عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +17°C

التواضع بين رموز العلم والحكمة

10/07/2026 05:00

التواضع في صورة السنابل

يستخدم المتنبي صورةً تمثّليةً قويةً عندما يشبّه السنابل المملوءة بحبوب القمح بالعلماء الذين امتلأت عقولهم بالمعرفة الرصينة؛ فكما تنحني تلك السنابل تحت ثقل حبوبها، يتّضع أصحاب العلم ويدنون من الناس، recognising that true wisdom lies in humility and closeness to others.

الجهل والسنابل الفارغة

في المقابل، يصف الشاعر السنابل الخالية التي تظلّ قائمةً برأسها مرفوعاً، مشبّهاً بها الجاهلين الذين يرفعون هاماتهم ويتعالون على الآخرين بعجرفة، دون ما يثقلهم من علم أو فكر.

التواضع وتأثير دانينغ-كروغر

هذا الطابع يتوافق مع ما يُعرف في علم النفس الغربي بـ«The Dunning–Kruger Effect»، الذي يبيّن أن غير المدركين يبالغون في تقدير قدراتهم بسبب عدم إدراكهم لحدود معرفتهم، بينما يميل المتخصصون إلى تواضع أكبر لأنهم يدركون اتساع ميادين العلم ويعلمون أن حقلاً واحداً منه يشبه محيطاً لا يمكن إحاطته دفعةً واحدة؛ ومن أجمل ما قيل في تعريف العالم: «أنه من عرف حدود علمه».

رؤى المعري والشعراء وتحذير من الإفراط في التواضع

يستحثّ أبو العلاء المعري البشر على التواضع مستذكراً أن كل خطوة يخطوها الإنسان تقع على ترابٍ هو في الأصل أجساد أسلافنا، فيقول:
صَاحِ هَذِهْ قُبُورُنَا تَمْلَأُ الرُّحْــبَ، فَأَيْنَ الْقُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟
خَفِّفِ الْوَطْءَ، مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ!
ويتابع المعري بأن هذا التراب يجمع رفات الغني والفقير، الصالح والمفسد، الرضيع والشيخ، في دورات زمنية طويلة، كما يُظهر في أبياته:
رُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْدًا مِرَارًا
ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الْأَضْدَادِ
وَدَفِينٍ عَلَى بَقَايَا دَفِينٍ
i فِي طَوِيلِ الْأَزْمَانِ وَالْآبَادِ.
إلا أن التواضع صفة كريمة لا يتحلى بها إلا أصحاب النفوس الكبيرة والألباب السوية؛ وقد حذر بعض الشعراء من الإفراط فيه، فذكر مساعد الرشيدي:
لا تواضع للوضيع يضيع قدرك
منت مجبور(ن) على بعض التواضع!
وأشار عبد الله بن علوش إلى أن التواضع مع المتكبرين قد يكون وضعاً للمعروف في غير أهله، قائلاً:
ولا تواضع في حضور العالم المتكبرين
تعامل بنفس الطريقة معهم ونفس النظام
ويختم بنجامين فرانكلين بالقول: التواضع يجعل الرجال شرفاء مرتين.