الأمم المتحدة ترحب باللقاء العسكري في سرت
رحبت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بلقاء جمع قادة أركان القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي من شرق البلاد وغربها، وقد عُقد في مدينة سرت وسط البلاد بهدف وضع خطط تنفيذية لتعزيز التعاون بين الوحدات العسكرية المنقسمة.
جاء ذلك في بيان للبعثة، تعليقاً على اجتماع تشاوري تنفيذي أُجري الأربعاء في سرت بين قادة أركان النوعية التابعين لحكومة الوحدة الوطنية في الغرب والقيادة العامة لقوات الشرق، في إطار السعي لتوحيد المؤسسة العسكرية.
وأشادت البعثة بالالتزام الذي أظهره المشاركون باتخاذ خطوات عملية إضافية لتعزيز التنسيق والتعاون، بما في ذلك التدريب المشترك وتبادل المعلومات، ووصفَت الاجتماع بأنه خطوة مهمة لبناء الثقة والمضي قدماً نحو توحيد المؤسسة.
تفاهمات ومحاور التعاون المتفق عليها
خلال الاجتماع التشاوري التنفيذي، اتفق قادة أركان النوعية من كلا الجانبين على برنامج عمل مشترك، على أن تتولى كل جهة إعداد خطة تنفيذية خاصة بها لتطبيق محاور البرنامج.
تشمل المحاور تنسيق إجراء مناورات وتمارين عسكرية مشتركة، وتنفيذ مشاريع تعبوية، والتعاون في تسليح القوات وتحديث العتاد، وكذلك التنسيق اللوجستي الذي يشمل تبادل قطع الغيار وتوفير الإمدادات العسكرية الضرورية.
وفي مجال التأهيل العلمي والتعليمي، اتفق الطرفان على تبادل الخبرات وتنسيق الجهود لتأهيل العسكريين عبر مؤسسات تعليمية مثل الكليات والمدارس المتخصصة.
سياق اللقاءات السابقة والجهود السياسية الموازية
ويعد هذا اللقاء ترجمة عملية لمخرجات اجتماعي أنغولا وسرت اللذين جمعا قادة أركان الجيوش العامة، في إطار مواصلة الخطوات الرامية إلى توحيد الرؤى وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية.
وفي 30 يونيو/ حزيران الماضي، التقى قائد أركان قوات شرق ليبيا خالد حفتر مع قائد أركان المنطقة الغربية التابع لحكومة الوحدة الوطنية صلاح الدين النمروش في عاصمة أنغولا لواندا، على هامش مشاركتهما في مؤتمر قادة أركان الدفاع الأفارقة لعام 2026، تحت رعاية القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم).
وفي 12 يوليو/ تموز الماضي، التقى النمروش وخالد حفتر مرة أخرى في مدينة سرت، بحضور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجنة (3+3)، ومشاركة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
تقسم القوات المسلحة الليبية إلى قسمين: قوات شرقية بقيادة خالد حفتر وقوات غربية تابعة لحكومة الوحدة الوطنية.
وتجري الأطراف العسكرية حواراً برعاية البعثة الأممية يهدف إلى توحيد المؤسسة، ضمن أعمال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) التي تضم خمسة ممثلين من كل من شرق البلاد وغربها.
ويأتي هذا الحوار تنسيقاً مع اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف بسويسرا في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بين أطراف النزاع الليبي آنذاك.
ومؤخراً تشكلت لجنة (3+3)، وهي لجنة أمنية وعسكرية تضم ثلاثة ممثلين عن كل جانب، وتعتبر أول لجنة مشتركة للعمل الأمني والعسكري الموحد بين الطرفين، وتختص بوضع خطط لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود على كامل الأراضي الليبية.
وبالتوازي، تقود البعثة الأممية حواراً سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات تنهي الأزمة بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير كامل غرب البلاد؛ والثانية الحكومة التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 وتترأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي هذه الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى إنهاء الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.






