عاجل
٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 12 يوليو 2026
الرياض +16°C

تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يهدد باشتعال حرب شاملة في مضيق هرمز

12/07/2026 19:02

تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة شديدة الخطورة، بعد أن شنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ثلاث هجمات متتالية استهدفت أكثر من 300 موقع داخل الأراضي الإيرانية، مما يشير إلى انهيار شبه تام لمذكرة التفاهم التي كانت قد وُقعت سابقاً بين الجانبين.

رسائل عسكرية واقتصادية ونفسية

يرى الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب أن التصعيد الأميركي يحمل أبعاداً متعددة، تبدأ بالبعد العسكري، بالإضافة إلى استهداف أي سبل قد تلجأ إليها طهران للالتفاف على الخسائر الاقتصادية التي منيت بها. ويوضح دياب أن واشنطن أرادت من خلال هذا التصعيد أن تسد الطريق أمام أي انفتاح جزئي كانت تسعى إليه إيران بعيداً عن حل شامل.

ويشير دياب إلى وجود بُعد شخصي في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وجه رسالة قاسية إلى الداخل الإيراني مفادها أن التهديدات الموجهة إليه لن تمر دون رد، وأن الرد سيكون استباقياً. ويعتبر دياب أن الاستفزاز كان متبادلاً، حيث استهدفت إيران سفناً تجارية قبل أيام دون أن تدرك على ما يبدو حجم العواقب، في حين مارست واشنطن تصعيداً لإيصال رسائل ردعية للنظام في طهران.

ويؤكد دياب أنه لا يوجد لدى أي من الطرفين رغبة حقيقية في العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، حيث يحاول كل طرف تثبيت مواقفه أولاً. ويشكك في قدرة طهران على تبرير تصعيدها الداخلي، معتبراً أن لجوءها إلى ما يصفه بـ”القرصنة” يعكس نفاد الأوراق لديها.

ويلفت دياب الانتباه إلى تناقض الروايات الإعلامية حول المفاوضات الأخيرة في عمان، وإلى بيان صادر عن المرشد الإيراني دعا فيه إلى الثأر، وهو ما أعطى بحسب دياب “شرعية” للتصعيد الذي بدأته إيران. ويرى أن استهداف محافظة مسندم العُمانية يثير تساؤلات جدية حول منطق طهران في التعامل مع دول الجوار، داعياً دول المنطقة إلى توحيد مواقفها والتعامل مع المفاوض الإيراني بحزم أكبر، بدلاً من السماح له بالمناورة بعد كل جولة تفاوضية.

مواقف متباينة: استعداد إيراني واتهامات أميركية

في المقابل، يعتبر رئيس تحرير صحيفة “إيران دبلوماتيك” عماد أبشناس أن إيران كانت تتوقع الرد الأميركي وكانت مستعدة له، وأن رسالتها الأساسية هي أنها لن تسمح بعبور السفن من مضيق هرمز دون تنسيق معها، وأنها مستعدة للعودة إلى حرب شاملة إذا لزم الأمر. ويتهم أبشناس واشنطن بعدم الوفاء بتعهداتها ضمن تفاهم الإطار، مؤكداً أن إيران لا تحتاج إلى رادارات لرصد السفن العابرة في المضيق الضيق جغرافياً، وأن العمل العسكري الأميركي لن يحقق نتيجة، وأن الحل الوحيد هو المسار الدبلوماسي والسلمي.

من زاوية أخرى، يصف الباحث السياسي جعفر سلمان ما يجري بأنه استمرار للنهج التصعيدي الإيراني الذي لم يحقق مكاسب استراتيجية سابقاً، مؤكداً أن دول مجلس التعاون الخليجي ترفض الحرب أساساً وترفض وضع مضيق هرمز تحت الإدارة الإيرانية بما يخالف القانون الدولي. ويرى سلمان أن فتح الممر العماني سلب إيران آخر أوراقها بطريقة قانونية، مما دفعها إلى اللجوء إلى القوة لفرض واقع جديد، معرباً عن اعتقاده بأنها لن تفلح في ذلك وستضطر في النهاية للتنازل كما تنازلت عن “لاءات” سابقة.

ويضيف سلمان أن النظام الإيراني لم يستوعب الدروس من تعامله مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن نفّذ تهديداته بدقة زمنية في مفاوضات سابقة، محذراً من أن استمرار الحرب وتوسّع الأطراف المنخرطة فيها قد يؤدي إلى إسقاط النظام عسكرياً، وهو أمر يصفه بـ”المكلف لكنه ممكن”. ويشير إلى أن الهدف الأميركي هو رفع كلفة استهداف السفن على إيران إلى حد يدفعها للتفكير الجدي في التفاوض، لا تدمير قدرتها الكاملة على تهديد الملاحة.

مذكرة التفاهم في “غرفة الإنعاش”

أما مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية فادي حيلاني، فيرى أن مذكرة التفاهم “ولدت ميتة” عملياً وباتت في “غرفة الإنعاش”. وأشار إلى أن التدرّج في عدد الأهداف بين الجولات الثلاث (80 ثم 90 ثم 140 هدفاً) يحمل رسائل أميركية على ثلاثة مستويات: استثمار التفوق العسكري لمنع إيران من التمسك بمضيق هرمز كورقة تفاوضية، التوازن بين الحزم العسكري والقنوات الدبلوماسية التي لا تزال مفتوحة جزئياً، وتحميل النظام الإيراني بأكمله مسؤولية أي عرقلة للملاحة أياً كان الجناح المسؤول عنها داخلياً.

ويؤكد حيلاني أن مقايضة مضيق هرمز بالملف النووي أمر غير وارد أميركياً، وفق ما نقله وزير الخارجية ماركو روبيو لدول الخليج، مشدداً على أن واشنطن لا تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية. ويشير إلى أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة “إعماء” لقدرات إيران الرصدية عبر استهداف الرادارات والمسيّرات، بالتوازي مع العمل مع سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية لتمرير السفن عبر ممرات بديلة، إضافة إلى امتلاكها خيارات تصعيدية إضافية كالحصار البحري الذي لم تفرضه بعد.

ويعتبر حيلاني أن إيران لم تلتزم بأي بند من تفاهم الإطار رغم التزام واشنطن برفع الحصار وتعليق العقوبات، مشككاً في شرعية حديث طهران عن القانون الدولي في ظل تمويلها ميليشيات مسلحة في عدة دول من دون موافقتها.