شهدت أسواق الأسهم الأمريكية يوم الجمعة نشاطًا ملحوظًا عقب طرح أسهم شركة سبيس إكس للاكتتاب العام، حيث ارتفعت الأسعار وسط توقعات بإحراز اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة. هذا الارتفاع تزامن مع صعود السهم في أول جلسة تداول له، مسجلاً بذلك أكبر اكتتاب عام في تاريخ وول ستريت.
القيمة السوقية والارتفاع الأولي
اختتمت أسهم سبيس إكس جلسة التداول بقيمة سوقية تخطت تريليونين دولار، ما عزز مكانة إيلون ماسك كأغنى ملياردير في العالم. افتتحت السهم بارتفاع يقارب الثلاثين بالمئة، محققًا افتتاحية تاريخية كأكبر اكتتاب عام على الإطلاق.
وفقًا للبيانات الأولية لناسداك، بدأ السهم بسعر 175 دولارًا، ما رفع تقييم الشركة إلى ما يقرب من 2.29 تريليون دولار. كانت سبيس إكس قد أعلنت في اليوم السابق عن بيع 555.56 مليون سهم بسعر 135 دولارًا لكل منهما، وهو ما رفع قيمتها إلى 1.77 تريليون دولار قبل بدء التداول.
تفاعل السوق والشركات المنافسة
قبل بدء تداول أي اكتتاب عام، يتابع المتداولون نطاقًا سعريًا مبدئيًا يتقلب باستمرار مع تعديل أوامر الشراء والبيع. في الوقت ذاته، شهدت أسهم شركات فضائية أخرى مثل روكيت وفياست وإيه إس تي سبيس موبايل انخفاضًا في بداية الجلسة مع ترقب المستثمرين لظهور سبيس إكس في السوق.
تجاوزت القيمة السوقية لسبيس إكس الآن قيم شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورم وإلي ليلي وبيركشير هاثاوي وجيه بي مورغان وتيسلا، على الرغم من إعلان سبيس إكس عن خسارة العام الماضي وإيراداتها التي لا تقارن بأرقام الشركات الضخمة.
سجل الاكتتابات العامة ومقارنته بأرامكو
كان أكبر اكتتاب عام سابق هو طرح أرامكو السعودية في ديسمبر 2019، حيث جمع 25.6 مليار دولار بقيمة سوقية بلغت 1.71 تريليون دولار. وباحتساب التضخم، ارتفعت أرقام ذلك إلى 33.2 مليار دولار وقيمة سوقية قدرها 2.21 تريليون دولار.
نشاط سبيس إكس وتفاصيل الطرح
تأسست سبيس إكس في عام 2002 وتتبنى مهمة «بناء الأنظمة والتقنيات اللازمة لجعل الحياة متعددة الكواكب، وفهم الطبيعة الحقيقية للكون، ونشر نور الوعي بين النجوم». تشير الشركة إلى أن عملياتها الفضائية تشكل أكثر من أربعة أخماس الكتلة التي تم إطلاقها إلى المدار خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وأن خدمة الإنترنت ستارلينك تصل إلى عملاء في 164 دولة وإقليمًا، وتُعد الآن المصدر الرئيسي لإيرادات الشركة.
خصصت سبيس إكس ثلاثين بالمئة من أسهمها للمستثمرين الأفراد، وتم تحديد سعر الطرح قبل بدء الجولة الترويجية التقليدية التي يستخدمها المصرفيون عادةً. وذكرت بلومبيرغ نيوز أن طلب المستثمرين الأفراد للطرح تجاوز مئة مليار دولار، بينما قدمت شركة بلاك روك وحدها طلبًا بقيمة 5 مليارات دولار، وفقًا لتقارير وول ستريت جورنال.
تحليلات وتوقعات السوق
تولى مكتب الوساطة أوبنهايمر تغطية أسهم سبيس إكس، ومنحها تصنيف «أداء متفوق» مع هدف سعر 190 دولارًا، ما يعني إمكانية ارتفاع يصل إلى حوالي 41% عن سعر الطرح. ووصّف المحلل تيموثي هوران الشركة بأنها «الذكاء الاصطناعي الوحيد المتكامل رأسيًا الذي يمتلك رأس المال والبيانات والخبرات، إلى جانب الأجهزة والتصنيع والكفاءات الهندسية المطلوبة».
من جانب آخر، أوردت نيو ستريت ريسيرش هدفًا سعريًا قدره 165 دولارًا خلال 12 شهرًا، مستندة إلى الهيمنة المتوقعة لقسم ستارلينك، الذي يمثل حوالي ستين بالمئة من إيرادات سبيس إكس المتوقعة للعام 2025 بمعدل 18.67 مليار دولار، ويخدم نحو 10.3 مليون مستخدم عبر 9600 قمر صناعي.
أداء أول يوم تداول وردود الفعل
تابع المستثمرون أسهم سبيس إكس عن كثب عند بداية تداولها في بورصة ناسداك يوم الجمعة. أغلقت السهم مرتفعة بنسبة 19.2% عند 160.95 دولارًا، متجاوزة سعر الاكتتاب البالغ 135 دولارًا، لتصل قيمتها السوقية إلى 2.1 تريليون دولار.
على صعيد آخر، تراجعت أسهم الشركات الفضائية المنافسة التي شهدت ارتفاعًا قبل طرحها للاكتتاب. فقد انخفض سهم روكيت لاب بنسبة 10.8%، وسهم إنتويتيف ماشينز بنسبة 13.1%، وسهم بلانيت لابز بنسبة 8.8%.
أصبح سبيس إكس الآن من بين أكبر الشركات الأمريكية المدرجة في البورصة. وأعرب مايك ديكسون، رئيس أبحاث الاستراتيجيات الكمية في شركة هورايزون للاستثمارات بشارلوت، عن دهشته من قلة تقلبات السهم رغم الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت طرحه الأولي.
من المتوقع أن تُطرح أسهم شركتي الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي وأنثروبيك للاكتتاب العام في وقت لاحق من هذا العام، فيما أطلق طرح سبيس إكس انتعاشًا في أسهم قطاع الفضاء. ورغم أن سبيس إكس تخالف بعض تقاليد وول ستريت بفضل وجود ستارلينك وإكس إيه آي ضمن أنشطتها، فإن بعض المحللين يحذرون من أسس الشركة التي سجلت خسائر سنوية تجاوزت 4 مليارات دولار العام الماضي.
وقال محلل من شركة دولارهايد إن “معنويات السوق قد تتقلب بسهولة لأن أسهم سبيس إكس قد تكون مبالغًا في تقييمها عند هذا المستوى”. في الوقت نفسه ارتفعت أسهم تسلا، الشركة الأخرى التابعة لإيلون ماسك، بنسبة 1.8%.
يتطلع المستثمرون أيضًا إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، أول اجتماع تحت قيادة كيفن وارش، حيث سيبحث المتداولون عن أي مؤشرات قد تدل على رفع سعر الفائدة، مع توقعات بارتفاع محتمل بنسبة 55% بحلول ديسمبر.






