عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +21°C

البرهان يؤكد استبعاد قوات الدعم السريع من مستقبل الدولة السودانية بعد انتهاء القتال

11/09/2026 08:11

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، أن قوات الدعم السريع لن تُمنح أي مكان في هيكل الدولة السودانية بعد وقف الحرب، مشدِّداً على رفضه القاطع لأي مساعٍ تهدف إلى تحويل حمل السلاح إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية.

موقف حازم من المليشيات ومستقبل الحوار

جاءت تصريحات البرهان خلال لقائه وفداً من الإعلاميين السودانيين يوم الخميس، وفق ما أورده بيان صادر عن مجلس السيادة. وأوضح البرهان أن السودان ملتزم بتطبيق ما أسفر عنه الحوار الوطني من مخرجات تخدم مصلحة الشعب السوداني، قائلاً: “الذين يشاركون في الحوار هم من يسعون لبناء الدولة السودانية على مرتكزات العدالة والمساواة”. وأضاف أن عملية الحوار الوطني ستقتصر على الأطراف السياسية والمدنية فقط، دون أي دور للجهات العسكرية.

وفي 30 أغسطس/آب الماضي، أطلقت لجنة تهيئة الحوار السوداني مبادرة وطنية مستقلة تهدف إلى تمهيد الطريق لمشاورات أولية تشمل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، سعياً للمساهمة في إنهاء الحرب والتوصل إلى توافق وطني.

رفض المكاسب المسلحة وإدانة الانتهاكات

كرّر البرهان تأكيده على عدم السماح لأي فصيل بتحقيق مكاسب سياسية من خلال السلاح، قائلاً: “لن تكون هناك مليشيا داخل الدولة بانتهاء الحرب”. وأكد أن قوات الدعم السريع “لن يكون لها دور في الدولة السودانية” بعد الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني، مشدداً على التمسك بموقف السودان من اتفاق جدة.

حظر السلاح في مجلس الأمن وموقف دولي معقد

وفي سياق آخر، صرّح البرهان بأن أي قرار أممي لحظر السلاح في السودان يُزمع طرحه للتصويت في مجلس الأمن الدولي “لن يمر”، وسيكون غير مؤثر على القوات المسلحة السودانية وموقفها الميداني. يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد وزعت في 13 أغسطس/آب مشروع قرار لتوسيع حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور منذ 2004 ليشمل كافة أنحاء السودان وجميع الأطراف الفاعلة فيه. ووسّع المشروع نطاق الحظر ليشمل الطائرات المُسيَّرة وأنظمتها ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج.

إلا أن المشروع قوبل بمعارضة من روسيا والصين وباكستان، بالإضافة إلى الدول الإفريقية الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن: الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، التي تمسكت بتمديد العقوبات بصيغتها الحالية وحصرها في دارفور. ونظراً لاستمرار الخلافات، تقدّمت واشنطن بمشروع “تمديد تقني” لمدة شهر، يُتوقع التصويت عليه في 11 سبتمبر/أيلول، ويقضي بتمديد العقوبات الحالية حتى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 دون توسيع نطاق حظر السلاح.

وكشف البرهان أنه تم توجيه دعوة للأمريكيين لزيارة السودان للاطلاع على الأوضاع ميدانياً، لكن الدعوة لم تلقَ استجابة. وجدّد دعوته للمسؤولين الأمريكيين لزيارة البلاد والمشاهدة المباشرة للحقائق على الأرض. وفي 24 أغسطس/آب، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إن استمرار تدفق الطائرات المسيَّرة والمركبات العسكرية والأسلحة من الخارج إلى السودان أسهم في إطالة أمد الحرب. وأضاف أن واشنطن ترى ضرورة مناقشة توسيع حظر الأسلحة المفروض حالياً على دارفور ليشمل السودان بأكمله، أو فرض حظر جديد وشامل.

يُشار إلى أن المعارك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني اندلعت منذ أبريل/نيسان 2023 على خلفية خلاف حول خطط دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية، مما تسبب في أزمة إنسانية حادة تشمل مجاعة، ومقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص، فيما يُعتبر من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.