عاجل
٢١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأحد، 7 يونيو 2026
الرياض +16°C

انطلاق السباق غير المعلن للانتخابات الرئاسية الأمريكية 2028 داخل الحزب الديمقراطي

07/06/2026 15:01

رغم أن الوقت قد يبدو مبكراً للحديث عن المرشح الديمقراطي الأكثر حظاً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028، فإن ساحة المنافسة بدأت تأخذ شكلها بالفعل. لا يوجد حتى الآن مرشح رسمي أو زعيم واضح يستطيع توحيد صفوف الناخبين داخل الحزب، بل يظل الحقل مفتوحاً أمام مجموعة من المسؤولين المحليين وأعضاء مجلس الشيوخ ومرشحين سابقين وشخصيات إعلامية، جميعهم يسعون لاستكشاف الأجواء السياسية وقياس مزاج القاعدة وتكوين صورة شاملة للمرحلة القادمة.

صراعات داخلية وتعدد أوجه

تكمن الأهمية في ما تمثله هذه الشخصيات من تجسيد للانقسامات التي يعاني منها الحزب الديمقراطي بين التيارات التقليدية والليبرالية والتقدميّة واليسار الشعبوي، إضافة إلى الفصائل التي تعتقد أن الحزب فقد جزءاً من الطبقة العاملة والناخبين المستقلين بسبب لغة سياسية معقّدة أو خطاب ثقافي يبتعد عن هموم المعيشة اليومية.

من هذا المنطلق، تبدو قائمة الأسماء المحتملة كإنعكاس لأزمة أوسع تتعلق بقدرة الحزب على هزيمة الجمهوريين وإعادة صياغة هويته وبرنامجه. إن الترشيحات المتوقعة تكشف بوضوح عن أزمة هوية وبرنامج، وتظهر صعوبة استعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى الجناح الجمهوري أو إقناع المستقلين.

سباق بلا مرشح واضح

أفادت صحيفة “واشنطن بوست” أن المشهد الديمقراطي يتميز باتساعه وانفتاحه: لا مرشح أعلن عن نيته، ولا قائد واضح، ولا مسار محدد. ومع ذلك، أشارت إلى بدء ما وصفته بـ”حملة الظل” بين حكام وسيناتورات ومرشحين سابقين وشخصيات عامة، في وقت يرى فيه بعض المخططين أن الحزب يضم مجموعة جيدة من المواهب والمرشحين المثيرين للاهتمام.

هذا التنوع قد يتحول إلى مصدر قوة يمنح الحزب خيارات متعددة عقب أي هزيمة أو فشل انتخابي، لكنه في الوقت ذاته يعكس علامة ضعف، إذ لم يتم بعد اتخاذ قرار حول ما إذا كان الحزب يفضل مرشحاً وسطياً يطمئن المستقلين، أم شخصية تقدمية تشعل حماس القاعدة، أو حاكماً من ولاية متقلبة يقدم نموذجاً عملياً، أو شخصية مشهورة قادرة على اختراق الساحة الإعلامية.

أبرز الأسماء المتداولة

من بين الشخصيات التي يتداول اسمها كثيراً يبرز السيناتور مارك كيلي من أريزونا. يتمتع كيلي بخلفية جذابة؛ فقد كان رائد فضاء، ويجمع تبرعات بفاعلية، وهو زوج للنائبة السابقة غابي غيفوردز التي نجت من محاولة اغتيال. صرح في وقتٍ سابق بأنه سيفكر بجدية في الترشح للرئاسة، بعد جدال مع إدارة الرئيس دونالد ترمب حول فيديو حذر فيه عسكريون من تنفيذ أوامر غير قانونية.

مع ذلك، لا يزال كيلي غير مختبر على المستوى الوطني؛ فالفوز بمقعد في مجلس الشيوخ يختلف عن قيادة حملة رئاسية. يحتاج إلى إثبات قدرته على صياغة خطاب اقتصادي واجتماعي وشامل يلقى صدىً لدى مختلف فروع الحزب.

أما غافن نيوسم، حاكم كاليفورنيا، فيمثل نموذجاً سياسياً هجماً على ترمب. يتمتع بحضور إعلامي قوي ويستغل المنصات الرقمية بفعالية، وقد عزز موقعه داخل الحزب من خلال قيادة مسعى لإعادة رسم خريطة الانتخابات في كاليفورنيا لمواجهة محاولات الجمهوريين لتقسيم الدوائر. إلا أن صورته كحاكم ليبرالي “لامع” من كاليفورنيا قد تشكل عبئاً على المستوى الوطني.

في مقابلة مع “ذي أتلانتك”، اختصر نيوسم مشكلة الديمقراطيين بكلمة “الضعف”، مشيراً إلى ضرورة إعادة صياغة الصورة السياسية للحزب.

جو شابيرو، حاكم بنسلفانيا، يحمل ورقة مختلفة؛ فهو يدير ولاية متقلبة ويستمتع بشعبية محلية، وينتمي إلى جناح عمالي داخل الحزب. يدافع عن قضايا ليبرالية لكنه لا يتردد في انتقاد الفصائل الأكثر يساراً، خاصةً في ملفات مثل إسرائيل. دعا، عقب تعديل إدارة ترمب لقانون حقوق التصويت، إلى تعديل تركيبة الكونغرس والبيت الأبيض لتمرير تشريعات “تحترم جميع الأمريكيين” بدلاً من استهداف فئات محددة، وفقاً لتقارير “واشنطن بوست”.

أسماء أخرى وتأثيرها

كامالا هاريس لا تزال تحتفظ بوزنها كقائمة سابقة للانتخابات ونائبة رئيس سابقة. تُعرف بقدرتها على المناظرة وتلقى ترحيباً داخل أوساط ديمقراطية معينة، خاصة بين الناخبين الذين يرون فيها استمرارية للمعركة السياسية غير المكتملة. إلا أن خسارتها أمام ترمب تجعل كثيراً من داخل الحزب يتساءلون عن قدرتها على خوض معركة جديدة.

أفادت “واشنطن بوست” أن هاريس تلقت هتافات “ترشحي مجدداً” خلال فعالية في نيويورك، وأظهر استطلاع لـ”إن بي سي” في شهر فبراير قبولاً نسبياً لها مقارنةً بالأسماء الأخرى، لكن القبول الشخصي لا يضمن تلقى الحزب دعمًا كافياً.

بيت بوتيجيج يُعتبر من أفضل المتحدثين الديمقراطيين، شاب وعسكري سابق يمتلك قدرة واضحة على تفكيك خطاب الجمهوريين، غير أنه لا يشغل حالياً منصباً تنفيذياً منتخباً يمنحه منصة يومية، ما قد يجبره على تحويل حضوره الإعلامي إلى حركة سياسية فعلية.

حكام الولايات يلعبون دوراً محورياً في حسابات الحزب، لأنهم لا يقتصرون على الخطابة في واشنطن بل يديرون ولايات ويواجهون تحديات الأمن والاقتصاد والتعليم والهجرة والصحة. من بينهم جاي بي بريتزكر، حاكم إلينوي، الذي يمتلك ثروة ضخمة قد تساعده في تمويل حملة وطنية، لكنه قد يتحول إلى عبء في ظل حساسية المتزايدة تجاه الفوارق الاقتصادية. صرح في مناسبة ديمقراطية أن الحزب لن يحقق الفوز إذا اكتفى بالحديث عن “الديمقراطية” دون التركيز على القضايا الاقتصادية.

ويس مور،{حاكم ماريلاند}، هو أول حاكم أسود حالي، ومحارب قديم يواجه ترمب في عدة ملفات. قدرته على الانتقال إلى مرشح وطني ما زالت غير مؤكدة. أما آندي بشير، حاكم كنتاكي، فيحمل ورقة نادرة: فاز مرتين في ولاية صوتت لترامب ثلاث مرات، ورسالة واضحة للحزب “تحدثوا بلسان الناس” لتجنب لغة النخب والتركيز على ما يفهمه الناخب العادي.

غريتشن ويتمر، حاكمة ميشيغان، كانت ضمن الأسماء الجاذبة نظرياً؛ فهي تدير ولاية متقلبة وتتمتع بخبرة في مواجهة ترمب. غير أنها أثارت الجدل عندما أعلنت في البداية أنها لن تنافس في 2028 ثم تراجعت جزئياً، ما أبقى اسمها ظاهرًا لكنه يعكس تردد بعض كبار الديمقراطيين في الدخول المبكر إلى سباق مكلف وطويل.

اليسار والوسط داخل الحزب

لا يمكن إغفال الفصيلة التقدميّة؛ ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز تمتلك شهرة وطنية وقدرة على تحريك الشباب واليسار، لكن ترشحها يطرح سؤالاً صعباً حول قدرة الحزب على فوز بمرشحة تقدمية جداً في الانتخابات العامة. كذلك يبرز رو خانا، الذي يسعى لتوحيد خطاب اقتصادي تقدمي مع صورة عملية في قضايا التكنولوجيا والطبقة الوسطى.

في الجهة المقابلة، يظهر رام إيمانويل كوجه وسطي يدعو إلى حلول معتدلة، مقترحاً حظرًا وطنيًا لوسائل التواصل للأطفال وسنَّ تقاعد إلزامي للسياسيين والقضاة الفيدراليين عند بلوغهم الخامسة والسبعين. وفقاً لـ”واشنطن بوست”، لم يحقق إيمانويل بعد زخماً كبيراً.

حتى الإعلاميين دخلوا المشهد؛ ستيفن سميث، مذيع شبكة “إي إس بي إن”، صرح بأنه يفكر في الترشح كمرشح وسطي. رغم أن هذه الأسماء قد لا تكون من بين الأكثر ترشيحاً، إلا أنها تعكس رغبة الديمقراطيين في إيجاد شخصية قادرة على اختراق الضجيج الإعلامي والوصول إلى ناخب مشتت وغاضب.

بعد سنوات من الاستقطاب وصعود ترمب مرة أخرى، وتراجع ثقة بعض قطاعات الناخبين في خطاب الديمقراطيين، يبقى السؤال: أي نسخة من الحزب الديمقراطي ستستطيع إقناع الأمريكيين في 2028؟ حتى الآن، لا توجد إجابة موحدة، وهذا هو ما يجعل السباق مفتوحاً، معقّداً، وحاسماً في آن واحد.