عاجل
٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 10 يونيو 2026
الرياض +15°C

تصعيد عسكري جديد بين باكستان وأفغانستان يوقع ضحايا مدنيين

10/06/2026 19:05

الغارات الجوية الباكستانية المتجددة

أعلنت السلطات في باكستان وأفغانستان عن تجدد الهجمات الجوية التي شنّتها باكستان على الأراضي الأفغانية يوم الأربعاء، ووصف المسؤولون هذا التصعيد بأنه الأكثر دموية منذ أسابيع بعد فترة هدوء نسبي استمرت عدة أسابيع.

مراسل وكالة الصحافة الفرنسية شاهد منزلاً دمّر بالكامل في ولاية خوست جنوب شرقي أفغانستان، حيث كان السكان يحفرون القبور لدفن ضحايا هجوم وقع ليلاً.

الضحايا والشهادات الميدانية

وأكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد أن الضربات على مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا أسفرت عن مقتل «11 طفلاً وامرأة ورجلاً مُسنّاً قُتلوا».

وأوضحت إسلام آباد أن الضربات جاءت ردّاً على «حوادث إرهابية وقعت مؤخراً في باكستان»، مشيرة إلى أنها أسفرت عن مقتل 26 عنصراً على صلة بحركة «طالبان باكستان».

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن الضربات كانت «ضربات محددة الأهداف ومحسوبة» واستهدفت «مخابئ» المسلّحين و«ملاذاتهم الآمنة» في المناطق الحدودية، دون أن يعلق على الضحايا المدنيين.

وأضاف أن الضربات أصابت أربعة أهداف، بينها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة ومخبأ مرتبط بقائدين في حركة «طالبان باكستان»، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل.

وعلى منصّة «إكس»، صرح تارار قائلاً: «باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

وأفاد مسؤول محلي بأن الهجوم في منطقة سبيرا التابعة لخوست أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة عشرة بجروح، بينهم أطفال، وأكد عدد من السكان أن الضربة أصابت قرية ماني بعد منتصف الليل بوقت قصير.

وقال أحد السكان ويدعى علي جان أخلاقي (29 عاماً): «سارعنا نحن وأشخاص من مناطق مجاورة إلى الموقع، وأنقذنا من تبقى من الناس. حتى أننا نقلنا بعض الجرحى إلى العيادة».

وأكد آخر يدعى شربات خان ويبلغ من العمر 55 عاماً، أن القتلى أفراد «عائلة فقيرة، لم يفعلوا شيئاً» ولا علاقة لهم بالمسلحين.

وفي باكتيكا المجاورة، أفاد اثنان من السكان بأن هجوماً آخر أودى بثلاثة مدنيين في منطقة بارمال، موضحين أن الضربة أصابت منزلاً وأن الضحايا كانوا أطفالاً.

السياق والتوتر المتصاعد

وتُعدّ الضربات الأخيرة الأكثر دموية منذ أسابيع، وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود في أعقاب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار التصعيد، دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة مدناً أفغانية بينها العاصمة كابول وقندهار، حيث يقيم القائد الأعلى لـ«طالبان».

وقُتل 172 مدنياً أفغانياً على الأقل، وأصيب 397 بجروح في ذلك النزاع الذي اندلع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفق تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي.

ويهيمن التوتر على العلاقة بين باكستان وأفغانستان منذ تولت سلطات «طالبان» الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.

وباتت المسائل الأمنية تشكّل نقطة خلافية عالقة، لا سيما إصرار إسلام آباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة «طالبان باكستان».

وتتّهم إسلام آباد حكومة «طالبان» بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنّون هجمات في أراضيها، وتحديداً حركة «طالبان باكستان» التي تنفّذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

ونفى المسؤولون الأفغان مراراً الاتهامات الباكستانية ويقولون، إن باكستان «توفر ملاذاً لجماعات معادية لا تحترم سيادتها».

وبقيت الحدود بين البلدين الجارين مغلقة إلى حد كبير؛ ما أدى إلى توقف التجارة بين البلدين.

للنشر و الاعلان