التوقعات الاستثمارية لبنية شحن المركبات الكهربائية
قدّرت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار بالاشتراك مع شركة «آرثر دي ليتل» أن احتياجات البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية قد تتجاوز 524 مليار دولار تراكمياً بحلول عام 2035، وذلك بينما تواجه الأسواق العالمية صعوبات في التمويل تبطئ وتيرة انتشار هذه المركبات، لا سيما في الدول النامية.
الفجوات التمويلية والحلول المقترحة
ورد ذلك في تقرير مشترك تحت عنوان «التحول إلى التنقل الكهربائي: تمويل المركبات الكهربائية عالمياً»، حيث ناقش دور أدوات التمويل في تعزيز المرحلة التالية من نمو القطاع وإمكانات رأس المال السيادي الخليجي في تحفيز الاستثمارات المتعلقة بالمركبات الكهربائية.
وحدّد التقرير خمس عوائق رئيسية تحد من توجيه رأس المال نحو هذا المجال، وهي تمويل المستخدمين النهائيين، وبنية الشحن، وتقاسم المخاطر، وتركيز سلاسل التوريد، واستغلال رأس المال السيادي.
وأكدت الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبدالعزيز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، أن الانتقال العالمي إلى السيارات الكهربائية وصل إلى نقطة يصبح فيها الحصول على التمويل المناسب بنفس أهمية الحصول على التقنية.
ولفتت إلى أن الاستفادة المثلى من رأس المال تتحقق عبر دمج المستثمرين السياديين مع مؤسسات التنمية ورأس المال الخاص، ما يخلق أطراً تمويلية قادرة على تمويل استثمارات ضخمة، على سبيل المثال في الأسواق الصاعدة.
ومن ناحيته، أوضح جوزيف سالم، الشريك ورئيس قطاع ممارسات السفر والنقل والضيافة في «آرثر دي ليتل» بالشرق الأوسط، أن منطقة الخليج تمتلك عناصر تمكّنها من سد هذه الفجوات، مثل رأس المال طويل الأجل، والاستثمارات الصناعية، والقدرات اللوجستية.
وأضاف أن ربط هذه النقاط بهيكل تمويلي ملائم وآليات لتقاسم المخاطر يعزز من جدوى الاستثمارات التجارية وقابليتها للتوسع في مشاريع المركبات الكهربائية داخل الدول الناشئة.
أداء السوق العالمية للسيارات الكهربائية في 2025
وفقًا للتقرير، فاقت مبيعات السيارات الكهربائية حول العالم عتبة العشرين مليون وحدة خلال عام 2025، ما يعادل سيارة واحدة من كل أربع سيارات جديدة مباعة، وفي الوقت نفسه انخفضت تكلفة حزم البطاريات بنسبة ثمانية في المائة لتصل إلى حوالي 108 دولار لكل كيلوواط‑ساعة.
ولفت إلى أن نحو سبعين في المائة من السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والمباعة في الصين كانت أسعارها دون متوسط سعر المركبات التقليدية.
وسجّلت المركبات الكهربائية حصة تصل إلى أربعين في المائة من مبيعات السيارات الجديدة في فيتنام وعشرين وخمسة في المائة في تايلند خلال نفس العام، بينما بلغت النسبة في الولايات المتحدة حوالي عشرة في المائة.
وبيّن التقرير أن الاقتصادات الناشئة والنامية، باستثناء الصين، تضم نحو ثلثي سكان العالم لكنها تجتذب أقل من ثلاثين في المائة من الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة.
وفي جانب تمويل المستهلكين، أشار إلى أن حوالي 1.3 مليار شخص بالغ حول العالم لا يملكون حساباً مالياً، موضحاً أن توسيع الإقراض القائم على الأصول وتخفيف قيود إعادة التمويل قد يسهمان في تمكين الأسر ومشغلي الأساطيل من الحصول على القروض اللازمة لشراء سيارات كهربائية.
كما استعرض التقرير نماذج لتقاسم المخاطر، من بينها آلية ضمان السداد في الهند بقيمة تقارب 412 مليون دولار، التي تهدف إلى حماية مشغلي الحافلات الكهربائية من خطر تعثر سلطات النقل في الولايات المتحدة عن السداد، ضمن برنامج يستهدف أكثر من ثماني وثلاثين ألف حافلة كهربائية.
واقترح التقرير دمج الضمانات مع رأس المال المخصص لتغطية الخسائر الأولية والحماية من تقلبات العملات المحلية والشراكات الصناعية، داخل منصة تمويل شاملة تركز على المركبات وبنية الشحن، ما يجذب التمويل التجاري ويدعم التوسع في الأسواق الناشئة.






