عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +12°C

لاعب بوسني يحمل جرح سربرنيتسا في مسيرته الكروية

11/07/2026 23:13

رغم ولادته بعيداً عن مدينة سربرنيتسا، لم ينقطع حبل الود بين اللاعب البوسني إسمير بايراكتاريفيتش ومسقط رأس عائلته. فبينما يرسم مستقبله في ملاعب كرة القدم، تظل ذكرى الإبادة الجماعية التي أودت بحياة عدد من أقاربه حاضرة بقوة في تفاصيل حياته اليومية.

صلة لا تنقطع بالجذور

إسمير بايراكتاريفيتش، البالغ من العمر 21 عاماً، هو لاعب كرة قدم بوسني يلعب حالياً في صفوف نادي آيندهوفن الهولندي، كما يمثل منتخب البوسنة والهرسك. وقد أوضحت خالته إيفا غوليتش، في حديثها لوكالة الأناضول، أن والدته أمينة تمكنت خلال الحرب من الوصول إلى مدينة توزلا التي كانت تعد منطقة آمنة. هناك تعرفت إلى إلمير بايراكتاريفيتش، أحد الناجين من “مسيرة الموت” عبر غابات سربرنيتسا، ثم تزوجا وهاجرا إلى سويسرا، فيما وُلد إسمير لاحقاً في الولايات المتحدة.

خسائر فادحة في العائلة

وأضافت الخالة أن اثنين من أخوال إسمير، وهما مولودين وفخر الدين، لقيا حتفهما في الإبادة الجماعية رغم شغفهما الكبير بكرة القدم. كما أشارت إلى أن اثنين من أعمامه وجده أيضاً قضوا في المذبحة ذاتها. وأكدت أن إسمير أصبح مصدر أمل للعائلة، وأن ارتباطه بجذوره البوسنية لا يزال قوياً على الرغم من نشأته خارج البلاد.

من جانبه، قال زوج الخالة صافت غوليتش إن نصب ضحايا سربرنيتسا التذكاري يضم قائمة طويلة بأسماء أفراد عائلة “بايراكتاريفيتش”. وأضاف أن سكان قرية غلوغوفا القريبة من سربرنيتسا يشعرون بالفخر بإسمير، ويرتدون القمصان التي تحمل اسمه. كما أشار إلى أن العائلة تحرص على زيارة البوسنة والهرسك سنوياً، وأنها غرست في إسمير حب وطنه الأم وتقاليده.

ذكرى الإبادة الجماعية

وفي الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية، جرى دفن رفات عشرة ضحايا تم التعرف على هوياتهم في مقبرة بوتوتشاري التذكارية، ليرتفع عدد الضحايا المدفونين هناك إلى 6 آلاف و782 قتيلاً، بينما لا يزال أكثر من ألف مفقود من ضحايا الإبادة في عداد المفقودين.

وتعد مجزرة سربرنيتسا الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ففي 11 يوليو/تموز 1995، لجأ مدنيون بوسنيون إلى جنود هولنديين تابعين لقوات الأمم المتحدة طلباً للحماية، بعد سيطرة القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش على المدينة. إلا أن القوات الهولندية سلمتهم إلى القوات الصربية، التي ارتكبت مجزرة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف من الرجال والفتيان البوشناق.

كما ارتكبت القوات الصربية مجازر أخرى بحق المسلمين خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، التي انتهت بتوقيع اتفاقية دايتون، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص وفق أرقام الأمم المتحدة. ودُفن الضحايا في مقابر جماعية، ثم بدأت السلطات البوسنية بعد انتهاء الحرب عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الرفات وتحديد هوياتها. وفي 11 يوليو/تموز من كل عام، تعيد السلطات البوسنية دفن رفات الضحايا الذين يتم التعرف على هوياتهم في مقبرة بوتوتشاري التذكارية.