عاجل
٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 7 سبتمبر 2026
الرياض +16°C

نازحو الرقة يعلقون آمال العودة على استتباب الأمن وعودة الخدمات

07/09/2026 07:12

رغم انتهاء حقبة نظام بشار الأسد، لا تزال آلاف الأسر تقيم في مخيمات النزوح المنتشرة في ريف محافظة الرقة شمالي سوريا، حيث يعاني هؤلاء من فقر مدقع ونقص حاد في الخدمات الأساسية، إلى جانب تراجع ملحوظ في حجم المساعدات الإنسانية المقدمة لهم.

في مخيمي “سهلة البنات” و”اليوناني”، يقطن قرابة 10 آلاف نازح، فروا خلال سنوات الحرب من هجمات النظام السابق وتنظيم “داعش” الإرهابي. ويظل حلم العودة إلى بيوتهم الأصلية رهناً بتحقيق الأمن الكامل وإعادة تأهيل المناطق التي دمرتها الحرب.

يقضي النازحون حياتهم في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، في ظل صعوبات متزايدة لتأمين الغذاء والاحتياجات اليومية، خاصة بعد انسحاب معظم المنظمات الإغاثية التي كانت توفر لهم الدعم.

عقبات تعوق العودة

يشير النازحون إلى أن المنازل المدمرة ليست العقبة الوحيدة أمام عودتهم، بل إن غياب الكهرباء والمياه والرعاية الصحية وفرص العمل يحول دون استقرارهم في مناطقهم الأصلية، رغم رغبتهم الشديدة في العودة.

ويتحمل الأطفال العبء الأكبر من هذه المعاناة، إذ يعيشون في خيام لا تحميهم من حرارة الصيف ولا برودة الشتاء، بينما يأمل آباؤهم في توفير بيئة مناسبة تتيح لهم مواصلة تعليمهم والعيش بكرامة.

جمع النفايات مصدر رزق

تقول النازحة سارة موسى إن أسرتها تعتمد على جمع البلاستيك والأحذية المستعملة من النفايات وبيعها لتأمين قوت يومها. وتضيف: “نعيش في فقر، نجمع النايلون والأحذية البالية، ثم نبيع الأحذية التي نعثر عليها للمحال”. وتشير إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مثل الخبز والشاي والسكر، يزيد من معاناة النازحين الذين يكافحون لتأمين احتياجاتهم اليومية.

مرض القلب يزيد الوضع سوءاً

أما سهام درويش، فتقول إن ظروف النزوح تحول دون علاج زوجها المصاب بمرض في القلب أو توفير احتياجات أطفالها. وتضيف: “زوجي يحتاج إلى الذهاب إلى دمشق لتركيب دعامة وإجراء قسطرة، لكننا لا نملك المال”.

وتوضح أن غياب فرص العمل أجبر الأسرة على الاعتماد على ما تجمعه من مكبات النفايات لتأمين معيشتها. وتتابع: “نعيش مما نجمعه من مكبات النفايات، لو حصلنا على الدعم، لغادرنا هذا المكان وعدنا إلى بيوتنا”.

تشير درويش إلى أن أطفالها محرومون من أبسط مقومات الحياة، قائلة: “لكي نتمكن من كسوتهم، نجمع الملابس من النفايات وأكوام القمامة”. وتلفت إلى أن الأسرة تضطر أحياناً إلى جمع الطعام والخبز والأشياء القابلة للاستخدام من القمامة، ثم تنظيفها وإحضارها إلى الخيمة.

عودة مشروطة بتوفر الخدمات

ولا يختلف حال النازح أسامة العبد عن غيره، مؤكداً أن سكان المخيم يتطلعون إلى العودة إلى بيوتهم متى توفرت مقومات الحياة الأساسية. يقول العبد: “لو حصلنا على الدعم في (محافظة) دير الزور (التي نزح منها) لعدنا، لو وجدنا من يهتم بنا لعدنا”.

ويشير إلى أن مناطق واسعة من دير الزور ما تزال مدمرة، وأن جهود إعادة الإعمار غير كافية، بينما تزيد الظروف الاقتصادية الصعبة من صعوبة عودة المواطنين. ويوضح أن سكان المخيم يعيشون في خيام متهالكة ومتضررة، ويواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية.

ويقول: “معظم الموجودين في المخيم من أبناء دير الزور، ولا توجد فرص عمل لأطفالنا، حتى الماء غير متوفر، ونشتري الماء بالمال”.

وبينما يتمسك النازحون برغبتهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية، تبقى قدرتهم على تحقيق ذلك مرتبطة بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، من السكن والمياه والرعاية الصحية إلى فرص العمل والخدمات الأساسية.