عاجل
الخميس، 15 أكتوبر 2026٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 30°C

الانقلاب الحوثي يهدد المقدسات ويزيد من جرائم الحرب في اليمن

15/10/2026 09:10

الانقلاب والجرائم الداخلية

منذ الانقلاب المسلح الذي وقع في سبتمبر 2014، شرعت الجماعة في تدمير مؤسسات الدولة اليمنية، ونهب ثروات الشعب، وقطع رواتب الموظفين، وفرض حصار شديد على المدن، وممارسة أشد أشكال القمع النظامي، واختطاف الصحفيين والنشطاء قسرًا، وتجنيد الأطفال إجباريًا وزجهم في صراعات عبثية للسلطة، مما حول المناطق التي تسيطر عليها إلى سجون مفتوحة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية.

الاستهداف للمقدسات والعمليات الإرهابية

هذا السلوك الإجرامي الممنهج لا يشكل مجرد انتهاك للقوانين الوطنية والدستور اليمني، بل يعد خرقًا صريحًا للقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفقًا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تصنف أفعالها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب استهدافها المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية وتقويضها للسلم والأمن الدوليين. علاوة على ذلك، تعد الجماعة عصابة مسلحة عابرة للحدود تتلقى دعماً وتمويلاً وتوجهاً لتنفيذ أجندات تخريبية إقليمية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

لم تتوقف تجاوزات الجماعة عند حدود التنكيل بالشعب اليمني، بل جرأت على تجاوز كل الخطوط الحمراء والأعراف الدينية والأخلاقية عبر استهدافها السافر والجبان لأقدس بقاع الأرض في قلوب المسلمين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، في محاولات يائسة لتهديد أمن المقدسات الإسلامية وإثارة مشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم. هذا التجاوز يعكس انفلاتها التام من أي وازع ديني أو أخلاقي، ويتجلى في سجل أسود من الإرهاب المستمر الذي يشمل إطلاق الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية نحو المطارات المدنية والبنية التحتية والمناطق السكنية المأهولة في اليمن ودول الجوار، ما يهدد أرواح الأبرياء بوحشية مطلقة، بالإضافة إلى ممارستها للقرصنة البحرية وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لإعاقة حركة التجارة العالمية.

الموقف الدولي المطلوب ومستقبل اليمن

أظهرت سنوات الصراع الطويلة أن السلام مع هذه الجماعة السلالية لا يزيدها إلا تعنتًا وغرورًا؛ فالجماعات القائمة على الأفكار التكفيرية واحتكار الدين والسلطة لا تؤمن بالسلام ولا تعترف بالشراكة الوطنية. ومن هذا المنطلق، فإن اقتلاع هذا الورم الإرهابي وتجفيف منابعه يتطلب موقفًا دوليًا وإقليميًا حازمًا يقطع دابر الدعم الخارجي والتهريب، ويدعم الحكومة اليمنية الشرعية ومؤسساتها العسكرية والشعبية لاستعادة كامل التراب الوطني، ويفرض عقوبات دولية صارمة تشمل ملاحقة قيادات الجماعة ومحاكمتهم أمام العدالة الدولية كمجرمي حرب.

اليمن سيبقى بحضارته الضاربة في عمق التاريخ أكبر وأعرق من أن يُختزل في عصابة سلالية طارئة، وسيبقى أمن المقدسات الإسلامية وأمن الأمة العربية خطًا أحمر لا يمكن لأي مشروع ظلامي أن يتجاوزه؛ مهما بلغت سطوة الباطل والإرهاب، فإن مآله الحتمي هو الزوال أمام إرادة الدول الحية وصمود الأحرار.