عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

موسكو تعزز حماية الرئيس بوتين بعد مخاوف من هجمات تستهدف أمن المسؤولين

11/06/2026 03:01

عززت روسيا الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس فلاديمير بوتين في ظل المخاوف المتزايدة من هجمات إلكترونية وعمليات اغتيال محتملة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي واختراق أنظمة المراقبة، وذلك في وقت تواصل فيه موسكو عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

إجراءات أمنية جديدة حول الرئيس

ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن نظام الكاميرات المخصص لحماية بوتين خضع لاختبارات أمنية شملت تعطيله مؤقتاً وفحصه ثم فصله تماماً عن شبكة الإنترنت، بهدف تقليل احتمالات الاختراق الخارجي. ويرجح أن هذه الإجراءات جاءت على خلفية العملية التي أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير، والتي أفادت تقارير، نقلاً عن صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، بأنها اعتمدت على اختراق كاميرات المراقبة وتحليل بياناتها لتحديد موقع الاجتماع وتوقيته.

من جانبه، حذر رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي من الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي الغربية، معتبراً أنها قد تشكل بوابة لهجمات إلكترونية تستهدف كبار المسؤولين والدولة.

تأتي هذه المخاوف في وقت تتزايد فيه الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مناطق قريبة من العاصمة موسكو، بالإضافة إلى هجوم سابق استهدف إحدى الإقامات الرئاسية، وعمليات اغتيال طالت مسؤولين عسكريين روس، يُعتقد أن بيانات تحديد المواقع من هواتفهم سهلت تنفيذها.

ورداً على هذه التطورات، شددت أجهزة الحماية الرئاسية القيود الأمنية حول بوتين ووسعت صلاحياتها، فيما أشارت تقارير إلى تقليص تنقلاته وإقامته المتكررة في ملاجئ محصنة تم تحديثها. وقد حاول بوتين تقليل حجم المخاطر خلال ظهوره في المنتدى الاقتصادي في مدينة سانت بطرسبورغ، لكن مسألة أمنه الشخصي لا تزال تحظى باهتمام كبير من أجهزة الاستخبارات الروسية، التي أعلنت مؤخراً إحباط محاولات لزرع برمجيات خبيثة في أجهزة مسؤولين كبار.

هجمات أوكرانية على عمق الأراضي الروسية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن كييف استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ من صنع أوكراني، في استخدام نادر لأبرز أسلحة البلاد المحلية. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات الأوكرانية استهدفت عمق الأراضي الروسية خلال الليل، وأنه تم اعتراض 326 طائرة مسيرة في أنحاء البلاد. ورغم صعوبة التحقق من هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، فإن الأرقام تشير إلى هجوم أوكراني واسع النطاق.

تكثف كييف في الآونة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الروسية، بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وطورت أوكرانيا صواريخ “فلامينغو”، لكن استخدامها ما زال محدوداً نسبياً. وقال زيلينسكي: “الليلة الماضية، ضربت صواريخ أوكرانية من طراز (إف بي-5 فلامينغو) مصنعاً عسكرياً في تشيبوكساري يزود جيش الاحتلال بمكونات للمسيّرات والصواريخ”. ونشر تسجيلاً مصوراً يظهر صاروخاً أثناء تحليقه باتجاه هدفه، فيما تصاعدت سحب الدخان فوق منشآت روسية. تشيبوكساري هي المدينة الرئيسية في تشوفاشيا بوسط روسيا، وتقع على بعد نحو ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأكد الحاكم الإقليمي أوليغ نيكولاييف أن المدينة تعرضت لضربات.

وقال نيكولاييف على “تلغرام”: “صباح هذا اليوم، تعرضت تشيبوكساري لهجوم صاروخي. نعمل على تحديد عدد الضحايا، وحجم الضرر الذي تعرضت له البنى التحتية”. كما ضربت أوكرانيا مصفاة للنفط في منطقة سامارا في روسيا، وناقلة روسية في البحر الأسود، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية.

وأفادت قنوات روسية على تطبيق “تلغرام” بأن مصفاة في مدينة سامارا الواقعة على ضفاف نهر الفولغا بغرب روسيا كانت من بين الأهداف التي طالتها الضربات. وذكرت السلطات المحلية، نقلاً عن عدة وكالات إعلامية، أن منشأتين للبنية التحتية تضررتا في منطقة فلاديمير شرق موسكو، فيما أفادت تقارير على “تلغرام” بأن الموقعين مرتبطان بصناعة النفط في البلاد.

وقال الجيش الأوكراني إنه قصف عدداً من المنشآت الرئيسية في ميناء ماريوبول الذي تحتله روسيا، في هجوم قلص قدرة روسيا على استغلال هذا الموقع. وذكرت القوات الأوكرانية المعنية بالأنظمة المسيّرة في بيان أن الميناء انقطعت عنه الكهرباء بعد هجمات استهدفت البنية التحتية للطاقة وأعمال الصيانة والمهام الإدارية، وأن الهجوم “قلص بشكل كبير” من استخدام ماريوبول كمركز لوجستي عسكري.

وقالت السلطات في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا، الأربعاء، إن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت متحفاً تاريخياً، وإنها خفضت عدد القطارات الليلية في ظل اشتداد الهجمات الجوية. يخلد المتحف ذكرى حرب القرم التي دارت من 1853 إلى 1856 بين الإمبراطورية الروسية وتحالف ضم الإمبراطورية العثمانية، وانتهت بهزيمة روسيا. وقال ميخائيل رازفوزاييف حاكم سيفاستوبول، الذي عينته روسيا، إن حريقاً اشتعل على سطح المتحف، دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الإصابات. وذكر في منشور عبر “تلغرام” في وقت مبكر من الأربعاء: “سيدفع العدو ثمن هذا التدنيس”. كما قال سيرجي أكسيونوف، حاكم شبه جزيرة القرم، على “تلغرام” إن السلطات قلصت جداول رحلات القطارات الليلية في مكان آخر من شبه الجزيرة، بعد أن أسفر هجوم بطائرات مسيرة هذا الأسبوع عن إصابة سائق قطار ومقتل مساعده.

على جانب آخر، قال مدونون أوكرانيون وروس إن رجلاً لقي حتفه في انفجار سيارة مفخخة قرب العاصمة الروسية موسكو، فيما أشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن الضحية كان كولونيلاً أو جنرالاً في قوات الصواريخ الروسية. وقالت لجنة التحقيقات الروسية إن الانفجار وقع في سيارة من طراز “بي إم دبليو” كانت تسير في الصباح الباكر، مضيفة أن الإجراءات القانونية بدأت دون أن توضح اتجاه سير التحقيق. وذكرت صحيفة “كوميرسانت” أن القنبلة المصنوعة من نحو نصف كيلوغرام من المتفجرات تم وضعها أسفل أرضية المركبة. ويعتقد أن الضحية البالغ من العمر 57 عاماً، كان مدرجاً على قائمة معلنة لأعداء أوكرانيا منذ عام 2023. وأبطلت السلطات مساء الأربعاء مفعول جسم غريب جنوب غربي موسكو عن طريق تفجير تحت السيطرة.

وشهدت روسيا منذ بداية حربها ضد أوكرانيا حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات أخرى بشكل متكرر، أسفرت عن مقتل مدنيين أو أفراد بزي رسمي. كما يعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بشكل متكرر إحباط هجمات إرهابية مزعومة واعتقال مشتبه بهم يتهمون بارتكاب جرائم بتكليف من أجهزة استخبارات أوكرانية.

بلغاريا توقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة.. ودعم إقليمي لانضمامها للناتو

تعتزم بلغاريا وقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من مخزون جيشها، وفق ما أعلن رئيس وزرائها رومين راديف، الأربعاء، داعياً إلى “حل دبلوماسي” لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال راديف إن حكومة بلاده، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي: “ستوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من الجيش البلغاري”. وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام قبل اجتماع لمجلس الوزراء، نقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية: “قدمنا ما يكفي، فيما لا تزال بلادنا تعاني أضراراً اجتماعية واقتصادية جراء هذه الحرب الدامية” التي بدأت مطلع عام 2022 بغزو روسي لأوكرانيا. تُعد صناعة الدفاع البلغارية من الموردين الرئيسيين لكييف بالذخيرة. تولى راديف، الذي كان رئيساً لبلغاريا وأعرب سابقاً عن معارضته لإرسال المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، منصب رئيس الوزراء في مايو بعد فوز حزبه بالأغلبية في الانتخابات التشريعية. وقال الأربعاء إنه “مقتنع بأن الحل (في الحرب الأوكرانية) لن يتحقق بالوسائل العسكرية”.

في المقابل، أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم لجهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، وذلك في بيان مشترك صدر عقب قمة إقليمية في تالين. وعقد رؤساء حكومات السويد والنرويج وفنلندا والدنمارك وآيسلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا اجتماعاً في العاصمة الإستونية، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وشدد القادة الثمانية على أن “أوكرانيا شريك أمني استراتيجي لحلف شمال الأطلسي، إذ تسهم بشكل مباشر في الأمن الأوروبي الأطلسي بفضل خبرتها في ساحة المعركة وابتكارها التكنولوجي وقدراتها الصناعية”. وجاء في البيان، نقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية: “ندعم أوكرانيا في مسيرتها الحتمية نحو الاندماج الكامل في أوروبا الأطلسية، بما في ذلك انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي”. ورحب المجتمعون بالمشاركة المرتقبة لأوكرانيا في القمة المقبلة لحلف شمال الأطلسي، المقرر عقدها في السابع والثامن من يوليو في أنقرة.

للنشر و الاعلان