عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

تحذيرات روسية من تحول أنظمة المراقبة إلى نقطة ضعف بسبب الذكاء الاصطناعي

09/06/2026 01:01

مخاوف روسية من استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة

أفادت تقارير ومصادر مطلعة بأن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل مشهد المراقبة والأمن السيبراني، وزيادة المخاوف داخل الأوساط الأمنية الروسية، لا سيما فيما يخص حماية الرئيس فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين في الدولة.

نظام مراقبة خاص مرتبط بحماية القيادة

وفقاً للمصادر، أوقفت الأجهزة الأمنية الروسية جزئياً تشغيل نظام مراقبة خاص مرتبط بحماية الرئيس ومساعديه المقربين، وذلك بعد محاولة اغتيال استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، وبسبب إمكانية استغلال الذكاء الاصطناعي لبيانات كاميرات المراقبة لتحديد الأهداف وتعقبها، كما أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز».

هذا النظام منفصل عن شبكة المراقبة العامة في موسكو التي تضم نحو ثلاثمائة ألف كاميرا منتشرة في أنحاء العاصمة، وقد أعيد تشغيله لاحقًا بعد إخضاعه لفحوصات تقنية دقيقة شملت عزله تمامًا عن شبكة الإنترنت بهدف تقليل مخاطر الاختراق أو الاستغلال الخارجي.

قدرات الذكاء الاصطناعي البصرية وتطبيقاتها الاستخبارية

وبحسب المعلومات المتداولة، دفعت هذه الاستثناءات إلى إعادة تقييم شامل للبنية الأمنية بعد أن أشارت تقارير استخباراتية إلى استعمال تقنيات تحليل متقدمة يُعتقد أنها مكّنت جهات خارجية من الاستفادة من كميات هائلة من تسجيلات كاميرات المراقبة؛ بهدف تتبع تحركات شخصيات بارزة وتحديد مواقعها بدقة.

وحذّر مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ألكسندر بورتنيكوف مسؤولي الأمن الإقليميين من أن نظام المراقبة الروسي الواسع قد يتحول إلى نقطة ضعف خطيرة يمكن للأعداء استغلالها.

وقال بورتنيكوف إن «القضاء الأخير على مسؤولين إيرانيين كبار يمثل إشارة تحذير واضحة»، مضيفًا أن مواقع الضحايا جرى تحديدها جزئياً عبر «أبواب خلفية» موجودة في أنظمة المراقبة المرئية الإيرانية.

رغم أن اختراق كاميرات المراقبة ليس أمرًا جديدًا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات المتقدمة، فإن القفزة الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي منحت قدرات غير مسبوقة على تحليل البيانات البصرية واستخراج الأنماط السلوكية من كميات ضخمة من الصور والفيديوهات.

وبحسب مسؤولين وخبراء أمنيين، استُخدمت هذه التقنيات من قبل الاستخبارات الإسرائيلية لرسم خريطة دقيقة لطهران، وتحليل تحركات حراس المسؤولين الكبار، واستخراج أهداف محددة من ملايين الساعات المصورة، ودمجت هذه البيانات مع معلومات استخباراتية أخرى منها مصادر بشرية.

ويؤكد خبراء أن قدرات الذكاء الاصطناعي البصرية شهدت تطورًا كبيرًا منذ عام 2023، وتقدمت بشكل لافت خلال العام الماضي؛ إذ لم تعد تقتصر على عمليات بحث محددة مسبقًا، بل أصبحت الأنظمة الحديثة قادرة على إجراء عمليات بحث باللغة الطبيعية داخل الفيديوهات.

على سبيل المثال، يمكن لمحلل استخباراتي أن يطلب من النظام البحث عن «شخصين يتبادلان حقيبة»، أو «شخص غيّر مظهره مرات عدة خلال يوم واحد»، أو «سيارة أعيد طلاؤها حديثًا»، ليجد النظام المشاهد المطلوبة وسط آلاف الساعات من التسجيلات خلال دقائق.

تداعيات عالمية وتحديات الأمن

وفي هذا السياق، حذر مسؤولون أمنيون روس من أن منظومات المراقبة الواسعة قد تتحول من أداة حماية إلى نقطة ضعف استراتيجية في حال عدم تأمينها بشكل صارم، مؤكدين أن «أي ثغرة رقمية قد تُستغل في عمليات استهداف دقيقة».

وقال مسؤول أوروبي إن هذه التكنولوجيا تمثل «الكأس المقدسة للمراقبة»؛ لأنها تتيح البحث عن السلوكيات وليس فقط عن الأشخاص أو الأشياء، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام أجهزة الأمن والاستخبارات.

ويرى خبراء أن هذه القدرات تحول شبكات كاميرات المراقبة المنتشرة في المدن الحديثة إلى مصادر معلومات استراتيجية يمكن للخصوم استغلالها لاستخراج أنماط الحياة والعلاقات والتحركات الخاصة بالأفراد والمنشآت الحساسة.

ومثال على ذلك، سارعت الهند إلى فرض قيود على استخدام الكاميرات الصينية داخل البلاد بعد تزايد المخاوف من استغلالها أمنياً.

أما الصين، التي تُعدّ من أكبر مستخدمي أنظمة المراقبة الذكية في العالم، فتستثمر بكثافة في كاميرات وبرمجيات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع تفسير المشاهد وتحليل السلوكيات والبحث داخل الفيديو باستخدام أوامر مكتوبة؛ لكن هذه القدرات نفسها قد تتيح لخصومها فرصًا أكبر لاختراق أنظمتها والاستفادة من البيانات التي تجمعها.

وتشير تقديرات خبراء أمنيين إلى أن بعض التقنيات الحديثة باتت قادرة على ربط بيانات الفيديو بمصادر معلومات أخرى تشمل الاتصالات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسجلات التنقل؛ ما يخلق صورة شاملة عن تحركات الأفراد وسلوكهم اليومي.

ورغم هذا التطور، يؤكد محللون أن هذه الأنظمة ليست مطلقة الدقة؛ إذ لا تزال تواجه تحديات تقنية وعملانية، خصوصًا في البيئات المعقدة أو في مواجهة أساليب تمويه تقليدية تعتمدها بعض الجماعات المسلحة.

ويخلص مراقبون إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل تحولاً جذرياً في عالم الاستخبارات والمراقبة؛ إذ نقل كاميرات المدن من أدوات تسجيل سلبية إلى شبكات تحليل نشطة، قادرة على إعادة تشكيل مفهوم الأمن والاختراق في آن واحد، بما يفرض على الدول إعادة النظر في استراتيجيات الحماية الرقمية والبنية التحتية الأمنية.

للنشر و الاعلان