيسيين في قرارات الفيدرالي، وسط قناعة متزايدة بأن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وقد تتيح قراءة قوية للبيانات مجالاً أوسع لإبقاء الفائدة دون تغيير أو رفعها لاحقاً، علماً أن بيانات الوظائف فاجأت الأسواق بارتفاعها في أربعة من الأشهر الستة الماضية.

للنشر و الاعلان