عاجل
الإثنين، 12 أكتوبر 2026٢٩ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

نائب الرئيس التركي يلماز: أسس الاقتصاد متينة وتحقيقات صناديق الاستثمار لم تتوقف

أكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز، الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن أسس الاقتصاد في بلاده تظل متينة، مشيراً إلى استمرار التحقيقات في قضية صناديق الاستثمار التي هزت الثقة في السوق المالية.

الاقتصاد التركي: مؤشرات قوية ونمو متواصل

وخلال مشاركته في اجتماع محرري وكالة الأناضول، قال يلماز إن الاقتصاد التركي يواصل مساره التصاعدي، وإن مؤشرات الاقتصاد الكلي في البلاد تظهر قوة واضحة. وأضاف أن الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد تمنحه متانة تمكنه من تجاوز التحديات.

صناديق الاستثمار: إجراءات تصفية وتحقيقات موسعة

وفيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بصناديق الاستثمار، أوضح يلماز أن السلطات أصدرت دليلاً جديداً لهذه الصناديق يتضمن ضوابط مشددة وأسساً تهدف إلى بناء سوق أكثر موثوقية، مما يعزز ثقة المستثمرين. وأشار إلى أنه تقرر اتخاذ إجراءات تصفية سريعة لمنع تأثير المشكلات التي ظهرت في جزء من سوق الصناديق على السوق بأكملها.

وكان مجلس أسواق رأس المال التركي قد قرر في 17 سبتمبر 2026 تصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات متخصصة في إدارة المحافظ، بعد رصد تحركات غير طبيعية في أسعار الأسهم مرتبطة بتلك الصناديق.

وأكد يلماز أن التحقيقات لا تزال جارية بحق الأشخاص الذين حققوا أرباحاً غير مشروعة أو عوائد باهظة من معاملات مخالفة للقانون في قطاع صناديق الاستثمار. وأضاف أن السلطات تحركت بسرعة لمنع انتقال المشكلات التي شهدها جزء من السوق إلى القطاع المالي برمته، شبه ذلك الإجراء بوضع المشكلة في حجر صحي لمعالجتها ومنع انتشارها.

وأفاد بأن الآليات القضائية بدأت عملها بحق من كان لهم دور في الأزمات التي أصابت القطاع وتسببت في خسائر لعدد كبير من المستثمرين. وأوضح أن مجلس أسواق رأس المال التركي أصدر العام الماضي دليلاً جديداً للصناديق يتضمن قواعد ومعايير تعزز الشفافية، بهدف بناء هيكل سوقي أكثر موثوقية. وأشار إلى أن تطبيق هذه القواعد الجديدة ساعد في الكشف عن الصناديق والهياكل التي تعاني مشكلات، مما استدعى اتخاذ تدابير عاجلة بشأنها.

وكشف يلماز أن أكثر من 455 ألف مستثمر تضرروا من الصناديق التي تواجه مشكلات، مبيناً أن الصناديق الـ131 تمثل 4.6% من إجمالي عدد الصناديق في تركيا، و7.7% من إجمالي محافظ الصناديق. وأضاف أنه تم إعداد مشروع قانون لحماية حقوق المستثمرين المتضررين، وجرى بحث خطوطه العامة في مجلس تنسيق الصناديق، ثم مناقشته مع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية.

وأوضح يلماز أن 3 شركات من أصل 7 وافقت على التصفية وفق الإجراءات الاعتيادية، وأن العملية اكتملت حتى 8 أكتوبر 2026. وأضاف أن مستحقات نحو 44 ألف مستثمر من أصل أكثر من 455 ألف مستثمر قد سددت بالفعل.

مسار تركيا بلا إرهاب: فرصة تاريخية وتطورات ميدانية

وبخصوص مسار تركيا بلا إرهاب، أشاد يلماز بالتقدم الإيجابي المحرز حتى الآن. وقال إن هذا المسار يهدف إلى معالجة قضية تمتد جذورها إلى تراكمات استمرت لعقود، وكلفت تركيا، بحسب التقديرات، ما لا يقل عن 2.3 تريليون دولار. وأكد أن البلاد تقف الآن أمام فرصة تاريخية لحل هذه المشكلة.

وتطرق يلماز إلى التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن شعوب المنطقة ظلت لسنوات توضع في مواجهة بعضها بعضاً على أساس الهويات العرقية والمذهبية والمعتقدات. وأضاف أن قوى إمبريالية استغلت انشغال شعوب المنطقة بهذه الصراعات لاستغلال مواردها. وتابع: عندما نتحدث عن منطقة بلا إرهاب، نعني أن يستفيد العراقيون من موارد العراق، وأن يستفيد السوريون من موارد سوريا، وهذا ينطبق على المنطقة بأسرها. وتساءل: لماذا يأتي الآخرون ويأخذون هذه الموارد؟ ولماذا يحرم منها من يعيشون هنا؟

وأوضح أن رؤية قرن تركيا تقوم من جهة على تعزيز السلام والأمن والبنية الداخلية للبلاد، ومن جهة أخرى على إحباط الفخاخ الإمبريالية، وترسيخ أجواء الأمن والاستقرار ورفع مستوى الرفاه في المنطقة بأكملها.

وقال يلماز إنهم يرصدون تطورات إيجابية ميدانياً في إطار مسار تركيا بلا إرهاب، مستشهداً بإخلاء بعض الكهوف في مناطق حساسة قرب الحدود، دون تحديد موقعها، وزوال التهديد الذي كانت تمثله بعض الهياكل الموجودة فيها. كما أشار إلى تطورات من بينها استلام الحكومة المركزية العراقية زمام السيطرة في منطقة سنجار.

وأكد يلماز أن تركيا دولة تحل مشكلاتها داخلياً دون إحالتها إلى قوة أخرى أو طرف ثالث أو منظمة دولية. وأضاف: عندما يصل هذا المسار إلى النجاح الكامل، أعتقد أنه سيكون قصة نجاح تشكل مثالاً للعالم، كما أنه سيظهر قدرتنا على حل مشكلات أخرى.

وفي أغسطس 2026، أقر البرلمان التركي مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي، المعد في إطار مسار تركيا بلا إرهاب، ليصبح قانوناً نافذاً. ويهدف القانون إلى تنظيم إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية وأحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر تنظيم بي كي كي الإرهابي، عقب التحقق من إنهاء التنظيم جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه أسلحته وذخائره. وبحسب نص القانون، تؤجل لمدة 5 سنوات التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة به التي لا تتجاوز عقوبتها القصوى 15 عاماً بالسجن، باستثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، والجرائم المرتكبة قبل 1 يونيو 2005 التي تستوجب عقوبة السجن المؤبد.