عاجل
٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 11 يونيو 2026
الرياض +16°C

تركيا ترفض اتفاقاً فرنسياً لتواجد قوات في قبرص وتُحذر من تداعياته

أعلنت السلطات التركية رفضها للاتفاقية التي وُقّعت بين فرنسا وجمهورية قبرص اليونانية لإستضافة قوات فرنسية على الأراضي القبرصية، معتبرةً أن هذا الترتيب يتعارض مع القواعد الدولية.

الاعتراض التركي على الاتفاقية

أفاد مصدر عسكري تركي بأن الاتفاقية التي وُقّعت يوم الاثنين بين باريس ونقطة الاتصال القبرصية لا تحظى بأي صفة ضمانية في الجزيرة، وأنها تنتهك القانون الدولي واتفاقيات قبرص الموقعة عام 1960.

وصف المصدر أن الهدف من هذا الترتيب هو تعديل التوازن الدقيق في الجزيرة من جانب واحد، متجاهلاً إرادة “جمهورية شمال قبرص التركية” وحقوقها السيادية المتساوية.

تحذير من تداعيات محتملة

في تصريح صحفي لوزارة الدفاع التركية يوم الخميس، شدد المتحدث على أن هذه الخطوة تفتقر إلى الشرعية ولا تُظهر دراسة كافية للنتائج، محذراً من أن لها عواقب خطيرة قد تمس جنوب الجزيرة.

وأضاف أن تركيا تتابع عن كثب ما وصفته “استفزازاً” يهدف إلى تقويض استقرار شرق البحر المتوسط، ومذّكرةً أن أي تحالف عسكري يتجاهل التوازنات الحساسة في المنطقة ولا يراعي حقوق ومصالح تركيا وشمال قبرص التركية لن ينجح.

تفاصيل الاتفاق الفرنسي‑القبرصي

أعلن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس أن فرنسا وقبرص أبرما اتفاقاً ينظم وجود قوات فرنسية على الأرض القبرصية، وقد تم التوقيع على الوثيقة في نيقوسيا خلال اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي، الذي أقيم ضمن رئاسة قبرص للمجلس الأوروبي.

جاءت هذه الخطوة بعد إعلان القنصليتين في أبريل، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزيرة، عن رغبتهما في إبرام اتفاق مماثل لتوفير قوات فرنسية تُستخدم في عمليات إنسانية بالشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.

الاتفاق، المعروف باسم “اتفاقية وضع القوات”، يحدد الإطار القانوني والحقوق والالتزامات المرتبطة بوجود قوات أجنبية في دولة مضيفة، بما يشمل القضايا القضائية واللوجستية والاتفاقيات التشغيلية.

تطورات التعاون العسكري الفرنسي‑القبرصي

خلال السنوات الأخيرة، سعت باريس ونيقوسيا إلى تعزيز التعاون العسكري من خلال تنظيم مناورات ومبادرات مشتركة في ميدان الدفاع، وتنسيق استراتيجي أوسع يخص الأمن الإقليمي.

تستغل القوات الفرنسية القبرصية قاعدة للانتشار وتقديم الدعم، لا سيما في عمليات الإجلاء وتقديم المساعدات الإنسانية أثناء النزاعات في الشرق الأوسط.

رد إردوغان على الاتفاق

وعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية يوم الأربعاء بالرد على أي تهديد قد يتعرض له حقوق تركيا أو “جمهورية شمال قبرص التركية”، غير المعترف بها دولياً، عقب توقيع الاتفاق.

وشدد إردوغان على أن هناك تحركات لتوسيع التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط، معتبرًا هذه التحركات “مبادرات خبيثة” تسعى لزعزعة استقرار المنطقة، وأن بعض الكيانات الصغيرة تتجاوز طموحاتها الفعلية لتقود ما وصفه “قارب الفتنة الإسرائيلي”.

وختم إردوغان بقوله: “لا ينبغي لأي طرف أن ينغمس في مغامرات قد تهدد حقوق تركيا وشمال قبرص التركية؛ إذا حدث ذلك، سيكون ردنا واضحاً، قوياً وحاسماً للغاية”.

الرد التركي على الزعم الإنساني

في بيان آخر صدر عن المصدر العسكري التركي يوم الخميس، تم دحض الادعاءات التي ترتكز على الأهداف الإنسانية للاتفاق، حيث وصف الخطوة بأنها تستغل غطاء الأهداف الإنسانية لتحقيق مكاسب عسكرية، متغافلةً عن الحقوق السيادية المتساوية للشعب القبرصي التركي، ومؤكدةً أن هذه التحركات ستهدد التوازنات الحساسة للأمن والاستقرار في الجزيرة والمنطقة، وأنها لا تحمل أي وزن قانوني أمام “جمهورية شمال قبرص التركية”.

للنشر و الاعلان