عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +20°C

رحيل الأمير حمد بن خليفة آل ثاني.. قائد نهضة قطر الحديثة عن 74 عاماً

12/07/2026 07:34

توفي أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، صباح الأحد الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاماً، إثر مسيرة حكم استمرت 18 عاماً شهدت خلالها البلاد تحولاً جذرياً، وفق ما أعلنه الديوان الأميري القطري.

وجاء في بيان الديوان: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم 27 محرم 1448، الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاماً”.

مسيرة حافلة بالإنجازات

يُعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بحسب معلومات الديوان الأميري، أحد القادة التاريخيين لدولة قطر وباني نهضتها الحديثة. ففي عهده تبوأت البلاد مكانة مرموقة عربياً ودولياً، وانطلقت نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة النطاق.

وُلد الشيخ حمد في يناير 1952 بالدوحة، ونشأ فيها وتلقى تعليمه الأولي، ثم التحق بكلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا وتخرج منها عام 1971. وبعد عودته انخرط في القوات المسلحة وترقى حتى رتبة لواء، وكان له “دور أساسي في تطوير القوات المسلحة القطرية عدة وعتاداً”.

وفي 31 مايو 1977، بُويع ولياً للعهد وعُين وزيراً للدفاع، ثم أصبح في 10 مايو 1989 رئيساً للمجلس الأعلى للتخطيط، المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وتولى مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، ليشرع فوراً في تنفيذ خطط إصلاحية وتنموية شاملة أحدثت نقلة نوعية في مختلف القطاعات.

نهضة اقتصادية واجتماعية

شهدت قطر في عهده تضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، وقفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى 403 مليارات ريال. ومع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال عام 1996، ارتفعت إيرادات الدولة بسرعة، لتصبح قطر عام 2006 أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قبل أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنوياً في عام 2010.

وفي أكتوبر 2001، أُنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار برئاسته للإشراف على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار بهدف تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية وتطوير الاحتياطيات المالية وتنويع مصادر الدخل. ومن أولى قراراته بعد توليه الحكم إنشاء “مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع” في أغسطس 1995 لدعم النهضة العلمية والثقافية.

كما صدر في عهده الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت “رؤية قطر الوطنية 2030” الهادفة إلى التحول نحو اقتصاد معرفي وبناء دولة متقدمة تحقق التنمية المستدامة وتأمين العيش الكريم للأجيال القادمة.

إصلاحات سياسية وإعلامية

في عهد الشيخ حمد، “رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر 1995، وأُلغيت وزارة الإعلام سنة 1998، ما فتح آفاقاً واسعة لحرية الرأي والتعبير وازدهار الإعلام. كما تأسست قناة الجزيرة وانطلقت سنة 1996”. وفي عام 1996 بدأت قطر بتوجيهاته تنفيذ خطوات ديمقراطية تمثلت في إجراء أول انتخابات لغرفة تجارة وصناعة قطر، ثم أول انتخابات للمجالس البلدية في مارس 1999، وحظيت فيها المرأة بحقها في الترشح والتصويت لأول مرة في تاريخ قطر.

وفي 8 يونيو 2004، صدر أول دستور دائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي تاريخي في 29 أبريل 2003، تحقيقاً لأهداف الحكم الديمقراطي، وإرساء الدعائم الأساسية للمجتمع، وتجسيد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وضمان الحقوق والحريات. وبموجب الدستور الجديد، أصبح الشعب مصدر السلطات، ونظام الحكم قائماً على الفصل بين السلطات مع التعاون والتكامل بينها.

إرث دبلوماسي ورياضي

شهدت البلاد في عهده “انفتاحاً اقتصادياً وحضارياً وثقافياً واسعاً، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية إقليمياً ودولياً، وكان للدبلوماسية القطرية دور رائد في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم”. ومن نتائج الاستثمارات الطموحة وغير التقليدية أن “أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي أُعلن عنها في ديسمبر 2010”.

وحصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية تقديراً لجهوده في تقوية العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين الدول والشعوب. وفي 25 يونيو 2013، أعلن تسليم مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي. وبرحيله، تفقد قطر أحد قادتها التاريخيين، الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في تاريخ البلاد، والتي لا تزال آثارها ممتدة في مسيرة التنمية التي تواصلها الدولة بقيادة الشيخ تميم.