عاجل
٢٨ صفر ١٤٤٨ هـ| الخميس، 13 أغسطس 2026
الرياض +18°C

الشبكة السورية لحقوق الإنسان: العدالة الانتقالية تتطلب محاكمات عادلة وكشف الحقيقة

13/08/2026 14:03

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوم الخميس، إلى إنشاء إطار قانوني ومؤسسي شامل ينسجم مع المعايير الدولية بهدف تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد، بعيداً عن ما وصفته بـ”المحاكمات الرمزية”.

تقييم بعد حكم الإعدام

جاءت هذه الدعوة في تقييم أعدته الشبكة وقدمته للأناضول، عقب إصدار محكمة سورية حكماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وابن خالته عاطف نجيب، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين السابقين.

وأكدت الشبكة أن تحقيق المساءلة بعد سنوات من الانتهاكات التي شهدتها فترة حكم النظام المخلوع يحمل “معنى إنسانياً عميقاً” بالنسبة للضحايا، لكنها شددت على أن نجاح العملية لا يمكن أن يتحقق دون ضمانات المحاكمة العادلة.

تحذير من ردود رمزية

وقالت الشبكة: “يجب ألا تكون محاكمات مرتكبي جرائم النظام المخلوع رداً رمزياً على الغضب”. وأشارت إلى أن مثول المتهمين أمام المحكمة يُعد خطوة مهمة، إلا أن القيمة الأساسية تكمن في “الانتقال من مفهوم أن السلطة فوق القانون إلى مبدأ المساءلة الفردية”.

واستناداً إلى المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أكدت الشبكة ضرورة ضمان استقلال المحكمة، وحق الدفاع، وقرينة البراءة، وحق الطعن في الأحكام الصادرة. وأوضحت أن المحاكمات الغيابية ينبغي أن تكون “استثنائية” ولا يمكن قبولها إلا إذا ثبت أن المتهم أتيحت له فرصة الدفاع عن نفسه.

تحذير من عقوبة الإعدام وأولويات العدالة

وحذرت الشبكة من عقوبة الإعدام، قائلة إن طبيعتها التي لا يمكن التراجع عنها قد تضعف التعاون الدولي، ولن تحقق حق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة. وشددت على أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكمات فحسب، بل تشمل أيضاً كشف الحقيقة والتعويض وإصلاح المؤسسات.

ووفق بيانات صادرة في أغسطس/آب 2025، يوجد في سوريا ما لا يقل عن 181 ألفاً و244 شخصاً قيد الاحتجاز أو في عداد المفقودين قسراً لدى مختلف الأطراف، من بينهم 177 ألفاً و21 شخصاً من المختفين قسراً. وأضافت الشبكة أن عدد الذين لقوا حتفهم نتيجة التعذيب منذ مارس/آذار 2011 وحتى الآن ارتفع إلى 45 ألفاً و342 شخصاً.

واعتبرت الشبكة أن الكشف عن مصير المفقودين والحفاظ على المقابر الجماعية يمثل “مسألة عاجلة”. وسردت “5 أولويات عملية” لسوريا، تشمل إصدار قانون شامل للعدالة الانتقالية دون أي تمييز على أساس سياسي أو هوياتي، وإجراء ملاحقات جنائية استراتيجية تستهدف المسؤولين الرئيسيين، وضمان استقلال القضاء ومعايير المحاكمة العادلة، وعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين بشكل مستقل وشفاف، وتوقيع بروتوكول تعاون خطي بين أرشيف الشبكة والآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة.

وأكدت الشبكة أن أرشيفها يمكن أن يشكل مصدراً مهماً للتحقيقات، إلا أن استخدامه يجب أن يخضع لقواعد تحمي أمن الضحايا والشهود. وأشارت إلى أنه يجري العمل على إعداد بروتوكول خطي بين أرشيف الشبكة والنيابة العامة السورية من شأنه “تنظيم طلبات المعلومات وحماية المصادر وعدم تعريض الضحايا للخطر”.

يُذكر أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أصدرت الثلاثاء حكماً حضورياً بالإعدام بحق رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، وأحكاماً مماثلة غيابياً بحق رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد (قائد الفرقة الرابعة سابقاً)، و6 قيادات أمنية وعسكرية سابقة فارين من العدالة.