عاجل
٢٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| السبت، 6 يونيو 2026
الرياض +16°C

البابا ليو الرابع عشر يزور إسبانيا وسط ضغوط أمريكية وتوقعات حول مواقفه من الحروب والهجرة

06/06/2026 15:06

وصف مصدر فاتيكاني الزيارة التي بدأها البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا بأنها “سياسية بامتياز”. تستمر الرحلة لمدة سبعة أيام، يتنقل خلالها بين مدينتي مدريد وبرشلونة بالإضافة إلى جزر الكناري، ويستعد لإلقاء كلمة تاريخية أمام مجلسي الشيوخ والنواب. من المتوقع أن يركز الخطاب على الأوضاع الدولية المتقلبة التي تعصف بها عدة صراعات، مع إيلاء اهتمام خاص للمتضررين من سياسات الهجرة المتصاعدة في ظل صعود التيارات اليمينية المتطرفة في دول الغرب.

خطاب البابا في مدريد

خلال مراسم الاستقبال الرسمية في العاصمة الإسبانية، نادى البابا ليو بالحث على التخلي عن الخطابات التي تزرع الانقسام وتفاقم التوترات الاجتماعية. دعا إلى استبدال التبسيطات السطحية بنهج يقدّر تعقيدات الواقع، مؤكدًا أن رسالته موجهة إلى أوروبا، وإسبانيا تُعدّ لاعبًا أساسيًا في هذا الإطار.

أشاد القائد الروحي “بالالتزام الثابت” لإسبانيا من أجل السلام، معبرًا عن امتنانه لتمسك البلاد بالقانون الدولي ومبادئ التعددية، ما ينعكس في سعيها الدائم لإرساء السلام وتعزيز التضامن بين الشعوب.

ردّ الملك فيليبي السادس على معالجة الفساحات داخل الكنيسة

أشاد الملك فيليبي السادس بوضوح وحزم البابا في التعامل مع قضية الاعتداءات الجنسية داخل المؤسسة الكنسية، معتبرًا هذا الموقف ضروريًا للضحايا. وأوضح الملك أن الصراحة والحزم تُعدّ عنصرين أساسيين في عملية شفاء الجراح وتعويض المتضررين، مشددًا على أن تلك الأعمال لا تمثل الكنيسة بأكملها ولا يمكن أن تُختزل فيها.

تصريحات البابا حول الحروب الدولية

عند سؤال البابا عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أشار إلى أن الكنيسة سبق وأن أكدت أن هذه الحرب لا تُصنّف كـ “حرب عادلة”. وأوضح أن مفهوم الحرب العادلة يعود إلى عصور سابقة، حين لم تكن الأسلحة تمتلك القدرة التدميرية الهائلة التي نراها اليوم.

وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، صرح البابا ليو بأنه مضى أربعة أعوام على النزاع الذي أودى بعدد كبير من الضحايا، داعيًا إلى تكثيف الضغوط لإيجاد حل يضع حدًا للعنف المتصاعد.

قضية التحرش داخل الكنيسة وملف الهجرة

علق البابا على جرائم التحرش الجنسي التي ارتكبتها بعض عناصر الكنيسة، مؤكدًا أن الجرح لا يزال مفتوحًا. وعد بالاستمرار في مضاعفة الجهود لمعالجة هذا الأمر، مشيرًا إلى أنه سيجتمع خلال الزيارة مع عدد من الضحايا أو ممثليهم.

من ناحية أخرى، يُتوقع أن تكون قضية المهاجرين محورًا أساسيًا خلال الزيارة، إذ تُعَدّ هذه المسألة من أولويات البابا فرنسيس السابق. وتُنظر إلى سياسات الحكومة الإسبانية الحالية كنموذج يحتذى به في التعامل مع تدفق اللاجئين.

تُتابع الأوساط الدولية تصريحات البابا ليو الرابع عشر عن كثب، خاصةً بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأعضاء إدارته، وكذلك الانتقادات التي تلقت الحكومة الإسبانية اليسارية بقيادة بيدرو سانشيز.

تتزامن مواقف البابا مع مواقف سانشيز في عدة ملفات، منها الصراع في غزة، ومعارضة الحرب على إيران، وانتقاد سياسات الإدارة الأمريكية، ودعم المهاجرين. وقد صدم البابا الحضور خلال لقائه الأول مع الأساقفة الإسبان عندما أشار إلى أن أخطر ما يهدده في إسبانيا هو استغلال التيارات اليمينية المتطرفة للكنيسة كأداة سياسية.

تظهر مصادر دبلوماسية فاتيكانية أن الضغوط الأمريكية تتصاعد على البابا ليو، حيث تُعطى دعوات صريحة وغير صريحة للابتعاد عن تصريحات قد تُعقّد العلاقات بين الفاتيكان والواشنطن، خصوصًا في ما يتعلق بالحرب وملف المهاجرين.

وفي إشارة إلى تاريخ الكنيسة، أشار مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إلى “باباوات آفينيون”، مستذكراً الانقسام الذي شهدته الكنيسة في القرن الرابع عشر عندما انشق سبعة باباوات عن سلطة روما واستقروا في مدينة آفينيون الفرنسية تحت ضغط الملك الفرنسي فيليب الرابع.