عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +23°C

إيطاليا تُعلن وساطة جديدة لحل أزمة سد النهضة وسط جهود أمريكية ودعم صيني

11/09/2026 10:19

وساطة إيطاليا والجهود الأمريكية

إيطاليا تفتح مسارًا جديدًا للوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة، معلنة استعدادها لتسهيل الحوار وسط محاولات دولية لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2024.

هذا التحرك الإيطالي يلحق بالجهود الأمريكية التي بدأت مطلع عام 2026 لاستئناف المحادثات بين القاهرة وأديس أبابا سعيا لإنهاء النزاع المستمر.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أعلن في أوائل سبتمبر 2026 استعداد بلاده للوساطة، مستندا إلى العلاقات الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للمياه.

قال تاياني في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي بالقاهرة إن إيطاليا مستعدة لاستغلال علاقاتها الطيبة مع إثيوبيا للمساهمة في حل الأزمة، وعرضت استضافة حوار في روما خلال الأسابيع المقبلة إذا رغب الطرفان في ذلك، وفق وسائل إعلام مصرية.

الخطوة الإيطالية تضيف إلى مسار الوساطة الأمريكية الذي أعلن في يناير 2026 حين أرسل الرئيس دونالد ترامب رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيها استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة والوصول إلى اتفاق نهائي وعادل.

كرر ترامب هذا الموقف في يونيو 2026 خلال لقاء مع السيسي، مؤكدًا وساطته لإنهاء أزمة سد النهضة وفقًا لبيان الرئاسة المصرية آنذاك.

الموقف الصيني وتحليلات الأطراف

بين المسارين الأمريكي والإيطالي حصلت القاهرة على دعم صريح من بكين بشأن أمنها المائي، ففي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة صدر بيان مشترك في 2 سبتمبر 2026 أكد حق مصر في حماية أمنها المائي ودعا دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي.

مصر وإثيوبيا تختلفان منذ سنوات حول سد النهضة الذي بدأ بناؤه على النيل الأزرق عام 2011، بينما تطالب القاهرة باتفاق ملزم لتشغيله يحفظ حصتها المائية.

أدى الخلاف إلى تجميد مفاوضات مصر والسودان وإثيوبيا ثلاث سنوات قبل استئنافها في 2023 ثم تجميدها مجددًا في 2024.

في تصريحات للأناضول رأى مسؤولان مصريان سابقان أن علاقات روما الجيدة مع العاصمتين قد تساعد في تقارب وجهات النظر بشرط وجود إرادة إثيوبية للتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الجميع ويضمن التنمية لإثيوبيا دون الإضرار بحقوق مصر المائية.

من جهة أخرى توقع محلل سياسي إثيوبي أن توافق أديس أبابا مبدئيًا على استئناف المفاوضات لكنها ستتجنب مناقشة حصص المياه أو زيادتها، معتبرة أن القاهرة تعتمد أكثر على الوساطة الأمريكية لما تملكه واشنطن من أوراق ضغط.

الخلافات المستقبلية وسيناريوهات الحل

قال رئيس الوفد الفني المصري الأسبق بمفاوضات سد النهضة حسام مغازي إن الدول الصديقة مثل الولايات المتحدة أو إيطاليا تحاول نزع فتيل الأزمة، مشيرًا إلى تصريحات مسؤولين إثيوبيين مؤخرًا عن بناء سدود جديدة والتحكم في المياه التي تثير قلق دول المصب مصر والسودان.

أضاف مغازي أن إيطاليا تتمتع بعلاقات ممتازة مع مصر وعلاقات تاريخية طيبة مع إثيوبيا، مما يجعلها شريكًا محتملًا لتقريب المواقف، وأن إعلانها عن هذه الخطوة ربما حصل على ضوء أخضر من الطرفين.

حذر مغازي من أن سعي إثيوبيا للحصول على منافذ على البحر الأحمر والقرن الإفريقي قد يعقد الأمور، ورأى أن involvement الإيطالي قد يكون إيجابيًا ويدفع إثيوبيا لتحسين صورتها الدولية وإظهار الجدية.

ذكر أن النوايا ستتضح في الأسابيع القادمة، وسيُرى ما ستسفر عنه هذه الجهود وموقف إثيوبيا النهائي.

قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة إن الحراك الدولي من أطراف ذات وزن وتأثير استراتيجي يشكل ضغطًا قويًا وحقيقيًا على الجانب الإثيوبي.

أشار إلى الرسائل غير المباشرة من الصين، والمبادرة الإيطالية، والتصريحات العلنية لترامب كعوامل ضغط.

حول موعد التسوية أوضح حليمة أن حل أزمة سد النهضة قد يستغرق أشهرًا قليلة إذا توفرت لدى إثيوبيا الإرادة السياسية الصادقة للاستجابة للحقوق المشروعة وفق القانون الدولي والاتفاقيات المائية.

لفت إلى أن الحل يتطلب أيضًا توجهًا إثيوبيًا نحو بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة واحترام القوانين المنظمة.

شدد حليمة على أن ملف قضية السد لن يُغلق أبدًا، ولن تصمت مصر على حقوقها المائية الوجودية، وستعتبر أي تهديد لها عدوانًا صريحًا يجب دفعه ودرؤه بكل السبل قبل وقوعه.

لفت إلى أن كثرة الوساطات تدل على إدراك المجتمع الدولي أن المرحلة القادمة تتطلب أقصى درجات الجدية والحسم.

أضاف أنه إذا رفضت إثيوبيا واستجابت بالرفض فإن المرحلة الثالثة والأخيرة ستكون اللجوء المباشر إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن استنادًا إلى الفصل السادس من ميثاق المنظمة.

تابع أن فشل المسار السلمي قد يدفع مصر، وفق تقديره، إلى اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مستندة إلى حق الدفاع عن النفس في المادة 51.

أكد أن أي تهديد لأمن المياه يسبب أضرارًا جسيمة لدول المصب يُعد عدوانًا يجب منعه ودرؤه قبل حدوثه.

تطالب القاهرة والخرطوم أولًا باتفاق ثلاثي قانوني وملزم بشأن قواعد ملء السد وتشغيله يحمي مصالحهما المائية ولا يلحق بهما ضرر.

في المقابل ترى إثيوبيا أن تشغيل السد لا يستدعي توقيع اتفاق ملزم وتؤكد أنها لا تنوي الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.

في 20 أغسطس 2026 أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود إثيوبية جديدة على نهر النيل، مؤكدًا حق الدفاع الشرعي عن مصالحها وأمنها المائي.

لم تعلن أديس أبابا موقفها بعد بشأن الوساطتين الإيطالية والأمريكية.

قال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن نجاح وساطة إيطاليا وواشنطن بين إثيوبيا ومصر يعتمد على مدى حرص أطراف القضية على نجاحها وعدم وضع شروط تؤدي إلى فشل المفاوضات.

أضاف أن من الجوانب المهمة لإثيوبيا حصر المفاوضات حول تعبئة وتشغيل السد وعدم تضمين أي بند عن حصص المياه أو ما شابه ذلك.

لاحظ أن لا موقف صدر من أديس أبابا حتى الآن، لكن غالبًا إثيوبيا مع استئناف التفاوض وسبق أن دعت مصر لذلك.

بخصوص تفاؤله بنجاح وساطي روما وواشنطن في نزع فتيل الأزمة قال عبد الصمد إنه ليس كبيرًا، لأن مصر تنتظر الوساطة الأمريكية التي تراها تملك أوراق الضغط لصالحها.

تبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل نحو 55.5 مليار متر مكعب.

يشارك حوض النيل الذي يبلغ طوله حوالي 6650 كيلومترًا إحدى عشرة دولة هي: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر.