عاجل
٢٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| السبت، 6 يونيو 2026
الرياض +15°C

إدارة ترامب تشن هجوماً لاذعاً على سياسات الهجرة الأوروبية

06/06/2026 17:02

جدّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداتها لسياسات الهجرة في عدد من الدول الأوروبية، وذلك عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها نائب الرئيس جي دي فانس في لندن، ووزير الحرب بيت هيغسيث في نورماندي.

اتهامات فانس لبريطانيا

اتهم فانس، الجمعة، بريطانيا بالتعامل مع حادثة مقتل طالب أبيض على يد رجل من أصل سيخي بطريقة تعكس، على حد تعبيره، «تراجعاً حضارياً» ناجماً عن «غزو» المهاجرين. وأثارت هذه التصريحات إدانة فورية من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض محاولات «التدخل في ديمقراطيتنا».

وكتب فانس، في منشور على منصة «إكس»، أن هنري نواك البالغ من العمر 18 عاماً «مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: متروكاً، ومقيّداً بالأصفاد من جانب سلطات لم تثق به، ولم تكترث لأمره، ومتهماً بجرائم كراهية لم يرتكبها». وأضاف: «مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب».

تفاصيل مقتل الطالب نواك

تحولت قضية نواك، الذي قُيّد بالأصفاد بينما كان يحتضر بعد تعرضه للطعن على يد فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون بجنوب إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول)، إلى محور غضب عالمي، كما تسببت في أعمال شغب داخل بريطانيا. وكان ديغوا البالغ 23 عاماً قد كذب على الشرطة مدعياً أنه الضحية، وأن نواك وجه إليه إهانات عنصرية.

ودخل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة «إكس» وصديق فانس، على خط القضية، فنشر مراراً تعليقات حول تعامل الشرطة مع واقعة الطعن. كما علقت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، منددة بما وصفته بـ«شرطة ذات معايير مزدوجة».

ويعد فانس أرفع مسؤول في إدارة ترامب يعلق على القضية حتى الآن. وقال إن نواك «كان ينبغي أن يكون على قيد الحياة اليوم، وكان سيبقى كذلك لو أن أجيالاً متعاقبة من النخب الأوروبية تمسكت بمواقفها في مواجهة سياسات جلد الذات والغزو الجماعي للمهاجرين، الذين يحتقر كثيرون منهم الغرب ومن يحبونه». وأضاف: «لم يكن هنري أول من يفقد حياته بهذه العبثية، وأخشى ألا يكون الأخير».

رفض بريطاني للتدخل الأميركي

رفضت الحكومة البريطانية التدخل الأميركي في القضية، وقال متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: «رأينا أشخاصاً يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا والسعي إلى إذكاء الانقسام في شوارعنا». وأضاف أن عائلة الطالب هنري نواك قالت إنها لا تريد استخدام مقتله «لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر». وكان ستارمر نفسه قد اتهم ماسك، الخميس، بأنه «يحاول تأجيج الانقسام» في بريطانيا.

تحذيرات هيغسيث في نورماندي

جاءت تصريحات فانس في سياق انتقادات أوسع يوجهها كبار مسؤولي إدارة ترامب إلى أوروبا بسبب سياسات الهجرة. ففي خطاب ألقاه، السبت، في مقبرة نورماندي الأميركية في كولفيل سور مير، خلال إحياء الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في نورماندي، حذر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن أوروبا تواجه ما سماه «غزواً» من «آيديولوجيات خطيرة» تصل بحراً.

وقال هيغسيث، رابطاً ملف الهجرة بإرث إنزال نورماندي الذي أطلق تحرير أوروبا الغربية من الاحتلال النازي: «للأسف، تتعرض شواطئ أوروبية مختلفة اليوم للاقتحام من جانب آيديولوجيات مختلفة وخطيرة. على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال». وأضاف: «متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئاً حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟ أدعو ألا يكون قد فات، وأؤمن بأنه لم يفت».

تصاعد الخطاب الأميركي تجاه أوروبا

تعكس تصريحات هيغسيث وفانس خطاباً متصاعداً داخل إدارة ترامب تجاه أوروبا، إذ تتهم واشنطن القارة بأنها تعاني من ضعف في الدفاعات، وعجز عن ضبط الهجرة، وبيروقراطية مفرطة، و«رقابة» على أصوات اليمين المتطرف والقوميين لمنعهم من الوصول إلى السلطة.

وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية، الصادرة العام الماضي، قد حذرت من أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً»، ودعتها إلى تصحيح مسارها إذا أرادت أن تبقى حليفاً موثوقاً به للولايات المتحدة. وأسهمت هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات كبار مسؤولي إدارة ترامب، في زعزعة أسس الشراكة التي حكمت العلاقة الوثيقة بين أوروبا وأقوى حلفائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما دفعت العواصم الأوروبية إلى التركيز أكثر على الحاجة الملحة إلى تقليص اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأميركيين.