عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +18°C

الجزائر: الحبس المؤقت لـ13 متهماً في قضية استيراد أضاحي العيد

11/07/2026 23:13

أعلنت النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر، السبت، عن وضع 13 متهماً رهن الحبس المؤقت على ذمة التحقيقات في ملف يرتبط بعمليات استيراد نحو مليون رأس من الغنم، تزامناً مع عيد الأضحى لعام 2026، وذلك على خلفية اتهامات بالفساد.

تفاصيل التحقيقات والمتهمون

أفاد النائب العام محمد الكمال بن بوضياف، خلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الرسمي، أن التحريات أدت إلى تقديم 41 شخصاً مشتبهاً به أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، وهي محكمة متخصصة في قضايا الفساد. وأوضح أن المتهمين الموقوفين يواجهون اتهامات تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة، واستغلال النفوذ، وتبديد الأموال العامة، ومخالفة القوانين المنظمة للصفقات العمومية، وتبييض الأموال. في المقابل، تم وضع بقية المشتبه بهم تحت الرقابة القضائية.

الاختلالات في عملية الاستيراد

أشار بن بوضياف إلى أن التحقيق بدأ بعد رصد “اختلالات عميقة” في عملية استيراد الأضاحي، التي نُفذت بناءً على توجيهات السلطات العليا بهدف توفير الأضاحي وضبط أسعارها. وأكد أن الأهمية الاجتماعية للعملية “لا تمنح أي جهة حصانة من المساءلة”. كشفت التحريات، التي شاركت فيها مصالح الدرك الوطني والأمن الوطني والأمن الداخلي والأمن الخارجي، عن تجاوزات في جانبين رئيسيين: الصحي والبيطري، والتعاقدي والمالي.

الجانب الصحي والبيطري

في الشق الصحي، أوضح النائب العام أن الشركة الجزائرية الحكومية للحوم الحمراء “ألفيار” استوردت نحو مليون رأس غنم بين 25 مارس و29 مايو 2026. غير أن التحقيقات وثقت السماح بدخول شحنة عبر ميناء بجاية شرق البلاد، رغم إنذار رسمي من مفتشة بيطرية بوجود أعراض سريرية لأمراض معدية، وعدم إصدار قرار برفض دخولها وفقاً للقانون. وأدت هذه الشحنة إلى نفوق 3 آلاف و615 رأساً، وإخضاع 10 آلاف و727 رأساً للذبح الصحي، مع التحفظ على آلاف الرؤوس الأخرى. كما كشفت التحقيقات عن استبدال أغنام معتمدة مسبقاً بأخرى مجهولة المصدر في بلد المنشأ قبل شحنها إلى الجزائر.

الجانب المالي والتعاقدي

في الشق المالي، قال بن بوضياف إن التحقيقات أظهرت “قرائن قوية” على التحايل على قواعد المنافسة والصفقات العمومية في الاستشارة الدولية الخاصة باستيراد مليون رأس غنم، من خلال اللجوء لاحقاً إلى التعاقد المباشر، مما أدى إلى إسناد 700 ألف رأس إلى شبكة تضم أربع شركات فقط. كما رصدت التحقيقات فروقاً غير مبررة في الأسعار تراوحت بين 5.35 و6 يورو للكيلوغرام، بينما بلغ سعر الرأس المنقول جواً نحو 900 يورو، فضلاً عن الاشتباه في تزوير محاضر لجان فتح الأظرف الخاصة بالصفقات وتقييم العروض المالية، وإفشاء معلومات تتعلق بالصفقات الخاصة بالأغنام.

أوضح النائب العام أن التحقيق شمل المدير العام للشركة الجزائرية للحوم الحمراء “ألفيار”، ومدير المالية والمحاسبة، ورئيس لجنة فتح الأظرفة والتقييم، ورئيس خلية البيطرة، ورئيس قسم المحاسبة، ومدير المصلحة التجارية، والمكلف بالفوترة، إضافة إلى متعاملين اقتصاديين. وأكد أن النيابة العامة ستواصل التحقيق “بكل صرامة” لكشف جميع المسؤوليات. وشدد على أن القضية لا تتعلق بمجرد خلل إداري، وإنما تمس المال العام والأمن الصحي وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.