تواصل التصعيد العسكري في اليمن يوم الاثنين بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدة محافظات، وشمل مواجهات في تعز ومأرب وغارات على مواقع تحت سيطرة الجماعة في ثماني محافظات، بالتزامن مع تحذيرات حكومية وأممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
المواجهات في تعز ومأرب
وفقًا لنائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في “محور تعز العسكري” العقيد عبد الباسط البحر، تخوض القوات الحكومية “مواجهات عنيفة ومستمرة” في جبهات عدة بالمحافظة، وتركز في أطراف منطقتي الضباب وجبل حبشي غربي تعز، ومنطقتي الأقروض والمسراخ جنوبًا.
وأضاف المحور أن الطيران الحربي نفذ سلسلة غارات استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي العرسوم والمرازيقان وشارع الستين شمالي مدينة تعز، كما استهدفت غارات أخرى جبل المنعم وتبة الخلوة غربي المدينة ومعسكر الأمن المركزي شرقيها، دون الإعلان عن نتائجها.
وبالتزامن مع هذه المواجهات، دعت وزارة حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى ممارسة “ضغط فاعل” لرفع الحصار الحوثي عن تعز وضمان وصول الإمدادات الأساسية إليها، محذرة من أن إغلاق الطرق يوقف حركة المرور ويعطل وصول الشحنات التموينية، ما يزيد نقص الغذاء والدواء والوقود ويعرقل عمل المرافق الصحية ونقل المرضى للعلاج خارج المدينة.
وفي مأرب وسط البلاد، أعلن الجيش اليمني مواصلة عملياته ضد الحوثيين في جبهات شمالي المحافظة ضمن عملية “فجر اليمن”، مؤكدًا أن قواته تخوض معارك مباشرة مع الحوثيين بالتزامن مع ضربات ينفذها الطيران الحربي والطائرات المسيرة والمدفعية وراجمات الصواريخ.
تعد مأرب من أبرز المحافظات المنتجة للنفط في اليمن، وتستضيف أكبر تجمع للنازحين في البلاد حيث يتجاوز عددهم مليوني شخص.
الضربات الجوية والادعاءات الحوثية
قالت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين إن غارات استهدفت مديرية الثورة في العاصمة صنعاء ومديرية همدان بمحافظة صنعاء، وأن “قصفا صاروخيا سعوديا” استهدف مديرية الظاهر الحدودية بمحافظة صعدة شمالي البلاد، إضافة إلى غارتين استهدفتا طريق الزربي في مديرية حيفان جنوبي محافظة تعز، دون إعلان نتائج هذه الغارات أو تعليق حكومي على ادعاءات الحوثيين.
من جهته، صرح متحدث الحوثيين يحيى سريع على منصة “إكس” أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت 119 غارة جوية وصاروخية على محافظات صنعاء والجوف وتعز وصعدة ومأرب ولحج والبيئة وإب، زاعمًا أنها أسفرت عن قتلى وجرحى مدنيين، وأضاف أن إجمالي الغارات “منذ بدء التصعيد” بلغ 2177 غارة جوية وصاروخية دون تحديد تاريخ معين.
في سياق связан، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية.
وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية بمقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصًا جراء هجوم استهدف مطار الملك الدولي في الرياض يوم الأحد، ومنذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري تعرضت خمس مطارات سعودية لعشر هجمات أسفرت عن مقتل 19 شخصًا وإصابة مئات، إلى جانب أضرار مادية واضطرابات في حركة الطيران.
التداعيات الإنسانية والسياسية
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الاثنين من تفاقم الجوع في اليمن، مبينًا أن 74 بالمائة من الأسر في المناطق التي تمكن من الوصول إليها تعجز عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة مسجلة خلال العام الجاري، ما يشير إلى تدهور كبير في الأمن الغذائي.
وأشار البرنامج إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تصاعد الصراع في يوليو الماضي، مؤكدًا استعداده لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية وشدد على أن ضمان الوصول الآمن إلى المناطق الأكثر عرضة للمخاطر أمر بالغ الأهمية لإيصال المساعدات العاجلة.
من الناحية السياسية، دعا نائب الرئيس اليمني السابق علي محسن الأحمر القوى المناهضة للحوثيين إلى توحيد مواقفها ونبذ الخلافات، ووصف المعركة بأنها “مصيرية”، مشيدًا بالقوات الحكومية والمقاومة الشعبية ولا سيما في محافظة تعز، ودعا “كافة القوى المكونة للصف الوطني واليمنيين جميعا إلى تزامن المواقف والمواجهة معا، ورص الصفوف والتحام القيادة والحكومة والشعب، ونبذ أسباب الفرقة والخلاف”.
ويعد الأحمر من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في اليمن، وسبق أن قاد معارك ضد الحوثيين في مراحل عدة منذ عام 2004.
السياق الإقليمي والتاريخي
يشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.
ويأتي التصعيد الحالي في ظل توتر عسكري متواصل بين السعودية والحوثيين منذ يوليو الماضي، شمل استهداف مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة في المملكة.






