هدف البرنامج وآلية التنفيذ
تسعى شركة “إيه بي بي” إلى تعزيز القاعدة الصناعية الوطنية من خلال إطلاق ستة عشر برنامجاً للتوطين يتم تنفيذها بالشراكة مع سبعة شركات سعودية مؤهلة. يهدف البرنامج إلى نقل التقنية وتمكين الشركاء المحليين من تصنيع معدات توزيع الجهد المتوسط داخل المملكة، ما يدعم سلاسل الإمداد المحلية ويزيد من الاعتماد على القدرات الوطنية。
دور الشركاء السعوديين والمعايير المتبعة
يوفّر الشركاء السعوديون البنية التصنيعية والخبرة المحلية وفهمًا دقيقًا لاحتياجات السوق، بينما تحتفظ “إيه بي بي” بدور محوري في الجوانب التي تحدد جودة المنتج وأداءه، بدءاً من التصميم واختيار المواد الخام مروراً بالتصنيع والاختبارات وصولاً إلى التشغيل النهائي. قبل الاعتماد، تخضع مصانع الشركاء لتقييم وتدقيق شامل، ويخضع العاملون فيها لبرامج تدريبية متخصصة بإشراف مهندسي الشركة. تُطبق على الوحدات المنتجة محلياً الاختبارات ذاتها المعتمدة في مصانع “إيه بي بي” العالمية، ما يضمن الالتزام الصارم بمعايير الجودة والأداء. بالإضافة إلى ذلك، تجري الجهات المختصة بقطاع الكهرباء في المملكة إجراءات اعتماد إضافية قبل السماح بتركيب المعدات وتشغيلها، ما يخلق نظاماً رقابياً مزدوجاً يضمن توافق المنتجات مع أعلى المعايير.
آثار التوطين على القطاع والمستقبل
يؤكد زاهر نجم، نائب الرئيس لحلول ومبيعات الكهرباء في شركة “إيه بي بي” السعودية، أن توطين صناعة المعدات الكهربائية يُعد ركيزة أساسية في التحول الصناعي الذي تشهده المملكة، ويهدف إلى بناء قدرات وطنية قادرة على تلبية احتياجات المشاريع الحالية والمستقبلية. ويضيف أن الشراكات مع المصنعين المحليين تزيد من الطاقة الإنتاجية داخل السوق المحلية، وتوفّر الخبرات الفنية والكفاءات المتخصصة، وتسريع الحصول على قطع الغيار، وتوفير خدمات الدعم الهندسي بالقرب من مواقع العملاء، ما يعزز استمرارية الأعمال ويحد من الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية. ويشير إلى أن كل شريك مؤهل يسهم في تعزيز الطاقة الإنتاجية للسوق ويدعم الأهداف الاقتصادية والتنموية للمملكة.
ويؤكد زاهر أن “إيه بي بي” تنظر إلى الشركات السعودية كشركاء استراتيجيين لا كمنافسين، وتفضّل وصول تقنياتها إلى المشاريع الكبرى عبر التعاون مع الشركات الوطنية بدلاً من المنافسة المباشرة. ويوضح أن الشركات العالمية تقدم خبرات متراكمة من أسواق متعددة، بينما تقدم الشركات السعودية فهمًا عميقًا لاحتياجات العملاء ومتطلبات السوق المحلية، وهو تكامل ضروري لتحقيق النجاح.
ويُلعب معدات توزيع الجهد المتوسط دوراً جوهرياً في حماية الشبكات الكهربائية وضمان استمرارية إمدادات الطاقة، وتتيح التقنيات الرقمية الحديثة مراقبة أداء المعدات بشكل متواصل ورصد مؤشرات الأعطال المحتملة في مراحل مبكرة. كما تُمكّن تحليلات البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي من الاستفادة من البيانات الناتجة عن أنظمة المراقبة المستمرة للتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، مما يساهم في رفع كفاءة الصيانة، وتحسين الأداء، وتقليل فترات الانقطاع غير المخطط لها.
ويمتد أثر التصنيع المحلي إلى ما وراء تلبية احتياجات السوق، حيث يعزز تنافسية الشركات السعودية عند التقدم للمشروعات الكبرى، لا سيما مع تزايد أهمية المحتوى المحلي في منظومة المشتريات والعقود.
ويُظهر التوجه الحالي توسّعاً متسارعاً في مشاريع الطاقة المتجددة، ومراكز البيانات، والمناطق الصناعية، والمدن الذكية، ومشاريع البنية التحتية الكبرى، جميعها تتطلب شبكات كهربائية أكثر مرونة واعتمادية.
ويعمل “إيه بي بي” بالتعاون مع “المركز الوطني للتنمية الصناعية” على إنشاء أكاديمية متخصصة في الرياض لتطوير الكفاءات الوطنية، على أن يتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل عند إطلاقها.
وبهذا يتطور مفهوم التوطين في قطاع الكهرباء من مجرد تصنيع المنتج محلياً إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل نقل التقنية، وتطوير القدرات التصنيعية، وتمكين التحول الرقمي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، ما يعزز قدرة الشركات السعودية على المنافسة والمشاركة الفاعلة في المشاريع الكبرى ويدعم مستهدفات المملكة في بناء قاعدة صناعية متطورة وشبكات كهربائية أكثر موثوقية ومرونة.






