عاجل
٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الإثنين، 8 يونيو 2026
الرياض +17°C

التفوق العسكري لا يضمن النصر في صراعات إيران وأوكرانيا وتفاقم المخاطر النووية

08/06/2026 15:13

تشير إيزابيل لاسير في تحليلها لصحيفة «لوفيغارو» إلى أن الصراعين المستمرين في أوكرانيا وإيران يكشفان عن درس استراتيجي أساسي: القوة العسكرية لا تضمن بالضرورة تحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية. فقد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يظن في عام 2022 أن سقوط أوكرانيا سيأتي في أيام قليلة، وعلى نحو مماثل كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتقد في عام 2026 أن الضربات الجوية ستهدم النظام الإيراني بسرعة، إلا أن الواقع أظهر فشل هاتين التوقعات.

الاعتماد على أساليب حرب غير متماثلة

على الرغم من الفوارق الكبيرة في القدرة العسكرية بين الطرفين، استطاعت كل من أوكرانيا وإيران الصمود بفضل تكتيكات غير تقليدية، لا سيما الاعتماد المتزايد على الطائرات بدون طيار. هذه الوسائل سمحت للمتصديين بالتقليل من الفجوة التكنولوجية وإحداث تأثيرات مضادة على خصومهم.

دور الشعوب والهوية الوطنية

تؤكد اللاسير أن الشعوب غالبًا ما تكون الفاعل الحاسم في مسار الحروب، متفوقة على القوات المسلحة. ففي أوكرانيا، ساهمت الروح الوطنية المتجذرة والولاء الشعبي للرئيس فولوديمير زيلينسكي في تعزيز قدرة البلاد على المقاومة. أما في إيران، فالنظام يربط مسألة البقاء مباشرةً بقدرة الدولة على تحمل الخسائر، ما يولد استعدادًا أكبر لتحمل الصدمات.

الأخطاء الاستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا

تُشير الكاتبة إلى أن كلًا من واشنطن وموسكو ارتكبتا تقصيرًا في تقدير خصومهما. فقد أغفلت روسيا قوة الهوية الوطنية الأوكرانية وإصلاحات الجيش الأوكراني، بينما قللت الولايات المتحدة من قدرة إيران على امتصاص الضربات والرد عليها.

وتؤكد لاسير أن التفوق العسكري لا يكفي لإسقاط نظام أو إجباره على الاستسلام إذا لم يكن مصحوبًا بأهداف سياسية واضحة واستراتيجية متماسكة. تجارب العراق وأفغانستان وأوكرانيا وإيران توضح أن القوى المتفوقة قد تفشل في تحقيق طموحاتها رغم هيمنتها، بينما يمكن للضعفاء أن يتحولوا إلى عوامل صمود استراتيجية.

تحذيرات من تصاعد التوتر النووي

في سياق منفصل، حذر مجموعة من الباحثين في 12 مايو 2026 من تصاعد خطر الأسلحة النووية، مشيرين إلى أن الدول المملوكة للأسلحة النووية بدأت في إخراج رؤوسها من المخازن ونشرها على أنظمة الإطلاق. وأظهر تقرير «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)» أن عدد الرؤوس الحربية يبلغ 12 187 رأسًا، منها 9 745 في المخزون الجاهز للاستخدام.

رغم تراجع طفيف في إجمالي المخزون مقارنةً بالعام السابق، فإن مدير سيبري، كريم حجّاج، حذر من أن انخفاض الكميات لا ينعكس على مستوى المخاطر المتصاعدة. وأوضح أن عملية تفكيك الأسلحة النووية تتباطأ في الوقت الذي يتسارع فيه إنتاج أسلحة جديدة.

وأشار حجّاج إلى تدهور أنظمة ضبط الأسلحة الاستراتيجية، وتفاقم المنافسة بين القوى النووية. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان ما يقرب من 83 % من المخزون العالمي، كل منهما يملك أكثر من 5 000 رأس نووي، مع برامج تطوير تواجه تحديات تمويلية وإجرائية.

فيما تواجه روسيا صعوبات في اختبار صواريخ باليستية عابرة للقارات بسبب العقوبات الاقتصادية، تسارع الصين في توسيع ترسانتها لتصل إلى 620 رأسًا، وقد تضاهي عدد الصواريخ العابرة للقارات للولايات المتحدة وروسيا بحلول عام 2030.

أشار التقرير إلى أن الهند ارتفعت ترسانتها إلى 190 رأسًا، بينما بقيت ترسانة باكستان ثابتة عند 170 رأسًا مع استمرار تخزين المواد القابلة للانشطار. كما تواصل كوريا الشمالية توسيع مخزونها الذي يقدر بنحو 60 رأسًا، وإسرائيل التي لا تعترف بامتلاكها أسلحة نووية، يُعتقد أنها تعمل على تحديث ترسانتها التي قد تبلغ نحو 90 رأسًا.

حوادث شبحية في أستراليا

في حادثة أخرى، أطلقت الشرطة في غرب أستراليا بيانًا يؤكد مقتل غواص في ريعان الثلاثينات من عمره بعد تعرضه لهجوم من سمكة قرش بطول أربعة أمتار ونصف متر قرب جزيرة مايكلماس جنوب بيرث. وقع الحادث في الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش) بينما كان الرجل يصطاد بالرمح، ونُقل إلى الشاطئ حيث فشل المسعفون في إنقاذه.

دعت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية السكان إلى توخي الحذر ومتابعة البلاغات المتعلقة بمراقبة أسماك القرش. وجاء هذا الحادث بعد أسابيع قليلة من وقوع هجوم آخر للقرش في شمال كوينزلاند.

وفقًا لتقارير العلماء الأستراليين، فإن تزايد الأنشطة البحرية وارتفاع درجات حرارة المحيط قد غير نمط هجرة أسماك القرش، ما قد يسهم في زيادة عدد الهجمات، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

النظام العالمي في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يتصاعد الحديث حول مستقبل «النظام العالمي» مع تزايد الفعاليات الدولية التي تناقش هذه القضية. تستضيف طوكيو مؤتمرًا سنويًا للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي»، المقرر عقده من 18 إلى 20 سبتمبر المقبل في جامعة ريوكوكو.

يُعَدّ هذا المؤتمر امتدادًا للفعالية التي أُطلقت عام 2020، حيث ناقشت الدورة السابقة «إعادة التفكير في النظام العالمي». سيتناول المؤتمر مواضيع مثل الغموض الاستراتيجي، التحالفات المتغيرة، التعددية القطبية، الأعراف السياسية، القانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

يفصل المقال بين مفهوم «النظام العالمي» الذي يشمل توزيع القوة بين الدول والفاعلين غير الحكومية، و«النظام الدولي» الذي يقتصر على العلاقات بين الحكومات. يشير إلى أن التحولات التي شهدها النظام العالمي منذ نهاية الحرب الباردة قد أدت إلى ظهور نظام متعدد الأقطاب يتسم بسرعة التغير.

يستعرض النص رؤية كلاوس شواب، مؤسس منتدى دافوس، الذي يدعو إلى «العصر الذكي» وإعادة هيكلة الاقتصاد والسياسة والمجتمع عبر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. يرى شواب أن هذه التقنيات ليست مجرد أدوات بل شراكات أساسية لإعادة تشكيل الحضارة، ويقترح «إعادة الضبط الكبرى» لتقوية التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لمواجهة التحديات العابرة للحدود.

تواجه هذه الرؤية انتقادات من معارضين يحذرون من خطر نظام رقابة عالمي يهيمن عليه النخب الاقتصادية، مشيرين إلى مخاوف حول الخصوصية والحريات الفردية.

من جانب آخر، يبرز الباحثون في معهد بروكينغز موقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي يرى أن مفهوم «النظام العالمي» هو مجرد تجريد غير واقعي، وأن السياسة الأمريكية يجب أن تُبقى غير مقيدة بآليات القوة الاقتصادية والعسكرية. يؤكد ترمب أن النظام القائم بعد الحرب العالمية الثانية، الذي بُني لتقليل الصراعات، أصبح عبئًا يجب تقليصه عبر سياسات تجارية حمائية وعلاقات ثنائية.

تُختتم الفقرة بمقارنة بين رؤيتين متعارضتين: حماية السيادة الوطنية والحمائية الاقتصادية مقابل عولمة شاملة تتضمن حوكمة تقنية وتكاملًا عالميًا. يُظهر النص أن الاختيار بين هذين المسارين سيحدد مسار العلاقات الدولية المستقبلية، مع إشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يظل متمسكًا بدور المنظمة الأممية، بينما تسعى الصين إلى تحقيق عدالة اقتصادية تدعم دول الجنوب.